إن المعركة التي نخوض غمارها اليوم ليست مُجَـرّد صراع على حدود أَو جغرافيا، هي "معركة وعي" بامتيَاز، تفرض على شعوب الأُمَّــة الإسلامية -وفي مقدمتها الشعب اليمني الحر- إدراك حقيقة المشروع الصهيوني المدعوم أمريكيًّا، والذي يستهدف كيان الأُمَّــة الإسلامية في عقيدتها، وهُويتها، ومقدراتها.

التاريخ الأسود من خلال العقيدة الاستعمارية في استهداف الإسلام والتاريخ المعاصر شاهد على سجل حافل بالجرائم والانتهاكات التي مارستها القوى الاستعمارية.

لم تكن سياسات أمريكا وكيان الاحتلال للأراضي العربية والإسلامية يومًا هي نتاج "نظرة دينية" متطرفة ترى في الإسلام العقبة الكؤود أمام مشروع الهيمنة العالمي.

لقد سعت هذه القوى منذ نشأتها إلى تمزيق نسيج الأُمَّــة عبر سياسات "فرق تسد"، وزرع الفتن الطائفية والمناطقية، وإضعاف الدول من الداخل عبر الحروب الاقتصادية، والحصار، والغزو الثقافي الذي يستهدف تفريغ العقول من قيمها الإسلامية الأصيلة.

لقد مرت الأُمَّــة بحقب من الهزائم والانكسارات، كانت نتيجة حتمية للارتهان للخارج، والابتعاد عن المنهج القرآني الذي يرسم للأُمَّـة طريق العزة.

لقد كان الشتات والتبعية هما السلاح الذي استخدمه العدوّ ليهزمنا، فكلما تفرقت الأُمَّــة، زادت شوكة المستكبرين وتمكّنوا من إذلال الشعوب وسرقة ثرواتها.

اليوم، يتغير المشهد بفضل "محور المقاومة" الذي انطلق من مرتكزات إيمانية صُلبة.

لقد أدرك الشعب اليمني وشعوبُ المحور أن

القوة الحقيقية تكمن في الارتباط بالله والتمسك بالقرآن الكريم، الذي وضع قواعد الصراع مع أعداء الله:

قال تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}

هذا التوجّـه القرآني هو الذي قلب موازين القوى، حَيثُ تحولت الخسائر من جسد الأُمَّــة إلى جسد العدوّ.

لقد أثبتت التطورات الأخيرة، من غزة إلى اليمن، أن أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني ليسا قدرًا محتومًا، وأن سلاح الوعي والإرادَة المستمد من قوله تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ}

هو الذي أفشل مخطّطاتهم، وألحق بهم هزائم استراتيجية غير مسبوقة على الرغم من جبروتهم العسكري.

لو توحدت الأُمَّــة الإسلامية، وربطت مسارها بالمنهج القرآني، لأصبحت القوة الأولى في العالم.

إن التماسك والوحدة هما ضمانة النصر والسيادة.

إن الله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين بالتمكين إذَا ما صدقوا في مسيرتهم: قال تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض}

إن النتائج المترتبة على هذه الوحدة ستكون إنهاء عصر التبعية، وتحرير الإرادَة، وبناء أُمَّـة لا يقهرها عدو ولا يذلها متجبر.

إن المعركة اليوم هي معركة إثبات وجود، واليمن اليوم يقدم نموذجًا حيًّا كيف أن الارتباط بالله هو المصدر الحقيقي للقوة والكرامة، وأن زمن الذل قد ولَّى، وأشرق فجر جديد بوعي شعوبنا المسلمة.