موقع أنصار الله – متابعات – 7 محرم 1448هـ
يواجه الأطفال المصابون بمرض السكري من "النوع الأول" في قطاع غزة أزمة صحية متفاقمة نتيجة النقص الحاد والمستمر في مادة الإنسولين والمستلزمات الطبية الأساسية، مما يضع حياة الآلاف منهم أمام خطر حقيقي ومباشر وسط تحذيرات من كارثة صحية وشيكة.
ويُقدَّر عدد الأطفال المصابين بالسكري في القطاع بنحو 2500 طفل، يعتمدون كلياً على الإنسولين كعلاج يومي لا يمكن الاستغناء عنه للبقاء على قيد الحياة.نفاد الأدوية الحيوية ومخاطر الصلاحية.
وأكدت التقارير الطبية أن الكميات المتوفرة حالياً من الإنسولين تعاني من مشكلات حادة؛ فإما أنها منتهية الصلاحية، أو تفقد فعاليتها تماماً نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المتواصل وعدم القدرة على حفظها في درجات الحرارة المطلوبة.
وفي سياق متصل، أوضح د. أحمد الفرا، مدير باطنة الأطفال والتوليد بمجمع ناصر الطبي، عمق الأزمة قائلاً:"إن الإنسولين سريع المفعول (نوفورابيد) مفقود تماماً من قطاع غزة منذ 6 أشهر، وما يتواجد منه في بعض الأحيان يكون منتهي الصلاحية منذ مطلع عام 2026. هذا الإنسولين هو بمثابة هرمون الحياة لهؤلاء الأطفال، ونفاذه يضطرهم لدخول المستشفيات للحصول عليه عبر الوريد بدلاً من الأقلام.
"وأضاف الفرا أن الإنسولين طويل المدى (لانتوس) يشهد شحاً شديداً، وأن الكميات المتبقية ستنتهي صلاحيتها بحلول شهر أغسطس المقبل، مشيراً إلى انعدام أجهزة وأشرطة فحص السكر، وغياب التحاليل التراكمية الحيوية مثل تحليل ($HbA1c$).
وأشار مدير باطنة الأطفال بمجمع ناصر الطبي إلى أن أرصدة هذه الأدوية باتت "صفرية" في مستودعات وزارة الصحة، مؤكداً أن المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف على علم تام بالأزمة.
وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في احتجاز سلطات كيان العدو الصهيوني لشاحنات الأدوية والمستلزمات الطبية عند المعابر وتعمّد منع دخولها، وهو ما يمتد ليشمل أدوية الغدة الدرقية، والضغط، والسرطان، والحليب العلاجي.
وتزداد معاناة الأطفال في ظل انعدام الأمن الغذائي والارتفاع الجنوني في الأسعار؛ حيث يحتاج مريض السكري إلى غذاء صحي متوازن غني بالبروتينات والألياف، بينما لا يتوفر في الأسواق سوى السكريات التي ترفع مستويات السكر في الدم إلى أرقام خيالية.
ونتيجة لهذا النقص الحاد في العلاج والغذاء، يحذر المختصون من الارتفاع المتزايد في حالات الإصابة بـ الحماض الكيتوني السكري ($DKA$)، وهو من أخطر مضاعفات المرض التي تؤدي إلى دخول الأطفال غرف العناية المركزة، وتهدد بحياتهم بشكل مباشر إذا لم يتم التدخل الطبي العاجل.
وتعكس قصة الطفلة "شفا عبد العال" (11 عاماً) جانباً من هذه المأساة اليومية، حيث تروي والدتها، يسرى عطية عبد العال (45 عاماً)، حجم المعاناة قائلة:"اكتشفت مرض ابنتي منذ أن كانت في الرابعة من عمرها، ومنذ 7 سنوات وأنا أتنقل بها من مستشفى إلى آخر. بسبب عدم توفر الإنسولين وأجهزة الفحص والتغذية المنتظمة، أصبحت ابنتي تنام بشكل متكرر في غرف العناية المركزة. الأطباء حذروني من أن استمرار هذا الوضع دون إنسولين قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تضرب الرئة والطحال وتنهي حياتها."