في كُـلّ عام، لا تعود ذكرى استشهاد الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) حدثًا عابرًا، بل محطة وعي متجددة؛ ذكرى لا تُستدعى للبكاء على الفقد، بل لاستحضار المشروع الذي استشهد؛ مِن أجلِه، والنهج الذي رسمه بدمه وفكره وبصيرته.
أولًا: كسرُ الصمتِ وتسميةُ الأشياء بمسمياتِها
لم يكن الشهيد القائد مُجَـرّد شخصية دينية في ظرف مضطرب، بل كان حالة وعي أدرك طبيعة الصراع في زمنٍ كان فيه الصمت يُقدَّم بوصفه حكمة.
ومن هنا، جاءت المسيرة القرآنية كـ:
مشروع تحرّر شامل: يربط الإيمان بالمسؤولية.
رؤية استراتيجية: تواجه مشاريع الهيمنة والاستكبار.
بُوصلة فكرية: تحمي الإنسان من أخطر الهزائم (هزيمة الوعي).
ثانيًا: الولاءُ.. التزام واعٍ لا شعارٌ عاطفي
إن إحياء هذه الذكرى هو تجديد للعهد قبل أن يكون استعادة للحدث.
ويتجسد ذلك في الالتفاف حول السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، بوصفه الحاملَ الأمينَ لأمانة المشروع القرآني.
فالولاء هنا هو فهم عميق لمسؤولية الأُمَّــة تجاه قضاياها المركزية.
ثالثًا: البصيرةُ قبلَ السلاح
لقد أسَّسَ الشهيد القائد لمرحلة جديدة عنوانُها: البصيرةُ قبل السلاح، والموقف قبل الحسابات الضيقة.
ومن رحم هذه المدرسة، نشأ جيل:
أكثر وعيًا بحقائق الصراع الوجودي.
أكثر استعدادًا لتحمل كلفة الموقف الحق.
أكثر التصاقًا بالقيم التي لا تُقاس بميزان الربح والخسارة الآنية.
رابعًا: الذكرى هي "الفعلُ"
الذكرى لا تكتمل إلا بجعل المشروع القرآني ممارسة يومية في السلوك والوعي.
إنها ذكرى شحذ للهمم، وتعميق للارتباط بالله، واستنهاض للمسؤولية في معركة الكرامة.
ففي زمن التضليل، يظل هذا الطريق هو الذي يحفظ الهُوية ويقود إلى وعد الله بنصرة المستضعفين.
الخلاصة: رحم الله الشهيد القائد الذي علّمنا أن النصر لا يُقاس بزمنه بل بثباته، وأن المسيرة لا تُقاس بطولها بل بصدقها.
ستبقى ذكراه حية في الموقف والعمل، منارةً لكل الأحرار الساعين للتحرّر من قيود الاستكبار.