بينما كانت واشنطن تتوهم أن أساطيلها ومنظوماتها الدفاعية قادرة على لجم الإرادة الإيرانية، جاءت الموجة الخامسة عشرة من عمليات "الوعد الصادق 4" لتبعثر أوراق الحسابات الأمريكية في المنطقة، وتحول القواعد التي زُرعت لحماية المصالح الاستعمارية إلى مقابر للمعدات ومراكز للعويل. لم تكن الضربة التي استهدفت قاعدة "الشيخ عيسى الجوية" في البحرين مجرد رد عسكري عابر، بل كانت إعلاناً صريحاً عن سقوط "المظلة الأمنية" التي يحتمي بها الجيش الأمريكي، واختباراً حياً أثبت فشل التكنولوجيا الغربية -من رادارات "ثاد" إلى منظومات "سنتكوم"- أمام دقة الصواريخ والمسيّرات الانتحارية الإيرانية.
المشهد الميداني اليوم يتجاوز لغة الأرقام؛ فنحن أمام تحول استراتيجي جذري فرضته القوات البحرية والجوفضائية للحرس الثوري، حيث تحولت حاملات الطائرات إلى "مدن عائمة هاربة" نحو المحيط الهندي، وبات جنود العدو الأمريكي يواجهون أزمة وجودية وسط انهيار كامل للبنية التحتية القيادية في قواعدهم.
على الصعيد الميداني الهجومي، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، أن الموجة 15 من عمليات "الوعد الصادق 4" استهدفت عشرة مواقع رئيسة واستراتيجية قيادية، ومجمع معدات الجيش الأمريكي الإرهابي في قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.
و قالت العلاقات العامة بالحرس الثوري في البيان رقم 14 حول عمليات "الوعد الصادق 4": نفذت الموجة 15 من عمليات "الوعد الصادق 4"، بتشكيلة من الإجراءات العملياتية الخاصة من قبل القوة البحرية للحرس الثوري ضد أهداف الجيش الأمريكي المعتدي. وتم خلال هذه الموجة استهداف 10 مواقع رئيسة واستراتيجية قيادية، ومجمع معدات الإرهابيين الأمريكيين في قاعدة "الشيخ عيسى الجوية" في البحرين بشدة بصواريخ إيرانية.
ومن بين الأهداف التي تم تدميرها مركز القيادة والمراقبة الجوية للإرهابيين الأمريكيين، ومخازن وقود المروحيات، ومبنى إقامة كبار القادة العسكريين الأمريكيين في هذه القاعدة. ويبين الرصد الاستخباري الميداني وعبر الأقمار الاصطناعية تعطيل جميع البنى التحتية في هذه القاعدة، وحدوث أزمة إنسانية وهروب الإرهابيين الأمريكيين من هذه القاعدة.
وفي السياق، نفذت القوات البحرية للحرس الثوري مهمة استهداف القواعد الأمريكية باستخدام طائرات انتحارية، ما يعكس تقسيم المهام وتوظيف القدرات المتخصصة ضمن الاستراتيجية العامة. وأفاد قسم التحليل العسكري في وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن من أبرز التطورات في اليوم الرابع من المواجهات كان ظهور نوع من تقسيم المهام بين القوات البحرية وقوات الجوفضاء للحرس الثوري. ووفق ما تبيّن من سير العمليات، "تم تكليف القوات البحرية بمهمة استهداف القواعد الأمريكية في جنوب الخليج ".
وأشار تقرير للبحرية إلى أن الدفاعات الأمريكية في المنطقة واجهت تحديات خلال الأيام الأربعة الماضية، ويبدو أنها كانت محدودة في توفير الحماية الكاملة لقواعدها، ما دفع إلى توظيف الطائرات الانتحارية كأداة فعّالة وبتكلفة منخفضة ضمن خطط العمليات.
وتمتلك القوات البحرية للحرس الثوري عدداً كبيراً من هذه الطائرات الانتحارية، حيث تولت تنفيذ العمليات ضد القواعد الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك موجتي العمليات الرابعة عشرة والخامسة عشرة، اللتين ركزتا بالكامل على الجبهة البحرية والقواعد الأمريكية الجنوبية.
ويُبرِز هذا التقسيم في المهام مدى تكيف الهيكل العملياتي مع ظروف ساحة المعركة، واستغلال القدرات المتخصصة لكل قوة ضمن إطار الاستراتيجية العامة للعملية.
بدوره، أكد الصحفي والخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية في وكالة تسنيم "سيد محمد طاهري" أن إسقاط المسيّرات أربك منظومة القيادة والسيطرة لدى العدو، وقلّص فاعلية ضرباته الميدانية. وقال طاهري: "إن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت حتى الآن أكثر من 20 طائرة مسيّرة متطورة تابعة للعدو"، ما يدل على تطور منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى في إيران، وكذلك تغيّر التكتيكات الدفاعية مقارنة بحرب الـ 12 يوماً.
وأضاف أن إنتاج منظومات الدفاع الجوي الإيرانية تسارع بشكل ملحوظ بعد تلك الحرب، كما ارتفع عدد الوحدات التي جُهزت بها بشكل كبير.
وأشار إلى أن أهمية إسقاط الطائرات المسيّرة الأمريكية والإسرائيلية كبيرة للغاية، نظراً لقدرتها على التحليق لفترات طويلة، وكلفتها المنخفضة، وإمكانية تنفيذ المهام في التوقيت المناسب، ما يمنحها دوراً مؤثراً في شبكة القيادة والسيطرة لدى "إسرائيل" وأمريكا.
وأوضح أن إسقاط هذه المسيّرات يؤدي إلى إحداث خلل في منظومة القيادة لدى الطرف الآخر. وتابع "إن معدل إصابة صواريخ العدو لقاذفات الصواريخ الإيرانية انخفض بشكل ملحوظ في هذه الحرب"، مرجحاً أن يكون الإسقاط الواسع للطائرات المسيّرة الإسرائيلية والأمريكية أحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك.
في السياق، قال المتحدث باسم الحرس الثوري العميد علي محمد نائيني "إن حصيلة القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمريكية خلال اليومين الأولين من الحرب بلغت 650 عسكرياً". وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن العميد نائيني أوضح -في تصريح له- أن من بين هذه الحصيلة 160 قتيلاً وجريحاً سقطوا جراء استهداف مقر عسكري أميركي في البحرين.
المتحدث باسم الحرس الثوري أكد أن كافة الاستعدادات مهيأة من قبل وحدات الحرس الثوري لقتال طويل الأمد، وأن الحرس الثوري قادر على إلحاق الهزيمة بالعدو وتغيير معادلات القوة وفي أصعب الظروف.
العميد نائيني أضاف أن أبواب جهنم ستفتح لحظة بلحظة وأشد من الماضي بوجه أميركا والكيان الصهيوني.
وأشار إلى الموجات الهجومية المنفذة حتى الآن على الأهداف الثابتة والمتحركة في الكيان الصهيوني والقواعد الأميركية قائلاً: "إن 40 % من الأهداف كانت في داخل الأراضي المحتلة، و60 % كانت موجهة للقواعد والأسطول الأميركي".
كما قال العميد نائيني "إن مسيّرتين أمريكيتين من نوع "إم كيو 9" قد أُسقطتا في جنوب إيران وفي أصفهان، كما تم إسقاط 20 مسيّرة من نوع "هرمس" الإسرائيلية في أنحاء إيران، بالإضافة إلى تدمير رادار أميركي مداه 5 آلاف كيلومتر في قطر كان مخصصاً لرصد إطلاق الصواريخ الباليستية، وكذلك تدمير رادار لمنظومة "ثاد" الأميركية في الإمارات".
ونوه إلى مقتل وجرح 650 جندياً أميركياً في اليومين الأولين من الحرب مؤكداً أن الأميركيين يخفون خسائرهم، كما أشار إلى ضرب مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، وقصف سفينة إمداد حربية أميركية، وإطلاق 4 صواريخ كروز نحو حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" التي كانت على مقربة 350 كيلومتر عن السواحل الإيرانية، ما أرغمها على الهروب والابتعاد نحو جنوب شرق المحيط الهندي.
كما أشار العميد نائيني إلى أن سفينة الإسناد القتالي "MST" الأميركية تعرضت لإصابة مباشرة وشديدة بصواريخ القوات البحرية للحرس الثوري.
ونوه إلى النسبة العالية لنجاح الصواريخ والمسيرات الإيرانية في تخطي شبكات الدفاع الإسرائيلية، مؤكداً أن الهجمات ستستمر حتى تحقيق الأهداف المرسومة.
ولفت العميد نائيني إلى أنه تم إطلاق أربعة صواريخ كروز باتجاه حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، مضيفاً أنها انسحبت باتجاه جنوب شرق المحيط الهندي عقب إطلاق الصواريخ الإيرانية. كما تم استهداف تجمع لقوات أميركية في دبي بهجوم مسيّر وصاروخي.
وفيما أكد بأن العدو الأميركي يجهل القدرات الاستراتيجية الإيرانية، قال بأن الأميركيين لم يكن لديهم تقدير دقيق عن خيارات إيران الفعالة عند نشوب الحرب واندلاع الأزمة.
وأوضح العميد نائيني أن العدو سيُسحق تحت ضربات القوات المسلحة الإيرانية، مؤكداً أن الصواريخ التي تستخدمها إيران الآن هي أكثر تطوراً من السابق، وأن نسبة إصابة الأهداف كانت فائقة وبعيدة عن توقعات العدو، وأن الحلقات الدفاعية للعدو الصهيوني المدعوم من الـ"ناتو" والـ"سنتكوم" قد انهارت منذ اللحظات الأولى من بدء الرد الإيراني.
وختم بالقول "إن نصراً مؤزراً هو آتٍ لا محالة، وأن الحرس الثوري ماضٍ في المعركة حتى قطرة الدم الأخيرة دفاعاً عن الشعب الإيراني والقيم التي أرساها إمامنا الخامنئي الشهيد".
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان له، الثلاثاء، عن تدمير منظومة دفاع جوي صاروخي أمريكية ثانية من طراز «ثاد» في منطقة غرب آسيا، قائلاً: إن المنظومة الأمريكية المضادة للصواريخ «ثاد» أُصيبت بصواريخ دقيقة أطلقتها القوة الجوفضائية التابعة للحرس، ما أدى إلى إخراجها من الخدمة التشغيلية، حسب وكالة "تسنيم" الإيرانية. وأضاف أن رادار «ثاد» المتمركز في قاعدة الرويس بدولة الإمارات كان قد دُمّر يوم الإثنين، مؤكداً أن تدمير هاتين المنظومتين أتاح للقوة الصاروخية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هامشاً أوسع لإصابة الأهداف بدقة.
ويأتي ذلك إضافة إلى إعلان الجيش الإيراني عن إسقاط 35 طائرة مسيّرة متقدمة للعدو من أنواع مختلفة منذ بداية العدوان الصهيوني الأمريكي الأخير على إيران صباح السبت الماضي.