موقع أنصار الله - متابعات – 24 ذو القعدة 1447هـ
في مشهد يلخص حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة، بات أهالي الشهداء يواجهون معاناة متفاقمة في العثور على قبور لائقة لدفن ذويهم، وسط اكتظاظ المقابر وارتفاع تكاليف الدفن، وصولا إلى نبش الكلاب السائبة لبعض القبور البدائية.
ومن داخل مقبرة الشيخ رضوان وسط مدينة غزة، يقول الشيخ الفلسطيني حمدي إن العائلات لم تعد تجد “ولو نصف متر” لدفن أحبائها، في ظل محدودية المقابر العاملة في القطاع، والتي تقتصر فعليا على مقبرتي الشيخ رضوان والمعمداني شرقي المدينة قرب المستشفى المعمداني.
ومع تزايد أعداد الشهداء بشكل يومي، ارتفعت كلفة أي مساحة متاحة للدفن داخل المقابر إلى ما بين 1200 و1400 شيكل (نحو 480 إلى 520 دولارا)، فيما باتت بعض القبور تُفتح أكثر من مرة لدفن أكثر من شهيد داخل اللحد ذاته، وفق تقرير بثته قناة "الجزيرة مباشر".
ولم تتوقف الأزمة عند حدود المقابر الرسمية، إذ اضطرت مئات العائلات إلى تحويل ساحات المنازل والحدائق الخاصة إلى مدافن مؤقتة، بعد تعذر الوصول إلى المقابر العامة أو تحمل تكاليف الدفن الباهظة.
ويزيد الحصار الصهيوني المفروض على القطاع من تعقيد الأزمة، مع انعدام مواد البناء الأساسية اللازمة لإنشاء القبور، مثل الإسمنت والحجارة، ما يدفع الأهالي إلى استخدام ركام المنازل المدمرة والطين لدفن الجثامين في قبور بدائية تفتقر لأدنى مقومات الحماية.
وبحسب شهادات مواطنين، فإن بعض هذه القبور السطحية، التي لا يتجاوز عمقها نصف متر، تعرضت لنبش الكلاب الضالة بسبب ضعف الردم واستخدام ألواح الصفيح “الزينقو”، ما أدى إلى إخراج جثامين وإلقائها في الشوارع، في مشاهد صادمة تعكس حجم الانهيار الإنساني الذي يعيشه القطاع.
كما وثقت عدسات الصحافيين عمليات تجريف واسعة نفذتها آليات العدو الصهيوني داخل عدد من المقابر، بينها مقبرة “البطش” شرقي غزة، ما أدى إلى اختفاء معالم القبور واختلاط الرفات، وحرمان عائلات من معرفة أماكن دفن أبنائها.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه العدو الصهيوني فرض سيطرته على مساحات واسعة من القطاع، بالتزامن مع تدمير البنية التحتية المدنية، بما فيها المقابر، في ظل حرب أسفرت منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 عن أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.