موقع أنصار الله | القول السديد | 
 

من أهم الدروس التي نستفيدها من نهضة الإمام زيد "عَلَيهِ السَّلَامُ"، من مواقفة، مما قدَّمه في تلك النهضة، من تعاليم مهمة، من إيضاحات مهمة، من إرشادات مهمة، مما قدَّمه في سبيل تنوير هذه الأمة، وإرشادها، وتوعيتها، وتبصيرها: أن ندرك نحن مسؤوليتنا في مواجهة طغيان العصر، أنه كذلك ضرورة دينية، يرتبط بالتزامنا الإيماني والديني، وانتمائنا للإسلام، وهذه مسألة مهمةٌ جدًّا؛ لأن الكثير من الناس لم يعد ينتبه لهذه المسألة، أو يتصور أن لا علاقة لذلك بالتزامه الإيماني والديني، فهو يغفل أو يجهل مدى أهمية هذه المسألة في ديننا، في انتمائنا الإيماني والديني، كما أن ذلك أيضًا ضرورة واقعية، كما كانت آنذاك ضرورة واقعية، فهذه هي ضرورة واقعية لدفع الشر عن أنفسنا، عن مجتمعنا، عن أمتنا، لإنقاذ أنفسنا وأمتنا من حالة الاستعباد.

وحالة الطغيان في هذا العصر- كما كانت آنذاك- هي حاضرة في كل تلك العناوين وفي كل تلك الممارسات، وإن كان بمستوى أكبر؛ بحسب الإمكانات في هذا العصر. حالة الطغيان في هذا العصر، التي تستهدف الأمة الإسلامية في دينها ودنياها، وتشكل خطورة عليها، ليس هذا فحسب، بل وعلى المجتمع البشري بشكلٍ عام، هي حالة واضحة، يتحرك في مقدمتها وعلى رأسها، ويحمل رايتها ولواءها: الأمريكي والإسرائيلي واللوبي اليهودي الصهيوني، ومن يقف في صفهم، سواءً من العالم الغربي، أو من الشرق والعالم الإسلامي. ونحن نجد في معالم الطغيان في عصرنا، في ممارسات الطغيان في زمننا، الإساءة المباشرة إلى القرآن الكريم، وبشكلٍ متكرر. الأمريكيون، والإسرائيليون، واللوبي اليهودي الصهيوني، يقودون حملةً عدائيةً شاملة، ضد الإسلام والمسلمين، وفي مقدمتها التشويه للقرآن الكريم، للإسلام، والعمل على نشر صورة سلبية في العالم بشكلٍ عام، والتحريض ضد المسلمين، ضد رموز الإسلام، ضد مقدسات المسلمين بشكلٍ عام، وهذه مسألة واضحة جدًّا.

والنفوذ للوبي اليهودي الصهيوني، والنفوذ للأمريكيين والإسرائيليين، في أوروبا وفي الغرب بشكلٍ عام، هو نفوذٌ معروف، ولذلك هم يجعلون من أوروبا بشكلٍ عام؛ من المجتمعات الغربية، ميدانًا يتحركون فيه بشكلٍ مستمر؛ لترسيخ حالة العداء الشديد، ضد الإسلام، وضد رموز الإسلام، ضد نبي الإسلام "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ"، وضد القرآن الكريم، وضد المسلمين بشكلٍ عام، وهذا أمرٌ معروفٌ في المجتمعات الغربية: أن هناك حركة واسعة، بأنشطة مكثفة، لترسيخ حالة العداء الشديد ضد الإسلام، وضد نبي الإسلام، وضد القرآن الكريم، وضد المسلمين بشكلٍ عام، بل ضد كل العناوين الإيمانية والدينية.

في المجتمعات الغربية لم يبقَ هناك أي اعتبار ولا حرمة لكل ما له صلة بأنبياء اللّٰه، ورسله، والدين الإلهي الحق، والقيم، والأخلاق العظيمة. فتحوا مجالًا هناك، في الوسط الغربي، في المجتمعات الغربية، في الإساءة إلى اللّٰه "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، جعلوا هذا من المباحات، وفتحوا المجال لذلك، أن يسيء الإنسان عندهم إلى اللّٰه؛ هذا عندهم من الأشياء الطبيعية تمامًا، وأن يسيء إلى رسله وأنبيائه قاطبةً، أو إلى أي رسولٍ منهم، إلى إبراهيم، إلى موسى، إلى عيسى، إلى نوح، إلى خاتَم الأنبياء محمد "صَلَوَاتُ اللّٰه عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ"، فهم فتحوا المجال للإساءة، بكل أشكال الإساءة، السبّ، الافتراء، السخرية، كل أنواع الإساءة، كل أنواع التكذيب، كل أنواع التشويه، فتحوا المجال لها، تجاه الأنبياء "عَلَيهِم السَّلامُ"، سواءً بشكلٍ عام، أو أيًّا منهم، هذا عندهم من المباحات في المجتمع الغربي.

فتحوا المجال للإساءة إلى كتب الله، سواءً بالكلام، أو بالفِعال، مثلما يعملونه مع القرآن الكريم. أما التشكيك، أما الكذب، أما الإساءات، أما الافتراءات، فهو مجال مفتوح عندهم بشكلٍ تام. والحالة في المجتمع الغربي: هي انقلابٌ تام، على المبادئ الإلهية، على رسالة اللّٰه "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، موقفٌ سيئٌ من رسل اللّٰه وأنبيائه، وفتحٌ للمجال في اتجاهٍ مخالفٍ لذلك، ومسيءٍ إلى ذلك تمامًا. والمستثنى عندهم في أوروبا وفي أمريكا: هو الانتقاد لليهود، المجال عندهم مفتوح لسبِّ اللّٰه، والإساءة إلى اللّٰه "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، لسبِّ كل أنبيائه ورسله، وأن تقول فيهم ما تريد أن تقول، وأن يقول فيهم أولئك الأشرار، والمجرمون، والكافرون، ما يريدون أن يقولوا، وأن يسيئوا بكل أنواع الإساءة، لكن الممنوع الوحيد عندهم هو الانتقاد لليهود، حتى بالاستناد إلى حقائق تاريخية، وحقائق موجودة معاصرة، فهذا عندهم ممنوع ويسمونه بالمعاداة للسامية، ومن أجله يحاكِمون، ومن أجله يسجنون، ومن أجله يتخذون إجراءات متنوعة، ويتصدون بكل أشكال التصدي لأي شيءٍ من هذا القبيل، وهذا يكشف واقعهم، وما هم عليه من الضلال، والانحراف، ويبيِّن أن الذي يمتلك النفوذ في أوساطهم، ويسيِّرهم في تلك التوجهات المنحرفة والسيئة: هو اللوبي اليهودي.

اللوبي اليهودي الصهيوني، الذي يتحكم بهم، أضلَّهم، وانحرف بهم، وأفسدهم، حتى لم يبقَ مقدسٌ إلا هو! وجعلوا قدسيته عندهم، وفي أوساطهم، وفي واقعهم، فوق قدسية اللّٰه "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ورسله، وأنبيائه، ورسالته، وكتبه، جعلوا لهم ميزةً تخالف ذلك كله، وتفوق ذلك كله عندهم، وهذا يكشف ما هم عليه من ضلال، من باطل، من سوء، وما هم عليه من حالة استعباد، وما هم عليه من حالةٍ سلبية.

أمام هذا التوجه بالنسبة لهم، والذي يعبِّرون به عن عدائهم للحق، للقيم، والأخلاق، للمبادئ، لكل ما هو عظيمٌ فعلًا، ومقدسٌ حقيقةً، وهم أيضًا يوجهون رسالة عداء، إلينا نحن في العالم إسلامي، وهم بذلك يعبِّرون عن توجه معادٍ للرسالة الإلهية، للإسلام، لنبي الإسلام، للمسلمين؛ ما هو موقفنا نحن، كأمةٍ إسلامية، كيف يجب أن يكون أثر ذلك بالنسبة لنا، في أن نغضب، في أن يستفزنا ذلك، في أن تتحرك مشاعر الإباء فينا، مشاعر العزة الإيمانية، في أن ندرك مسؤوليتنا تجاه ذلك.

 إذا كانوا هم قد وصل بهم الضلال، والكفر، والانحطاط، والزيغ، والانحراف، إلى ذلك المستوى السيئ جدًّا من الخنوع والخضوع لليهود، والتعظيم لهم فوق كل شيء، يبقى هم، الشيء الوحيد المعظم في أمريكا وفي الغرب: هو اليهود، هم الذين لا يمكن السماح بالإساءة إليهم، أو الانتقاد لهم، حتى نبي اللّٰه عيسى "عَلَيهِ السَّلَامُ"، هم يسمحون بالإساءة إليه في أمريكا والمجتمعات الغربية، بكل أنواع الإساءة، بكل أنواع السخرية. ليس هناك أي نبي من أنبياء اللّٰه له حالة استثناء في حرمة الإساءة إليه، في أمريكا أو في أوروبا، فقط اليهود، الشيء المعظم، الشيء الممنوع أن تنتقده حتى بالحقائق: هم اليهود، إذا كانوا قد وصلوا إلى ذلك المستوى الدنيء والمنحط من الخنوع لليهود، والخضوع لهم، ثم يحركهم اليهود في مختلف البلدان، بما فيه إساءة للقرآن الكريم، إساءة للإسلام، استفزاز للمسلمين، كيف يجب أن يكون موقفنا؟ كيف يجب أن تكون ردة فعلنا نحن؟ هل نسكت عن ذلك حتى يتحرك اليهود بمثل ذلك في ساحتنا الإسلامية؟ أم يجب أن يكون لنا موقف يرقى إلى حجم المسؤولية، إلى مستوى المسؤولية تجاه هذه الأمور التي هي ذات أهمية كبيرة جدًّا في المعيار الديني، في المقام الديني، بحسب أهميتها في انتمائنا الإسلامي، المسألة مهمة جدًّا.

 ولذلك فنحن نعتبر الموقف الرسمي لمعظم البلدان العربية والإسلامية، لم يرقَ أبدًا إلى الحدِّ الأدنى من الموقف المطلوب، إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع من يحركهم اليهود. الموقف من اليهود أنفسهم، من العدو الإسرائيلي، من اللوبي اليهودي الصهيوني في العالم، من أمريكا وإسرائيل، يجب أن يكون موقفًا صارمًا، وحاسمًا، وحازمًا، ثم من أتباعهم؛ من يتحرك معهم، من يخضع لهم، سواءً في السويد، أو الدنمارك، أو في أي بلدٍ أوروبي، يتحرك معهم تحت إطار تحركهم العدائي لرسالة اللّٰه، لكتب اللّٰه، لرسل اللّٰه وأنبياء الله، المفترَض أن يكون هناك موقف حاسم.

 

  كلمة السيد القائد عبد الملك بن بدرالدين الحوثي "يحفظه الله"  بمناسبه ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي "عليهم السلام"

السبت 25 محرم 1445هـ 12 أغسطس 2023م