موقع أنصار الله . تقرير | وديع العبسي

"إسرائيل" التي قالت -في اليوم الأول من العملية الإرهابية ضد الجمهورية الإسلامية- إنها وأمريكا قد نفذتا مئات الطلعات الدموية على مئات الأهداف، وبالقياس على ذلك يفترض أنها قد وصلت الآلاف، و"إسرائيل" التي قالت إنها وأمريكا باتتا تسيطران على المجال الجوي الإيراني، و"إسرائيل" التي أكد أكثر من صهيوني في الكيان الصهيوني أن الهدف الأبرز هو إسقاط النظام الإسلامي، والكثير من الهذيان، ما لبثوا أن تراجعوا عنه من حيث لا يحتسبون.

فلما تبين أن مغالطاتهم وتدليسهم يكاد ينكشف مع تصعيد الجيش الإسلامي لضرباته كماً وكيفاً، دفعوا بمن يعطي تصريحات تضمن لهم على الأقل "خط رجعة"، بحيث يجري ضبط ذلك الانفلات في التصريحات. ولأن الأمر يبدو محرجاً لقادة القرار في الكيان والبيت الأبيض ورفض أي منهم التصدُّر لهذه المهمة، جرى الاتفاق على أن تُنسب "الأقاويل الجديدة" لمصدر مجهول، أو "مصدر مسؤول رفيع" دون ذكر اسم.

التواري خلف "مصدر مسؤول"

صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية هي من نقلت في وقت سابق عن هذا المصدر ما أراد "نتنياهو" و"زمرته" ومن وراء الستار "ترامب" قوله، فبدأ هذا المصدر بالحديث عن "انتهاء الحرب"، وهو ما لم يكن من الوارد الخوض فيه مع تلك التصريحات الانتحارية، وإن ربط المسؤول هذا الأمر بأمريكا، ثم التخفيف منه، بالتأكيد على أن كيانه "سيواصل، عملياته في عمق الأراضي الإيرانية وإلحاق الأذى بنظامها" حسب المصدر.

ولأن "وجع" ضربات الحرس الإسلامي كما يبدو كان قوياً وغير متوقع، هدأت قليلاً في حديث المسؤول الصهيوني نغمة إسقاط النظام. بل وزاد على ذلك القول بوضوح: “لا أتوهّم أننا نستطيع القضاء على النظام الإيراني تماماً، لكننا نستطيع الوصول إلى وضع أفضل، وهذا هو طموحنا”. ليتراجع الطموح الصهيوني بعد أقل من (27) موجة من البأس الإسلامي على يد الجيش الإيراني.

ثم تحدث هذا المصدر المسؤول الرفيع -حسب الصحيفة- بأن كيانه "يحتاج إلى التفوق الجوي وقمع منظومة الصواريخ أرض-أرض الإيرانية"، وهو ما ينسف "أكذوبتهم" السابقة بالهيمنة على المجال الجوي للجمهورية الإسلامية.

توعُّد وفعل متنامٍ

يأتي هذا فيما ظل الجيش الإسلامي في عنفوانه مع وصوله للعشرية الثالثة من تسلسل موجاته الصاروخية، لتبقى تصريحات المسؤولين في نفس المستوى من الخشونة لتأديب أمريكا و"إسرائيل" على هذا الانفلات والتمادي في استباحة شعوب المنطقة. فبالتزامن مع تراجع نغمة "التشنج" الأمريكية "الإسرائيلية"، أكدت الجمهورية الإسلامية -على لسان قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، اللواء الطيار علي عبد اللهي- بأن "القوات المسلحة توجه ضربات أكثر إيلاماً لهيكل الأعداء الواهي والمغرور"، مشدداً على أن القوات المسلحة ستجعل "الأعداء يندمون على فعلتهم".

وعلى نفس المستوى من الثقة والإصرار أكد نائب قائد مقر خاتم الأنبياء العميد كيومرث حيدري أن بلاده "قررت قتال الأمريكيين أينما وُجدوا في المنطقة، ولا يهمها كم ستطول الحرب"، وزاد "سننهي هذه الحرب عندما نحقق أهدافنا ونجعل العدو يندم وييأس من فعله المشين". حيدري توعد الولايات المتحدة بأنها "ستلقى عقاباً شديداً ومؤسفاً"، وقال "ليعلموا أنهم تلقوا وسيتلقون صفعات قوية من مقاتلي الإسلام. سنطردهم من المنطقة مرغمين وخائبين".

فيما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي، لشبكة "إن بي سي" أن بلاده لم تطلب وقف إطلاق النار، وترفض الدخول في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. عراقجي قال لـ"ترامب": إن "الخطة أ" التي راهنت على تحقيق نصر عسكري سريع ونظيف قد فشلت، مضيفاً أن "الخطة ب" ستكون فشلاً أكبر.

هل أتاك حديث "خرمشهر-4"

وفي واحدة من أوراقها الموجعة للعدو، التي يغذي بها الجيش الإسلامي موجاته الدفاعية، ليؤكد ثباته على موقفه المعلن منذ اللحظة الأولى للعدوان، استهدف الحرس الثوري مواقع العدو بصواريخ ثقيلة من طراز "خرمشهر-4"، التي تمكنت من اختراق سبع طبقات من منظومات الدفاع الجوي الصهيونية، والوصول إلى أهدافها في عمق الأراضي المحتلة.

ويعد صاروخ "خرمشهر-4" من بين أبرز الصواريخ الباليستية الثقيلة في الترسانة الصاروخية الإيرانية، ويتميز بقدرات تدميرية كبيرة ومدى بعيد يتيح استهداف مواقع استراتيجية في عمق الأراضي المحتلة، ما يجعله أحد أهم أدوات الردع في المواجهة الجارية.

"هرمز" ممنوع على الإرهابيين

وعلى نفس الدرجة من ثبات الثقة في تحقيق هدف التأديب للمعتدين، تأتي العمليات المتواصلة في ضرب الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، بالتزامن مع اليقظة عالية المستوى لأي تحركات عدائية تهدف إلى خلق حالة إرباك أو تحاول فرض أمر واقع. حيث تواصلت الموجات الهجومية بالصواريخ والطائرات المسيرة، كاشفة عورة المنظومة الدفاعية الأمريكية الإسرائيلية العاجزة.

وفي هذا الوقت كانت الحامية الإيرانية يقظة لتحركات المتغطرس الأمريكي لانتهاك قرار القيادة في الجمهورية الإسلامية إغلاق مضيق هرمز. وعندما تحاول حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لنكولن" الاقتراب من الحدود البحرية الإيرانية بهدف السيطرة على مضيق هرمز، سرعان ما يتم استهدافها مباشرة بالصواريخ والطائرات المسيرة، لتنسحب سريعاً مبتعدة مسافة أكثر من ألف كيلومتر عن منطقة الهجوم.

نفاق الأتباع الأوروبيين

في الأثناء لم تكن معطيات المواجهة مريحة للأدوات التي استمرأت وضعيتها كـ"تابعة" للنزعة الصهيونية، فيما كانت في وضعية "الصامت" مع الأيام الأولى من العملية الإرهابية، طفت على السطح في اليوم السادس بنفس درجة النزعة العدوانية تجاه دولة تعرضت للعدوان واتخذت بموجب القوانين والأعراف والمبادئ ما يتطلبه منها الموقف من تحرك دفاعي عن الشعب وسيادة البلد، ليثير الأدوات هذه القوة المتواصلة التي ظهرت بها إيران، وموجاتها التي باتت تُراكم من عوامل انتصارها، خصوصاً مع بدء المراقبين في تداول المخاوف من "اتساع رقعة المواجهة، وانزلاقها إلى صراع طويل الأمد".

في السياق قفز الاتحاد الأوروبي على كل الأعراف، وحتى على أهداف ميثاقه الذي يقدم هذه الكتلة الأوروبية كرديف للأمم المتحدة في مراقبة الأمن والسلم حول العالم، والتدخل في إيقاف أي انتهاكات لحقوق الإنسان. دول الاتحاد الأوروبي طالبت الجمهورية الإسلامية بأن توقِف هجماتها التي وصفتها بـ“غير المبررة” في الشرق الأوسط، والتي ادعت أنها "تهدد الأمن الإقليمي والعالمي".

"فجاجة" الاتحاد الأوروبي إنما تؤكد المؤكد بكون منظومته قد ألغت شخصيتها في مقابل الاحتماء بالهيمنة الأمريكية، لذلك لم تقف عند تصريحات "ترامب" و"نتنياهو" عن إطلاقهما العملية الإرهابية، فإيران تبقى بالنسبة لهم "عدواً" حتى وإن كانت في حالة دفاع عن النفس، والتعامل معها هو على هذا الأساس، فضلاً عن أن استهدافها يأتي مع سبق الإصرار والترصد، للتخلص من ثقل إسلامي يمثل قلقاً متنامياً للمنظومة الغربية الاستعمارية.