الحقيقة أن النظام السعودي المجرم لا يملك أيّ مُبرر شرعي أو قانوني للعدوان على اليمن؛ فلا يوجد دين أو مذهب أو قانون يبيح للنظام السعودي ما يفعله بالشعب اليمني، بينما العمليات التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية سواءً في العمق السعودي أو في الأراضي اليمنية المحتلة؛ فإنها مبررة ومشروعة في كافة الشرائع والمذاهب والأعراف والقوانين الإنسانية والدولية.

فمن أعلن العدوان على اليمن من واشنطن أمام العالم، هو النظام السعودي المجرم، وحق الدفاع عن النفس مكفول لكل الشعوب والأمم، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لا توجد عملية للقوات المسلحة اليمنية سواءً في العمق السعودي أو المناطق اليمنية المحتلة، إلا وكانت ردًّا على اعتداءات النظام السعودي ومرتزقته المستمرة؛ فقصف مطار الرياض جاء ردًّا على قصف مطار صنعاء، وقصف ميناء ينبع كان ردًّا على قصف ميناء الحديدة، واستهداف شركة أرامكو جاء ردًّا على استهدافها شركة النفط اليمنية.

وتطهير الساحل الغربي وما جاوره جاء بعد إعلان "الدنبوع العليمي وطارق عفاش" النفير العام والحرب الشاملة، بل إن ردود قواتنا المسلحة في الأراضي السعودية لا تساوي واحدًا بالمليون من الاعتداءات السعودية على الأراضي اليمنية؛ فعدد الصواريخ والمسيّرات اليمنية التي سقطت في السعودية لن تتجاوز الألف صاروخ ومسيّرة منذ بداية العدوان حتى اليوم، بينما عدد الصواريخ والمسيّرات السعودية التي استهدفت اليمن تتجاوز ثلاثمائة ألف صاروخ ومسيّرة.

وعدد الضحايا في السعودية ربما لا يتجاوز مائة ضحية، بينما يتجاوز عددهم في اليمن مليون ضحية، وعدد المباني والمنشآت التي تدمرت في السعودية لن تتجاوز مائة منشأة في الحد الأعلى، بينما تتجاوز المنشآت المدمرة في اليمن مليون منشأة في الحد الأدنى، المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات والسجون والصالات والأسواق والمستشفيات، التي دمرها النظام السعودي في اليمن بعشرات الآلاف تقريبًا، بينما لم تتعرض واحدة منها للدمار في السعودية حتى الآن.

مشاريع المياه والكهرباء والاتصالات والجسور والطرقات التي استهدافها النظام السعودي في اليمن بالآلاف، بينما هذه المشاريع في السعودية لم يستهدف أي منها حتى الآن، لا يوجد في اليمن منزل واحد إلا وفيه شهيد أو جريح أو مفقود، كافة موظفي الدولة في اليمن منذ عشر سنوات بدون رواتب؛ فهل يريد أبناء نجد والحجاز أن يصلوا إلى هذه المرحلة؟

وهل يتوقع "الدب الداشر" "أبو منشار" أن الشعب اليمني سيقبل بالوصاية السعودية على اليمن بعد هذه الأنهار من الدماء اليمنية الطاهرة التي سفكها ويسفكها ظلمًا منذ بداية العدوان حتى اليوم؟

لا شك أن الشعب اليمني مهما طالت الحرب لن يتخلى عن الدفاع عن نفسه حتى لو تكالب عليه العالم كله، وسيأخذ حقه بنفسه، إن لم يتوقف العدو السعودي عن بغيّه وظلمه وإجرامه؛ فصنعاء بعد ثورة الـ 21 من سبتمبر المباركة ليست كما قبلها، فاليوم صنعاء هويتها إيمانية، وثقافتها قرآنية، وقيادتها ربانية، وشعبها مجاهد في سبيل الله، لم يعد يحسب حسابًا لكل الطغاة والظلمة، ولا يلقي بالاً لكافة البيانات والإدانات والقرارات والتحالفات والمنظمات التي ترى النفط السعودي أغلى من الدم اليمني.

وعلى العالم أجمع أن يدرك جيدًا أن الشعب اليمني وقواته المسلحة وقيادته الحكيمة، لم يكن يومًا ولن يكون في موقع الباغي المعتدي، كما هو حال النظام السعودي، وأنه لا زال إلى الآن ملتزمًا بضبط النفس، وكل ما يقوم به إلى الآن، هي إجراءات دفاعية ردعية تأديبية للجارة الشقية، ولم ينتقل إلى مرحلة التصعيد الكامل والمواجهة الشاملة، ويبدو أننا نقترب منها كثيرًا.

اليوم العدو السعودي يقلد كيان العدو الصهيوني ويطلب من سكان العاصمة صنعاء إخلاء بعض المناطق والأحياء السكنية فيها ليقوم باستهدافها وقصفها، هذا الحماقة وهذا التقليد الأعمى دفع القوات اليمنية المسلحة إلى فرض معادلة جديدة، وهي أن استهداف أي منطقة في العاصمة صنعاء سيقابل برد حاسم في العاصمة الرياض.

هذه المعادلة دخلت حيز التنفيذ منذ أمس بعد استهداف العدو السعودي المناطق التي حدّدها في صنعاء والحديدة، وهي لا شك تدشين لمرحلة جديدة من المواجهة، ومقدمة واضحة لحربٍ شاملة، وستكون القشة التي قسمت ظهر الأسرة المالكة الهالكة، وإزالتها -بأذن الله تعالى- من المنطقة والخارطة.