نقلت وكالة الأنباء الإيرانية "فارس" عن مصدر مطلع قوله إن "إيران لن تدخل الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة دون تنفيذ 5 شروط لبناء الثقة".
وأوضح المصدر أن الشروط الإيرانية الخمسة للطرف الأمريكي تتضمن "إنهاء الحرب في جميع الجبهات، وخاصة لبنان، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، والتعويض عن الأضرار الناجمة عن الحرب، والاعتراف بحق السيادة الإيرانية على مضيق هرمز".
وفيما تمثل هذه الشروط أبرز ما تريد طهران الحصول عليه، إلا أن المصدر الإيراني أكد أن هذه الشروط تم تحديدها فقط في إطار إيجاد الحد الأدنى من الثقة للعودة إلى مسار المحادثات، مضيفاً أن بلاده "ترى أن من دون التنفيذ العملي لهذه البنود، لن تكون هناك إمكانية للدخول في مفاوضات جديدة"، لتؤكد الجمهورية الإسلامية بهذه الرسائل الحاسمة موقفها المرن والصارم في ذات الوقت.
كما أن هذه الرسائل والشروط تغلق كل الأبواب أمام التلكؤ الأمريكي، وتثبت مجدداً جدية إيران وجهوزيتها العالية على طاولة المفاوضات، عكس الموقف الأمريكي الذي يعتمد على المناورة والمماطلة كمحاولة لانتزاع ما عجزت عنه الولايات المتحدة سواء في الميدان العسكري أو الدبلوماسي.
وعزّز المصدر الإيراني موقف بلاده الصارم في المسار الدبلوماسي، بالتأكيد على أن الجمهورية الإسلامية أبلغت الوسيط الباكستاني أن استمرار الحصار البحري في نطاق بحر العرب وخليج عُمان بعد إقرار وقف إطلاق النار، عزز أكثر من أي وقت مضى فرضية عدم موثوقية التفاوض مع أمريكا.
ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها وكالة فارس، فإن إيران حددت هذه الشروط الخمسة رداً على المقترح الأمريكي المؤلف من 14 بنداً؛ وهي مقترحات قالت مصادر مطلعة إنها صيغت بشكل أحادي بالكامل وبما يخدم مصالح واشنطن، لافتةً إلى أن الأمريكيين حاولوا عبر هذه المقترحات تحقيق الأهداف التي لم يتمكنوا من تحقيقها في الحرب، من خلال مسار المفاوضات.
وبهذه الشروط الواضحة والمحكمة، تضع طهران الكرة في الملعب الأمريكي، كاشفةً زيف الادعاءات الغربية حول الرغبة في التهدئة دون تقديم أثمان حقيقية.
كما أن الإصرار الإيراني على الربط بين الميدان والدبلوماسية، والتمسك بحقوق السيادة الكاملة، يؤكد أن زمن الإملاءات الأحادية قد ولى، وأن أي محاولة أمريكية للالتفاف على الواقع الجديد لن تؤدي إلا إلى مزيد من الانغلاق السياسي، ما يضع واشنطن أمام خياري الإذعان للحقوق المشروعة أو تحمل تبعات الاستنزاف المستمر.