موقع أنصار الله - طهران - 7 شعبان 1447هـ

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن إيران باتت أكثر قدرة واستعدادًا من أي وقت مضى، وستوجه ردًا موجعًا ومندمًا يجعل المعتدي يندم على فعلته، في مواجهة أي تعرض أو اعتداء من الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني.
وخلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي استهل بقائي حديثه مهنئًا بمناسبة يوم المضحي ويوم الحرس، قائلًا: أحيّي جميع جرحى الوطن وأفراد الحرس الذين بذلوا أرواحهم ووجودهم دفاعًا عن البلاد. وشدد بقائي على أن إيران تواجه حربًا مركبة تشمل تهديدات مستمرة ومناورات عسكرية أمريكية وإسرائيلية، مستذكرًا تجارب شهر يونيو الماضي، ومؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية تستحضر هذه التجارب لتكون أكثر جاهزية وقوة في الرد على أي عدوان.
ووصف الكيان الصهيوني بأنه الجذر الأساسي للفوضى في غرب آسيا، مشيرًا إلى استمرار الاعتداءات رغم ما يُسمى بوقف إطلاق النار في فلسطين ولبنان، حيث سجلت الليلة الماضية وحدها 15 انتهاكًا للأجواء اللبنانية، ونحو 6 آلاف خرق خلال العام الماضي حتى اليوم. كما أبرز تقارير تؤكد ترسيخ نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) داخل الكيان، مع مقتل 260 عربيًا من عرب 48 منذ العام الماضي.
وفي سياق النفاق الأمريكي، انتقد بقائي المعايير المزدوجة لواشنطن في حقوق الإنسان، مشيرًا إلى قمع المحتجين داخل الولايات المتحدة وعنف الشرطة، مقابل تجاهل جرائم الكيان الصهيوني، واعتبر أن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية أصبحت أكثر صراحة في نهب الدول دون تغليف زائف.
وأكد أن دول المنطقة تدرك أن أي زعزعة للأمن الإقليمي لا تستهدف إيران وحدها، وأن هناك مصالح مشتركة في مواجهة هذه التهديدات، مما يعزز من ثقة إيران بقدراتها المتطورة واستعدادها للرد الحاسم على أي مغامرة عدوانية.
إيران ستردّ على أي اعتداء بردّ مُوجِع يفوق السابق
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن إيران، وقد باتت أكثر قدرة من الماضي، ستوجّه ردًا مُوجِعًا ومُندِمًا على أي تعرّض أو اعتداء.
وفيما يتعلق بتهديدات الكيان الصهيوني وإثارة الفتن، قال بقائي: إن هذا الكيان يُعدّ الجذر الأساسي للفوضى في منطقة غرب آسيا. ورغم ما يُسمّى بوقف إطلاق النار الظاهري في فلسطين المحتلة ولبنان، ما زلنا نشهد اعتداءات متواصلة على أبناء الشعبين في غزة ولبنان. ففي الليلة الماضية وحدها، سُجّلت 15 حالة انتهاك للأجواء اللبنانية، وخلال العام الماضي وحتى اليوم وقعت نحو 6 آلاف حالة خرق لوقف إطلاق النار.
وأضاف: اطّلعت على تقرير بشأن عدد القتلى من العرب الذين يُعدّون مواطنين في هذا الكيان، والمعروفين بعرب 48، حيث قُتل منذ العام الماضي 260 شخصًا منهم، وهو ما يؤكد ما أشار إليه المقرر الخاص السابق لمجلس حقوق الإنسان عام 2022 حول ترسيخ نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) في الكيان الصهيوني.
وحول قمع المحتجين في الولايات المتحدة واتهام واشنطن لإيران، قال المتحدث باسم الخارجية: إن عالمنا يواجه معضلة المعايير المزدوجة. فالأحداث التي جرت في فلسطين المحتلة لم تُفضِ حتى إلى عقد جلسة واحدة لمجلس حقوق الإنسان، في حين يتحرك مسؤولو كيان لديهم ملفات قضائية بكل حرية، بينما يُمنع مسؤولون إيرانيون من الدخول تحت ذرائع واهية وضغوط سياسية.
وأضاف: لدى الولايات المتحدة سجل طويل في هذا المجال، ونهجها تجاه حقوق الإنسان قائم على النفاق. ومن مفارقات الإدارة الأميركية الحالية أنها باتت أكثر صراحة؛ فهي لا تُخفي أن سياستها تقوم على نهب الدول، في حين كانت تُغلف ذلك سابقًا بشعارات زائفة. وما يجري داخل الولايات المتحدة يُعدّ انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان، وعلى واشنطن أولًا أن تلتفت إلى عنف الشرطة فيها. وقد صرّح أحد الرؤساء الأميركيين السابقين بأن أطفالًا ومواطنين جرى اعتقالهم خلال الأيام الماضية، كما تعرّض عدد منهم لإطلاق النار. أما مواقف الولايات المتحدة تجاه إيران فتأتي في سياق حرب نفسية وإعلامية دأبت عليها منذ سنوات طويلة.
وفي ردّه على التحركات الأميركية في المنطقة وإجراء المناورات العسكرية، قال بقائي: إننا نواجه، وما زلنا، حربًا مركّبة. فبعد الاعتداء الذي وقع في شهر يونيو، واجهنا خلال الأشهر الماضية تهديدات جديدة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. ودول المنطقة تدرك أن أي زعزعة للأمن الإقليمي لا تستهدف إيران وحدها، ولذلك ثمة هواجس ومصالح مشتركة بين دول المنطقة في هذا الشأن.
وأكد أن إيران، إلى جانب ثقتها بقدراتها، تستحضر تجارب شهر يونيو، وستردّ اليوم، وهي أكثر قدرة من أي وقت مضى، على أي اعتداء بردّ يجعل المعتدي يندم على فعلته.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تعليقًا على تصريحات مسؤولين فرنسيين بشأن إيران، إن العمل السياسي لا يتم عبر تبادل رسائل نصية خاصة «لا توجد أي ضمانات للحفاظ على سريتها». وأضاف: على الدول أن تتصرّف بمسؤولية وألا تهدر رصيدها واعتبارها بلا مبرر.
وأوضح أن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الواردة في رسالة خاصة بدت «غامضة» من وجهة نظر طهران، وعلى الطرف المعني تقديم توضيحات بشأنها، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الشعب الإيراني يدرك جيدًا أن زمن هذا النوع من الخطاب قد انتهى، وأن الرد على تلك الرسالة «المهينة» قد تم.
وفي ما يخص المشاورات الإيرانية مع الدول حول التطورات الجارية، قال بقائي إن علاقات إيران مع روسيا والصين «راسخة ومتبادلة»، وإن التعاون الدفاعي مع البلدين يمتد لسنوات طويلة. وأضاف أن إيران وقّعت اتفاقيات طويلة الأمد مع موسكو وبكين، يشمل بعضها التعاون في المجال الدفاعي، مؤكدًا أن هذه الشراكات ستستمر «بقوة كاملة».
وأشار إلى أن روسيا والصين عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي، ومن الطبيعي أن يكون لديهما قلق ومسؤولية تجاه حفظ السلم الدولي، لافتًا إلى أن طهران على تواصل وثيق مع البلدين بشأن التطورات الأخيرة.
لم يريدوا أن يصل صوت إيران إلى العالم
وفي ردّه على تهديدات مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وما أثير حول عدم عقد لقاء مع وزير الخارجية الإيراني، قال بقائي إن على غروسي توضيح «أي عدم التزام يقصده». وتساءل: هل عدم إتاحة الوصول إلى مواقع متضررة هو مسؤولية إيران أم نتيجة انتهاكات أطراف أخرى للقانون الدولي؟
وأضاف أن الوكالة ينبغي أن تُقرّ بدور إيران في إعداد آلية تفتيش تم الاتفاق عليها سابقًا في القاهرة، بدلًا من توجيه الاتهامات.
وأكد أن إيران على تواصل مباشر مع الوكالة، مشيرًا إلى أن اللقاء كان مقررًا على هامش اجتماع دافوس، غير أن «العراقيل التي وضعتها الأطراف الغربية، وتحديدًا الدولة المضيفة، حالت دون انعقاده». واعتبر أن إلغاء زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى سويسرا، بذريعة الضغوط، أمر غير مقبول، قائلًا: «لم يكونوا يريدون أن يصل صوت إيران إلى العالم».
وحول القرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان ضد إيران، قال بقائي إن هذا القرار بحد ذاته «عمّق الانقسام داخل المجتمع الدولي». وأوضح أن ألمانيا وبريطانيا، اللتين تقدمتا بمشروع القرار، حاولتا فرض «رواية مقلوبة» لما جرى في إيران، إلا أن امتناع أو تصويت ما يقارب نصف الأعضاء ضد القرار يحمل رسالة واضحة. ووجّه الشكر إلى الدول التي تعاملت «بمسؤولية» وشخّصت الواقع.
وبشأن خطوة البرلمان الأوروبي وتصنيفه الحرس الثوري منظمة إرهابية، قال بقائي إن هذا الإجراء يشكّل «انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي» وله تبعات خطيرة. وأضاف أن الاكتفاء بإطلاق توصيفات مهينة بحق مؤسسة رسمية منبثقة عن الشعب وتضطلع بمسؤولية الأمن ومكافحة الإرهاب «عمل مشين»، مؤكدًا أن إيران سترد على هذه الخطوة. واعتبر أن هذا النهج يسهم في تكاثر الجماعات الإرهابية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة كانت السباقة إلى اعتماد مثل هذه السياسات الخاطئة.
وفي ما يتعلق بالتقارير عن نقل سجناء من تنظيم «داعش» إلى العراق، قال بقائي إن إيران تحترم قرارات الحكومة العراقية وتثق بأن بغداد تضع مصلحة شعبها في الحسبان، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع إخفاء قلقها من أن تؤدي تدخلات أطراف أجنبية إلى تحميل العراق والمنطقة أعباء جديدة. وأكد أن دماء الإيرانيين والعراقيين امتزجت في مواجهة تنظيم «داعش»، وأن البلدين دفعا أثمانًا باهظة في هذا السياق، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية في البلدين على تواصل لمنع أي تأثير سلبي على العلاقات الثنائية.
وحول تغريدة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن أوروبا، أوضح بقائي أن موقف إيران من قضية غرينلاند واضح، ويتمثل في احترام وحدة أراضي الدول وسيادتها، محذرًا من أن التعامل الانتقائي مع هذه المبادئ يقوّض مصداقيتها، وهو ما تعاني منه الدول الغربية اليوم. وأضاف أن تصريح عراقجي جاء بهدف «تنبيه» هذه الدول إلى هذا التناقض.
وتطرق بقائي إلى اتهامات الولايات المتحدة لإيران بالتدخل في اختيار رئيس الوزراء الجديد للعراق، مؤكدًا أن طهران، خلافًا لواشنطن، تحترم إرادة الشعب العراقي، وأن شؤون الحكم في العراق شأن داخلي يخص العراقيين وحدهم. وأضاف أن التدخل في شؤون الدول «تحوّل إلى عادة سيئة لدى المسؤولين الأميركيين»، وهو أمر غير مقبول.