الحقيقةُ أنَّ من أنشأ الكيانَ السعوديَّ في الجزيرة العربية هو من أنشأ الكيانَ الصهيونيَّ في فلسطين المحتلة، ومن مَكَّنَ اليهودَ الصهاينةَ من القدس والأقصى هو من مَكَّنَ يهودَ "آل سعود" من مكة والمدينة.
وللأسف، إنَّ الأنظمةَ والشعوبَ العربيةَ والإسلاميةَ تعاملت مع هذه الحقائقِ التاريخيةِ بسطحيةٍ تامة؛80 عاماً تقريباً وهي تكافحُ العَرَضَ وتتجاهلُ المرضَ، ومثلَها فعلَ محورُ الجهاد والمقاومة، حتى كادت كافةُ شعوبِ الأمةِ ودولِ المنطقةِ أن تستسلمَ جميعاً للأمريكيين والصهاينة.
ورغم الجراحِ التي أصابت اليمنَ خلال العقودِ والسنواتِ الماضية، إلا أنه عَسَّ على جراحهِ ونهضَ من فراشهِ ليأخذَ حَقَّهُ وحَقَّ كافةِ الشعوبِ العربيةِ والإسلاميةِ ممن أوصلها إلى هذه المرحلة، وسَلَّمَ فلسطينَ والمنطقةَ للأمريكيين والصهاينة.
لذلك لم نشاهد الشعوبَ العربيةَ والإسلاميةَحتفلُ بضربِ دولةٍ في المنطقة كما تحتفلُ اليومَ بضربِ المملكةِ الوهابيةِ العبرية؛ لأن ما فعله الكيانُ السعوديُّ أشدُّ وأخطرُ مما فعله الكيانُ الصهيونيُّ في الوطن العربي والإسلامي.
فلا توجدُ دولةٌ في المنطقة دخلها الكيانُ الصهيونيُّ قبل أن يدخلَها الكيانُ السعودي؛ فاتفاقُ "كامب ديفيد" مع مصر، واتفاقُ "وادي عربة" مع الأردن، واتفاقُ "أوسلو" مع السلطة الفلسطينية، والتحالفُ الإبراهيميُّ مع دول الخليج، ما كان لها أن تتمَّ لولا الرعايةُ السعوديةُ المباشرة.
ومن أسقطَ جمال عبد الناصر، وصدام حسين، ومعمر القذافي، وبشار الأسد، وإبراهيم الحمدي، وجعفر نميري، وغيرهم من الزعماء المناهضين للمشروع الصهيوني في الوطن العربي هو الكيانُ السعوديُّ وليس الكيانُ الصهيوني.
ومن مَوَّلَ -وما زال يُمَوِّلُ- الحروبَ والصراعاتِ الداخليةَ في العراق وليبيا ولبنان وسوريا والسودان واليمن وغيرها من الدول العربية هو الكيانُ السعوديُّ وليس الكيانُ الصهيوني.
ومن تَآمَرَ -وما زال يَتَآمَرُ- على حركة حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله وأنسار الله والحشد الشعبي وغيرها من الحركات الإسلامية المقاومة للهيمنة الصهيوأمريكية هو النظامُ السعوديُّ بماله وفكره الإرهابي.
ولا شك أن الإمارات وقطر والكويت والبحرين شريكةٌ للنظام السعودي في جرائمه وخيانته وتآمره على كافة شعوب الأمة والمنطقة، إلا أن هذه الكياناتِ الطارئةَ ليست سوى وكالاتٍ تابعةٍ للمملكة الصهيوسعودية.
لذلك فإن صنعاء قد أطلقت الطلقةَ الأولى على رأس الأفعى التي أصابت الأمةَ والمنطقةَ بالغدة السرطانية، وهذا ما صَرَّحَ به الرئيسُ الأمريكيُّ المجرم "ترامب" مراراً وتكراراً بقوله: "لولا السعودية لما كانت هناك إسرائيل، ولولا السعودية لكانت إسرائيل في ورطة".
ولذلك يتابع الكيانُ الصهيونيُّ ما يتعرضُ له الكيانُ السعوديُّ من ضرباتٍ تاريخيةٍ مؤلمةٍ باهتمامٍ منقطعِ النظير، بل إنَّ أكثرَ الأطرافِ في المنطقة والعالم خوفاً على مصير النظام السعودي هو الكيانُ الصهيونيُّ تحديداً، وهذا ما دفع المجرم "نتنياهو" لزيارة الإمارات خلال الأيام الماضية لإجراء مصالحةٍ بين أدواته في الإمارات والسعودية، وإقناعِ بقية الأطراف المتصهينة بالمنطقة بالوقوف إلى جانب السعودية في مواجهة اليمن.
لأن هذا الصهيونيَّ المجرمَ يعلمُ يقيناً أن زوالَ النظام السعودي يعني زوالَ الصهاينة وزوالَ بقيةِ الأنظمة المتصهينة في المنطقة، وهذا ما تدركه أيضاً كافةُ الشعوب العربية والإسلامية، وهو ما تتحدث عنه وسائلُ الإعلام الأمريكية والغربية صراحةً.
ولهذا يرفضُ النظامُ السعوديُّ المجرمُ إيقافَ عدوانه وحصاره على الشعب اليمني، ليس لأن هذا الشعبَ العربيَّ المسلمَ يشكل خطراً على الشعب العربي في نجد والحجاز، بل لأنه يشكل خطراً حقيقياً على الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة.
فـ"ابن سلمان" يدرك تماماً أن مصيرَ العائلة المالكة في السعودية مرتبطٌ بمصير الأمريكيين والصهاينة في المنطقة، وأن هذه الأسرةَ العميلةَ المنافقةَ لا تستطيع البقاءَ من دون الصهاينة؛ لذلك ما يريده "ابن سلمان" من الشعب اليمني تحديداً هو ألا يشكلَ هذا الشعبُ العربيُّ المسلمُ خطراً على الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة، وألا يشكلَ هذا الشعبُ الأصيلُ في يومٍ من الأيام سنداً لأية دولةٍ عربية أو إسلامية.
وهذا لن يتمَّ -من وجهة نظر هذا النظام المجرم- إلا إذا ظلَّ الشعبُ اليمنيُّ شعباً فقيداً ضعيفاً تابعاً للسعودية إلى يوم القيامة، وذلك ما رفضه الشعبُ اليمنيُّ سابقاً قبل 12 عاماً وهو لا يملك صاروخاً واحداً أو طائرةً مسيرةً يدافعُ بها عن نفسه، أما اليوم فقد بات هذا الطلبُ الصهيوسعوديُّ مستحيلاً في اليمن؛ شعبياً ورسمياً وعربياً وإسلامياً.
ولم يعد أمامَ النظام السعودي لإيقاف الصواريخ والمسيرات اليمنية سوى أن يقبلَ صراحةً بالهزيمة، وأن يبتعدَ فوراً عن الأمريكيين والصهاينة، وأن يلتزمَ من الآن فصاعداً بعدم التدخل في شؤون الدول العربية والإسلامية، أو أن ينتظرَ عاقبةَ إجرامه الوخيمة، ونهايةَ مملكته الصهيونية؛ فالشعبُ اليمنيُّ قطعَ على نفسه عهداً وميثاقاً ألا يعودَ من هذه المواجهة إلا بانتصارٍ لهذه الأمة ولدينها ومقدساتها ومقدرات شعوبها، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ صدق الله العظيم.