موقع أنصار الله - متابعات – 21 شوال 1447هـ
قال "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" ، اليوم الخميس ، إن "الهجمات الإسرائيلية واسعة النطاق" على لبنان، والتي أسفرت عن خسائر مدنية جسيمة في الأرواح والأعيان المدنية، تستوجب التحقيق بوصفها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في ضوء طابعها العشوائي أو غير المتناسب، وما تكشف عنه من هجوم منهجي موجّه ضد السكان المدنيين.
وأوضح في بيان، أن "المعطيات الميدانية الأولية بشأن الغارات المكثفة التي شنّها طيران العدو الإسرائيلي على العاصمة بيروت ومناطق أخرى يوم أمس الأربعاء، تُظهر أن هذه الهجمات خلّفت أكثر من 1300 قتيل وجريح، فضلًا عن عشرات العالقين أو المفقودين تحت الأنقاض، بما يكشف عن نمط هجمات اتسم بالعشوائية أو عدم التناسب، وباستخدام وسائل قتالية شديدة التدمير في مناطق ذات كثافة سكانية مدنية عالية، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني".
وأكد المرصد أن "الغارات الإسرائيلية امتدت إلى مناطق سكنية مكتظة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، فضلًا عن مناطق في البقاع وجنوب لبنان، وأوقعت ضحايا داخل منازلهم وفي محيطات مدنية، وألحقت دمارًا واسعًا بالمباني السكنية والبنية التحتية المدنية، كما طالت تجمعات مدنية ومناسبات اجتماعية، بما يكشف عن استخدام للقوة على نحو عشوائي أو مفرط، في انتهاك واضح لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة أثناء الهجوم".
وأوضح أن الهجمات "الإسرائيلية" تثير مسؤولية جنائية عن جرائم حرب، بالنظر إلى ما اتسمت به من استهداف لمناطق سكنية مكتظة وتجمعات مدنية، وما خلّفته من أعداد كبيرة من القتلى والجرحى المدنيين، فضلًا عن الدمار الواسع الذي ألحقته بالأعيان المدنية والبنية التحتية.
وشدد "الأورومتوسطي" على وجوب قراءة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في سياقها الأوسع، بوصفها جزءًا من نمط مستمر من استهداف المناطق المدنية وما يترتب عليه من قتل وإصابة وتدمير وتهجير قسري، بما يضع السكان المدنيين في لبنان تحت ظروف قسرية تهدد حياتهم وأمنهم واستقرارهم.
وأكد أن اتساع نطاق هذا الاستهداف وتكراره على امتداد جغرافي واسع، بما يشمل البنية التحتية والمستشفيات، وقتل الكوادر الطبية والصحفية، واستخدام الفسفور الأبيض، يخرج هذه الأفعال من دائرة الحوادث المنفصلة ويضعها في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين. وبناءً عليه، فإن هذه الممارسات، وما تتضمنه من قتل وتهجير قسري وأفعال لاإنسانية أخرى، تستوجب التحقيق فيها في إطار الجرائم ضد الإنسانية.
وشدد "المرصد الأورومتوسطي" على أن استمرار الميان الإسرائيلي في شنّ هذه الهجمات دون محاسبة يكرّس النمط الذي حكم طويلًا التعامل الدولي مع الانتهاكات الإسرائيلية، والقائم على غياب الردع الفعلي رغم جسامة الأفعال واتساع أثرها على المدنيين، بما لا يفضي فقط إلى إفلات الجناة من المساءلة، بل يشجع على تكرار الانتهاكات ذاتها باعتبارها أفعالًا محدودة الكلفة سياسيًا وقانونيًا، على نحو يقوّض قواعد الحماية الدولية، ويمس بصورة مباشرة بالسلم والأمن الدوليين، ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا وحاسمًا لوقف الهجمات، وضمان الحماية الفعلية للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها.
وطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والفعال والجاد لوقف الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين أو تعرّضهم لخطر جسيم، واتخاذ خطوات عملية وملموسة تكفل الحماية الفعلية للسكان المدنيين والأعيان المدنية، ولا تكتفي بمجرد الإدانات السياسية أو الدعوات العامة إلى التهدئة.
ودعا إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة ومحايدة وفعالة في جميع الانتهاكات الإسرائيلية المرتكبة، بما يشمل الهجمات التي طالت المناطق السكنية والتجمعات المدنية والبنية التحتية المدنية، والعمل على تحديد المسؤوليات الفردية، تمهيدًا لمساءلة كل من أمر أو نفّذ أو سهّل أو تستر على ارتكاب هذه الجرائم، وضمان عدم إفلات أي من المسؤولين عنها من العقاب.
كما طالب "بوقف تصدير ونقل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية إلى "إسرائيل"، أو استيرادها منها، متى توافر خطر واضح من استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني أو جرائم دولية بحق المدنيين، مؤكدًا أن الاستمرار في تزويدها بوسائل القتل، أو التعامل معها عسكريًا رغم سجلها المتراكم من الانتهاكات، يرتب على الدول المعنية مسؤولية قانونية متزايدة، ويجعلها عرضة للتورط في تسهيل هذه الجرائم أو الإسهام في استمرارها".
وأكد المرصد كذلك ضرورة تفعيل جميع آليات المساءلة الدولية والوطنية المتاحة، بما في ذلك دعم الولاية القضائية الوطنية على الجرائم الدولية، ومساندة جهود التحقيق والملاحقة أمام الآليات والمحاكم المختصة، وصولًا إلى محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وأخيرًا، طالب "المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان" بضمان وصول فرق الإنقاذ والمساعدات الإنسانية والطبية إلى المناطق المتضررة من دون عوائق، وتأمين الحماية للعاملين في المجالين الصحي والإنساني، واتخاذ ما يلزم لتمكين إجلاء الجرحى وانتشال العالقين والمفقودين تحت الأنقاض، مع توفير آليات دولية للرصد والتوثيق وحفظ الأدلة، بما يصون حقوق الضحايا ويدعم مسارات العدالة اللاحقة.