بدايةً بحمد الله وتوفيقه تسجل القوات المسلحة اليمنية انتصارًا استراتيجيّاً تاريخيّاً في مديريات الساحل الغربي، تتجلى أبعاده العسكرية والسياسية والإعلامية في بيان عملية ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾؛ فاختيار هذا الاستفتاح القرآني بلسان العميد يحيى سريع هو رسالة ردع للعدو السعودي ومرتزقته وإثبات عملي لقول سيد القول والفعل منذ بداية العدوان بأن "نصرنا قرآني لا يستند إلى العدد والعتاد".

وتكشف هذه العملية المباركة عن انتقال حاسم من موقع الدفاع إلى فرض المبادرة الهجومية؛ حيث لم تعد صنعاء تنتظر تحول التحشيدات إلى عدوان، وإنما بادرت بتفكيكها وضربها في مهدها، ما نقل الساحل الغربي إلى مرحلةٍ جديدة من المواجهة مع العدو السعودي تمثلت في تطهير 5400 كيلومتر مربع ودحر العدو من ست مديريات كاملة.

وهذا التحول يضع العدو السعودي ومن وراءه الأمريكي والصهيوني مكشوفًا أمام كلفة تدخله المباشر؛ فالتحشيدات التي أتى بها ودربها وأمرها بالتصعيد مع الدعم الجوي المكثف باتت غير آمنة، وأصبحت كل القوى والمواقع الداعمة لها هدفًا مشروعًا لبنك أهداف أبطال القوات المسلحة والقبائل اليمنية.

وكما انهارت أسطورة التفوق الجوي كضمانة للسيطرة الميدانية بعد تنفيذ 32 عملية تصد للطيران وإسقاط تسع طائرات حربية واستطلاعية للعدو السعودي، تجسدت المعركة كملحمة شعبية وقبلية شارك فيها أبناء الأرض، مقرونة بإنجاز إنساني ومعنوي عظيم كتحرير الأسرى المحتجزين منذ سنوات، ليسقط أمام هذه الحقائق كل التضليل والحرب الإعلامية للعدو وأدواته.

وتكرس هذه الملحمة معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، مؤكدةً استمرار قواعد الاشتباك الجديدة حتى يتوقف العدوان كليّاً، مع التأكيد الاستراتيجي على منع سفن العدو السعودي حصرًا، مع كفالة أمن الملاحة لبقية الشركات الدولية كأداة ضغط موجهة.

ويمكن القول: إن عملية ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ قد ثبتت معادلة غيرت وجه الميدان؛ فالجغرافيا التي ظن العدو السعودي أنها مساحة آمنة لتحشيده صارت مقبرة له، ومن يحاول الضغط على اليمن عسكريًا سيواجه بقوة الله ضغطاً مقابلاً في الساحات الأشد حساسية، والأشد بأسًا، والأشد تنكيلاً، والقادم أعظم.