في قلب واشنطن، وتحديدًا خلف جدران البيت الأبيض، تتبلور اليوم ملامحُ "ثورة سياسية" وشعبيّة غير مسبوقة تضع أمريكا على حافة انقسام تاريخي.

لم يعد الصراع مُجَـرّد منافسة حزبية، بل تحول إلى انتفاضة مؤسّساتية ضد "النهج الترامبي" الذي يراه قطاع واسع تقويضًا للمصالح القومية العليا لصالح أجندات خارجية.

 

أولًا: استنزاف الثروات.. كَيان الاحتلال الصهيونيُّ "عبءٌ لا ذُخر"

تشير بيانات عام 2026 إلى أن قرابة 45 % من الأمريكيين يرفضون سياسة ترامب، معتبرين أن إدارته مختطَفة من قبل اللوبيات الصهيونية.

داخل أروقة الكونجرس، تتعالى الأصوات ضد "النزيف المالي":

المليارات التي تضخ في آلة الحرب الصهيونية تُنتزع من ميزانيات الصحة والتعليم والبنية التحتية.

سقوط فزاعة "معادَاة السامية" أمام الحقائق الاقتصادية المرة التي يدفع ثمنها دافع الضرائب الأمريكي.

تنامي القناعة بأن التبعية المطلقة لنتنياهو هي "انتحار استراتيجي".

 

ثانيًا: تمرُّدُ "البنتاغون".. الجنرالاتُ يرفضون حروبَ الإنابة

التحليل العميق يكشفُ عن رفض "صامت ومعلَن" داخل وزارة الحرب (البنتاغون) لتهوُّرِ ترامب العسكري.

يدرك القادةُ العسكريون أن دفعَ أمريكا نحو مواجهة مع إيران ومحور المقاومة هو:

مغامرة تخدمُ غرور نتنياهو الشخصي فقط.

توريط للجيش الأمريكي في حروب "لا ناقة له فيها ولا جمل".

استنزاف للقدرات العسكرية الأمريكية في معارك خاسرة لحماية كيان مأزوم.

 

ثالثًا: جيلُ الشباب وصحوة "الاستقلال الوطني"

إن الفجوة بين الشارع والسلطة اتسعت بفعل وعي شبابي جديد يرى في كَيان الاحتلال الصهيوني نظام الفصل العنصري "أبارتهايد" وعائقًا أمام السلام.

هؤلاء الشباب يطالبون باستعادة "الاستقلال الوطني الأمريكي" من الهيمنة الصهيونية العابرة للحدود، ويرفضون أن تظل واشنطن "دُمية" بيد كَيان الاحتلال.

 

رابعًا: أمريكا على مفترقِ الطرق

تعيش أمريكا مخاضًا عسيرًا بين تيارَين:

تيار التحرّر: الذي يسعى لإعادة بُوصلة "أمريكا أولًا" بمعناها الحقيقي.

إدارة ترامب: التي تصر على حرق الأخضر واليابس إرضاء لـ "رأس الأفعى" في كَيان الاحتلال.

الخلاصة: إن الثورة القائمة في أمريكا اليوم هي نتاج إدراك متأخر بأن "الصهيونية السياسية" تقتات على مقدرات الإمبراطورية الأمريكية وتدفعها نحو العزلة الدولية.

الصدام القادم لن يغير هُوية الإدارة فحسب، بل قد يغيِّر هُوية الدور الأمريكي العالمي برمته.