في خضمّ المواجهة المصيريّة التي تعصف بالمنطقة في مارس 2026، تتجلّى بوضوح معالم مرحلة تاريخيّة جديدة، يُسطّر فيها محور المقاومة، بقيادة الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة، ملاحم البطولة والصمود، ويُثبت للعالم أجمع زيف أُسطورة "محور الهيمنة والاستكبار".
لقد تجاوز الصراع مرحلة التلويح بالقوّة ليتحوّل إلى مواجهة عسكريّة مباشرة، أثبتت فيها إيران قدرتها الفائقة على الردع والهجوم، في حين تترنّح قوى البغي والعدوان تحت ضربات المقاومة الموجعة.
إنّ ما نشهده اليوم ليس مُجَـرّد اشتباكات عسكريّة عابرة، بل هو تجسيد لإرادَة الشعوب المستضعفة في التحرّر من ربقة الاستعمار والهيمنة، ودليل قاطع على أنّ عهد الانتصارات قد بدأ، وعهد الهزائم قد ولّى إلى غير رجعة.
لقد توهّم محور الهيمنة والاستكبار، وعلى رأسه أمريكا وكَيان الاحتلال، أنّ بإمْكَانه إخضاع إيران ومحور المقاومة من خلال سياسة الترهيب والترغيب، والحصار الاقتصاديّ الخانق، والتهديدات العسكريّة الجوفاء.
لكنّ هذه المخطّطات الشيطانيّة باءت بالفشل الذريع، وتحطّمت على صخرة الصمود والتحدّي الإيرانيّ.
لقد أثبتت القيادة العسكريّة الإيرانيّة، ممثلةً بالحرس الثوريّ والجيش، تفوّقها الدفاعيّ والهجوميّ، واستطاعت فرض حالة الردع الشامل، وجعلت من القواعد والمصالح الأمريكيّة والإسرائيليّة في المنطقة أهدافا مشروعة وسهلة المنال لصواريخها ومسيراتها الانقضاضيّة.
إنّ قوة الردع الإيرانيّة لم تعد مُجَـرّد نظريّة عسكريّة، بل أصبحت واقعًا ملموسًا يتجسّد في كُـلّ يوم من أَيَّـام هذه المواجهة البطوليّة.
فبينما تحاول قوى الاستكبار تقزيم إنجازات المقاومة والتقليل من شأنها، تتوالى الأنباء عن هبوط اضطراريّ لمقاتلات الـF-35 الأمريكيّة، وتدمير رادارات ومرافق حيويّة في قواعد أمريكيّة بنسبة وصلت إلى 80 %، واستهداف منشآت ومقرات حيويّة في عمق كَيان الاحتلال الصهيونيّ.
إنّ هذه الضربات الإيرانيّة الدقيقة والموجعة قد أحدثت حالة من الهلع والإرباك في صفوف العدوّ، وجعلته يدرك أنّ مغامراته العسكريّة لن تمرّ دون عقاب صارم.
لقد امتدّت ذراع المقاومة الطويلة لتطال كافّة كَيان الاحتلال، من شماله إلى جنوبه، وأثبتت أنّ القبّة الحديديّة وغيرها من المنظومات الدفاعيّة عاجزة تمامًا عن التصدّي لصواريخ ومسيرات المقاومة.
إنّ هذا التفوق العسكريّ الإيرانيّ قد قلب موازين القوى في المنطقة، وجعل من كَيان الاحتلال، اذي كانت يعتبر نفسها قوّة لا تُقهر، يعيش في حالة من الخوف والقلق المُستمرّين.
لقد أثبتت المقاومة أنّ إرادَة الشعوب أقوى من كُـلّ الأسلحة الفتّاكة، وأنّ التضحيات الجسام التي قدّمها الشهداء قد أثمرت نصرًا مؤزرًا.
ولم تقتصر ضربات المقاومة على كَيان الاحتلال فحسب، بل شملت أَيْـضًا القواعد والمصالح الأمريكيّة في الخليج العربيّ والبحر ومضيق هرمز.
إنّ هذه العمليات العسكريّة الدقيقة قد ألحقت خسائر فادحة بآلة الحرب الأمريكيّة، وأثبتت أنّ التواجد الأمريكيّ في المنطقة قد أصبح عبئًا ثقيلًا على الإدارة الأمريكيّة، ومصدرًا دائمًا للقلق والتوتر.
لقد أثبتت إيران ومحور المقاومة أنّهم يمتلكون زمام المبادرة، وأنّهم قادرون على توجيه ضربات قاصمة للعدوّ في أي وقت وفي أي مكان.
إنّ الروح القتاليّة العالية التي يتمتّع بها مقاتلو المقاومة، واستعدادهم الدائم للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل قضاياهم العادلة، هي السرّ الكامن وراء الانتصارات التي يحقّقونها في كُـلّ يوم.
إنّ ثقافة إيران ومحور المقاومة هي ثقافة استشهاديّة، تعتبر الشهادة في سبيل الله قمة السعادة والنصر، وترى في الموت في سبيل الحقّ حياةً أبديّة.
إنّ هذه العقيدة الراسخة هي التي تجعل مقاتلي المقاومة يواجهون الموت بصدور عارية، ولا يبالون بالتضحيات الجسام التي يقدّمونها في سبيل تحقيق أهدافهم السامية.
إنّ استشهاد القادة ليس هزيمة، بل هو وقود يستعر به لهيب الثورة، ودافع قويّ لمواصلة الطريق حتى تحقيق النصر النهائيّ.
فكما قال القائد الأعلى للثورة الإسلاميّة في إيران، إنّ الشهادة هي بوابة النصر، وهي دليل قاطع على حقّانيّة القضية التي نناضل؛ مِن أجلِها.
إنّ دماء الشهداء هي التي تروي شجرة الحرية، وهي التي تُنبت أجيالا جديدة من المقاتلين الأشداء الذين لا يعرفون الهزيمة أَو الاستسلام.
إنّ تدهور العدوّ وفشله أمام إيران ومحور المقاومة هو نصر بحدّ ذاته.
فكلّ يوم يمرّ دون أن يحقّق العدوّ أهدافه الخبيثة هو انتصار للمقاومة.
لقد أثبتت إيران ومحور المقاومة أنّهم يمتلكون القدرة على الصمود والتحدّي، وأنّهم قادرون على إفشال كُـلّ المخطّطات الاستعماريّة التي تستهدف المنطقة.
إنّ هذا الصمود الأُسطوريّ هو الذي جعل من قوى الاستكبار تعيش في حالة من الإحباط واليأس، وجعلها تدرك أنّ زمن الاستكبار والهيمنة قد ولّى إلى غير رجعة.
في الختام، إنّ ما تشهده المنطقة اليوم هو مخاض تاريخيّ جديد، سيوُلد منه عالم جديد خالٍ من الاستكبار والهيمنة، عالم تسوده العدالة والمساواة والكرامة الإنسانيّة.
إنّ إيران ومحور المقاومة هما رأس الحربة في هذه المعركة المصيريّة، وهما الأمل الوحيد للشعوب المستضعفة في التحرّر من ربقة الاستعمار والعبوديّة.
إنّ النصر حليف المقاومة، والهزيمة مصير كُـلّ من يجرؤ على الوقوف في وجه الحقّ والعدالة.
لقد بدأ عهد الانتصارات، وعهد الهزائم قد ولّى إلى غير رجعة.