أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة، وجُنَّتُه الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه، ألبسه الله ثوب الذل، وشمله البلاء، ودُيِّثَ بالصَّغار والقَمَاءة.

ألا وإنكم قد رأيتم ما بلغه العدوان السعودي من عُتُوّ واستكبار، يطيع في أمتكم أمر أمريكا والصهيونية، ويَسِيمُ أبناءكم ونساءكم سوء العذاب، في حرب ظالمة جائرة تطاولت زُهاء اثني عشر عاماً، لم يرعوا فيها إِلاّ ولا ذمة، ولم يُبْقُوا على حُرمة إلا انتهكوها، ولا على شخص إلا أرهقوه؛ جعلوا الأعيان المدنية مرامي لغاراتهم، والمنشآت العامة مداراً لأحقادهم، ثم أتبعوا ذلك بالمكر والتحشيد، يريدون لهذا الشعب الأبي أن يخضع بعد طول الصمود، وأن يَبُوء بالخسران بعد أن مَهَّدَ بدمه طريق العزة.

ولكن هيهات لمن غُرِسَت في نفوسهم حَمِيَّة الإيمان أن يَقَرُّوا على الذل، أو أن يُعْطُوا بأيديهم إعطاء الذليل! فها هي قبائل اليمن الأشاوس في صنعاء وذمار، والبيضاء ورِيمة، وحَجَّة وعِمران وإبّ، تبرز في ميادين الشرف والبأس، تعلن النَّكْف القبلي والنفير العام، وتَشُدّ على مقابض السلاح، لتقول للمستكبرين بصوت يُزَلْزِل الأرض: "إن التصعيد لا يُقابَل إلا بالتصعيد، وإن البغي مَصْرَعُه وخيم".

إن هذا الحراك القبلي المسلح ليس جمعاً عارضاً، ولا فَوْرَة عابرة، بل هو شاهد البصيرة الحية، واستجابة الصادقين الذين يعلمون أن السيف يَشْفِي بأس المظلوم، وأن الحق لا يُسْتَجْدَى بل يُنْتَزَع، و لقد بايعت هذه الجماهير قيادتها الثورية والسياسية، وأعطتها التفويض المطلق لضرب أعناق المعتدين، ورَدْع تحشيداتهم، وصَدِّ أدواتهم من المرتزقة الذين أباعوا دينهم ودنياهم لغيرهم، وتَجَرَّءُوا على الأسرى والجرحى في جرائم تَشْمَئِزّ منها النفوس.

واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن المعركة اليوم بلغت مداها الحاسِم؛ فلم يعد للقاعدين عُذر، ولا للمتربصين مَلْجَأ، و هذه مراكز التدريب والتأهيل تفتح أبوابها للشباب، فالتحقوا بها زُرافات ووُحْداناً، وارْفُدُوا الجبهات بالرجال والأموال؛ فإن خَوْض غَمَرات هذه المعركة هو السبيل الوحيد لكسر الحصار وإنهاء العدوان.

وإننا لنبارك للأبطال في القوات المسلحة اليمنية صنيعهم الحكيم، وعملياتهم النوعية في عُمْق العدو السعودي، وفرض الحصار الجوي عليه معاملة بالمثل؛ فإن الضربة بالضربة، والبادئ أظلم. وما خضعت أمة جاهدت في سبيل حقها، ولا انكسر شعب استعان بالله وتوكل عليه.

فَاشْمُرُوا عن ساعد الجِدّ، واثبتوا في المواقف، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. إنما هي كَرَّة بعد كَرَّة، وصَوْلَة بعد صَوْلَة، حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الظالمين، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.