لا قيمة لقول أو عمل أو جهاد إذا خلا من الصدق والإخلاص لله؛ فالصدق هو ميزان الإيمان وأساس قبول الأعمال وسر الثبات والطريق إلى النصر.

وما من عمل يباركه الله ويمنحه الأثر والقبول عند الناس إلا إذا قام على نية صادقة وقصد مخلص وتوجه صحيح إلى الله سبحانه وتعالى.

فالعمل في ميادين الجهاد ونصرة دين الله والدفاع عن المستضعفين لا يؤتي ثماره إلا إذا كان خالصًا لله قائمًا على الصدق في النية والقول والعمل.

فالصدقُ هو الميزان الذي تُوزن به الأعمال والمحك الذي تعرف به حقيقة الانتماء للإيمان.

ولهذا ينبغي لكل من يحمل هم دين الله ويعمل في ميادين الجهاد في سبيل الله في الإعلام والثقافة والإرشاد والتربية أو يقف في ساحات المواجهة مع عدو الأمة اللدود سواءٌ أكان في الأمن أو الجيش أن يكون صادقًا في توجهه مخلصًا في قصده لا يبتغي بعمله إلا رضوان الله وجنته.

فالله سُبحانَه يعلمُ السرائرَ ولا تخفَى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء.

ويكفي في عظمة منزلة الصدق أن الله تعالى يقول في محكم كتابه الكريم: (ليسأل الصادقين عن صدقهم).

فإذا كان الصادقون يُسألون عن صدقهم والأنبياء يُسألون عن تبليغ رسالات ربهم فكيف بنا نحن؟ وكيف ينبغي أن يكون خوفنا وخشيتنا من سؤال الله عن كل كلمة كتبناها أو موقف اتخذناه أو عمل قدمناه باسمه وفي سبيله؟

وقد وصف الله صفوة عباده بقوله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه).

فبدأ بوصفهم بالإيمان ثم أثبت لهم الرجولة الحقيقية؛ رجولة الثبات والوفاء وتحمل المسؤولية في وقت الشدائد والصعاب ثم ختم وصفهم بالصدق؛ لأنه البرهان العملي على صحة الانتماء للإيمان والذي يحول العهد مع الله إلى مواقف عملية عظيمة وتضحيات كبيرة وأعمال مشرفة.

ويؤكد القرآن الكريم هذا المعنى بقوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون).

فالصادقون ليسوا أصحاب الشعارات الرنانة غير العملية وإنما هم الذين اقترن إيمانهم باليقين والاتباع والعمل وتحول يقينهم إلى جهاد وبذل وعطاء وثبات في مواجهة قوى الطاغوت والاستكبار العالمي.

ومن هنا، فإن الصدق يظهر عند الشدائد وفي الأوقات والمواقف الحرجة التي تتطلب بذل التضحيات لا في أوقات الرخاء.

ولذلك فإن الذين يستحقون هذا الوصف هم من وعوا طبيعة الصراع مع عدو الأمة اللدود "الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني وأعوانهم من المنافقين" وأدركوا أن عزة الأمة لا تتحقق إلا بالثبات على المبادئ والقيم والأخلاق والاستعداد للتضحية في سبيل الله ورفض الخضوع والاستسلام من أي نوع كان.

فالصمت أمام الباطل مع القدرة على مواجهته، هو تقصير في المسؤولية وتخلٍّ عن أهم مبادئ الإسلام وثوابته؛ لأن الحق لا يقبل منك إلا أن تكون معه أما الباطل فيكفيه منك الحياد.

وفي عصر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الكلمة سلاحا بالغ الأثر؛ فهي تبني وعيا أو تهدمه وترفع أمة أو تضللها.

وقد تكون سببًا في هداية إنسان أو تثبيت مجاهد أو رفع معنويات شعب كما قد تتحول - إذا غاب عنها الصدق - إلى أداة لتزييف الحقائق وخدمة الباطل والعياذ بالله.

ولهذا فإن تحرِّي الصدق فيما نكتب ونقول ونعمل في جميع مواقفنا هو فضيلة أخلاقية ومسؤولية إيمانية عظيمة؛ لأننا نعيش ونعمل تحت رقابة الله وسنقف بين يديه ليسألنا عن كل كلمة وموقف وعمل كما قال سبحانه: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وفي نفس الوقت نواجه أخطر أعداء الإسلام اليهود والنصارى وعملاءهم من المنافقين الذين يسعون دائما وابدا لتزييف الحقائق وتقليبها وضرب وحدة الشعوب ووعيها.

فليكن الصدق شعارنا والإخلاص زادنا واستحضار رقابة الله منهجنا في كل قول وعمل.

فمن صدق مع الله صدق الله معه وأيده ونصره ومن أخلص له بارك الله عمله وجعل له القبول في الدنيا والفوز في الآخرة.

فالصدق هو ميزان الإيمان وسر الثبات وطريق النصر وعنوان المؤمنين الصادقين الذين وفوا بعهدهم مع الله فنالوا رضوانه ووعده الحق.