حين تختلطُ دماءُ المظلومين بدموع التخاذل العالمي، وتنكشف عورات الأنظمة التي باعت ضمائرَها في أسواق النخاسة الدولية، يرتفع صوتُ الحق من قلب الإيمان اليماني، ليُعلنها مدويةً لا مواربة فيها.
ففي نداءٍ إيمانيٍّ يفيضُ طُهرًا وعزيمة، وجّه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- دعوةً كانت بمثابة نفيرٍ جهاديٍّ مقدّس، يستنهضُ في الشعب اليمني العزيز نخوةَ الأنبياء وبأس الفاتحين، للاحتشاد المليوني يوم غدٍ الجمعة؛ ليكونَ الخروج طوفانَ يقينٍ يُسمِعُ صوتَه مَن به صَمَمٌ.
جاء هذا النداء استجابة لاستغاثةٍ مقدَّسة من قلوب المجاهدين في أكناف فلسطين، الذين يواجهون بصدورهم العارية آلة القتل الصهيونية التي لا تعرفُ عهدًا ولا ذمة.
ويبرز الموقفُ اليمني كطودٍ شامخ، يؤكّـد السيدُ القائد من خلاله أن هذا الخروجَ المليوني يأتي ترجمةً عمليةً للثبات، وإعلانًا صريحًا عن الجهوزية التامة للجولة القادمة من المواجهة مع كيان العدوّ الغاصب وكل شركائه وأعوانه الذين يظنون أن دماءَ الأطفال ستمر دون عقاب.
إنه احتشادٌ يُراد منه أن يتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية ليعانقَ وجدان الأُمَّــة؛ فهو تجسيدٌ للأُخوَّة، وتجديدٌ للنصرة للجمهورية الإسلامية في إيران، وللبنان الصامد، ولكل شبرٍ من أرض الإسلام يرفض الذل والهوان.
وهو صرخةٌ في وجه الطغيان الأمريكي الذي يسعى لاستعباد الشعوب تحت مسميات "الشرق الأوسط الجديد" و"إسرائيل الكبرى"، تلك المخطّطات التي تريد تحويلَ المنطقة إلى إقطاعية صهيونية.
وبوعيٍ قرآنيٍ ثاقب، يحذّر السيد القائد من أن الخطرَ الأكبر يتمثل في غيبوبة التخاذل ومرارة الغفلة؛ فالتفريط في واجب الجهاد هو الذنب العظيم الذي قد يجرُّ الشعوب الصامتة إلى مقصلة التاريخ، حَيثُ لن يسلم أحد إن سقطت الحصون الأولى.
وبلهجةٍ تمزج بين الغَيرة الدينية والوعي العميق، يستنكر السيد القائد كيف تحوَّلت مشاهدُ انتهاك المسجد الأقصى والجرائم الوحشية في الضفة وغزة إلى مشاهدَ عادية على شاشات التلفزة أمام مليارَي مسلم!
إن هذا الاعتياد هو الموتُ السريري للضمير الإنساني.
إذ كيف لأمةٍ تملِك إرثَ الأنبياء والقرآن الكريم أن تخضعَ لقادةٍ سقطوا في مستنقعات الرذيلة؟
في إشارة إلى أصداء الفضيحة المدوية التي كشفتها وثائقُ اليهودي الصهيوني "جيفري إبستين"، والتي أظهرت الوجهَ القذر والمبتذل لـ "المجرم الكافر ترامب" وقادة الغرب الاستعماري.
وهي مفارقةٌ مؤلمة أن يتحكمَ هؤلاء المنحطون بمصير أُمَّـة شرّفها اللهُ بالرسالة الخاتمة.
إن خروجَكم غدًا أيها اليمانيون، هو الردُّ الأبلغُ على سفالة قوى الاستكبار، وهو الصفعة التي ستوقظُ شعوبَ الأُمَّــة من سباتها، وهو إعلانٌ بأن اليمن، الذي هزم بوارجَهم في البحار، لا يزالُ يملِكُ المفاجآت التي ستُنهِي غطرسةَ العدوّ الإسرائيلي وتُعِيد للأقصى قدسيتَه.
فلتحتشدِ الساحات، ولتصدحِ الحناجر، وليعلَمْ ترامب وكَيانُه الهش أن جحيمًا يمانيًّا بانتظارهم، وأن زمنَ الاستعباد قد ولّى، لتبدأ من هنا، من ساحات الصمود، ملاحمُ التحرير الكبرى.