فاتورة السلام بين الرياض وصنعاء أقل بكثير من فاتورة عودة الحرب؛ إذ لم تعد بأيدي الحكومة السعودية أيةُ أوراق ضغط سياسية أو عسكرية يُمكن الرهان عليها.
فبأي تكتيك أو أهداف ستواجه الرياض صنعاء اليوم؟ هل ستدمر البنية التحتية وهي المدمرة أساساً؟ أم ستغلق الموانئ والمطارات وهي المحاصرة بالفعل؟ فلا يزال ميناء الحديدة يخضع لجمود القيود وتفتيش آلية "اليونفيم" الأممية في جيبوتي، حيث تفرض غرامات التأخير وتكاليف احتجاز السفن لتبعات تضاف مباشرة إلى كاهل المواطن اليمني، في حصار وتضييق متعمد تقوده السعودية.
إن فاتورة السلام أقل كلفة بكثير لو كان النظام السعودي يعي مآلات التهرب والمماطلة؛ فقد انكسرت عظمة القوة السعودية في اليمن وفشلت مخططات تجنيد المرتزقة.
إن جيوشَ الارتزاق لا تصنعُ نصراً في الميدان؛ لأنها بلا قضية عادلة، واقتصار غايتها على المال والصفقات جعل عقيدتها المعنوية شتاتاً لا صمود فيه.
إن الرهان السعودي على هذه الأوراق خاسر ت تماماً، فصنعاء لا ترى في أدوات العدوان رقماً صعباً، والقوة الصاروخية والمسيرات اليمنية قادرة على تجاوزهم واستهداف أصل قرار الحرب ودعاته.
خيبة الرهانات واستحقاق الصمود
إن المكابرة والتصعيد سيجعلان فاتورة الحرب باهظة وكارثية على الحكومة السعودية.
لقد خابت الرهانات وفشلت الحسابات مع أدوات الداخل والخارج؛ ولو كان في أولئك المرتزقة خيراً لظهر منذ البداية، إذ إن الرمح يطعن بأوله.
وفي هذا العام 2026م، يقف الجميع أمام معطيات ميدانية وسياسية ثابتة؛ فمعاناة الشعب اليمني بلغت مداها، وعودة الصراع الشامل ستضيق منها الأرض على المعتدين بما رحبت.
وليس أمام الرياض إلا الاستجابة لاستحقاقات السلام العادل ورفع الحصار، بدلاً من الانزلاق إلى حرب استنزاف جديدة، تصديقاً لقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.