موقع أنصار الله , تقرير 

شهدت المواجهة بين اليمن والنظام السعودي، ولاسيما خلال فترة الهدنة الهشة التي أعقبت العدوان، تحولاً جذرياً انتقلت فيه المواجهة من الأنماط العسكرية الكلاسيكية إلى حرب اقتصادية وجودية مكتملة الأركان، تُدار بأدوات تجويع ممنهجة تستهدف سحق الكرامة الإنسانية وإخضاع الإرادة اليمنية لحساب الأجندة الصهيونية-الأمريكية. لقد آن الأوان لقراءة المشهد اليمني من زاوية مختلفة تماماً، زاوية تدرك أن ما يجري هو تجسيد حي لمواجهة حضارية بين مشروعين: مشروع الحرية والكرامة الذي يحمله الشعب اليمني الصامد، ومشروع الوصاية والهيمنة الذي تمارسه قوى الاستكبار العالمي بأدواتها الإقليمية وفي مقدمتها النظام السعودي. وفي هذا السياق، تأتي التطورات المتسارعة لتؤكد أن اليمن قد تجاوز مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل الاستراتيجي، وأن معادلات الردع التي فرضتها صنعاء أصبحت حقائق ميدانية تنتظر فقط ساعة الصفر لتنفيذها.

طوفان "جمعة التحذير والنفير" والتفويض الشعبي

في امتداد طبيعي لذات المتغيرات في القراءة القيادية للتمادي السعودي، شهدت الساحات اليمنية في (17 يوليو 2026م) طوفاناً بشرياً غير مسبوق في مليونية "جمعة التحذير والنفير"؛ التي تدفق حشوده إلى ميدان السبعين بصنعاء، وإلى ميادين وساحات المحافظات الحرة لتعلن تفويضاً شعبياً مطلقاً وكاملاً للسيد القائد باتخاذ الخيارات العسكرية لكسر الحصار؛ محولة بوعي إيماني الحرمان الاقتصادي من أداة للتركيع إلى وقود للجهوزية القتالية التامة.

إن هذه الحشود المليونية مثلت لحظة فارقة تحمل في طياتها دلالات استراتيجية عميقة. فالحشد البشري الذي اكتظت به ساحات العزة والكرامة كان تجسيداً حقيقياً لإرادة شعب بأكمله قرر أن يخوض معركة المصير بكل ثقله وأبعاده. لقد خرج اليمنيون عن بكرة أبيهم، ليعلنوا للعالم أجمع أن زمن المساومات قد ولى، وأن المرحلة القادمة ستكون مرحلة حسم وجزاء، مرحلة اقتصاص شامل من كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء ونهب ثروات هذا الشعب الصامد.

وليتجاوز الشعب اليمني بإعلان التفويض حدود الشعارات ليحدث تحولاً استراتيجياً في ميزان القوى وفق محددات تحليلية دقيقة تنقل قرار ضرب المنشآت الحيوية والمطارات والموانئ في عمق مملكة العدوان من إطار كونه عبارة عن رد تكتيكي تتبناه القوات المسلحة إلى مسار تتمثل فيه الإرادة الشعبية كخطوة مصيرية وعملية على طريق تجريد العدو من أي قدرة تمكنه من اللعب على أوتار التفرقة الداخلية أو المناورة السياسية. وهذا ما يميز المشهد اليمني فالقرار هنا أصبح ملكاً للشعب بأسره، وهو ما يمنحه قوة هائلة ويحوله إلى طوفان لا يمكن إيقافه أو احتواؤه.

ولم تنكفئ الجماهير اليمنية على همومها الذاتية، وإنما كرست بتلازم المسارات الهتاف لغزة وفلسطين ولبنان وإعلان الشكر للمساعي الإيرانية الإنسانية فشل الحصار في عزل صنعاء، لتثبت أن تحركها هو جزء أصيل من وحدة محور المقاومة التي ترفع كلفة المغامرة السعودية إلى مستويات تهدد بقاء النظام ذاته. فالشعب اليمني، وهو يخوض معركته المصيرية، لم ينسَ إخوانه في فلسطين ولبنان، وواصل رفع شعارات النصرة والإسناد، مؤكداً أن معركته هي معركة الأمة جمعاء، وأن النصر الذي يسعى إليه هو نصر لكل المستضعفين في وجه الطغاة والمستكبرين.

معادلة الردع الشامل وإعادة صياغة المسارات

تترجم القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير هتافات الساحات ("لا هدنة من بعد اليوم.. حرب تصعيد وهجوم") كأمر عمليات عسكري مباشر يلغي السقوف كافة. خاصة عندما يتضمن هذا التحول تحديثاً واسعاً على خارطة بنك الأهداف في عمق مملكة العدوان، وتتحول معه المنظومات الصاروخية "فرط الصوتية" والطائرات المسيرة إلى قوة تقتلع مواطن الازدهار الاقتصادي التي يتفاخر العدو بامتلاكها من أساساتها فور صدور الإشارة القيادية.

إن التحول النوعي في القدرات العسكرية اليمنية لم يعد سراً أو محل شك، فقد أثبتت السنوات الماضية أن صنعاء تمتلك من الإمكانيات ما يجعلها قادرة على الوصول إلى أي هدف في عمق العدو، وأن منظوماتها الصاروخية والمسيرة قد تجاوزت كل محاولات الاعتراض والتصدي. واليوم، ومع تحديث بنك الأهداف وإعادة رسم خارطة المواجهة، فإن التهديد امتد ليشمل البنية التحتية الاقتصادية التي تشكل العمود الفقري لوجود النظام السعودي. فمنشآت النفط والغاز والمطارات والموانئ ومحطات التحلية، كلها أصبحت في مرمى النيران، وأي محاولة للتصعيد ستقابل بضربات موجعة تجعل النظام السعودي يدفع ثمناً باهظاً لم يعهده في تاريخه.

ولا يكتفي النفير الشعبي الشامل بوضع أمن النظام السعودي الوجودي في كفة واحدة مع استمرار حصاره لليمن فحسب؛ وإنما يضع منشآت "أرامكو" الحيوية في بقيق وخريص ورأس تنورة، ومحطات التحلية العملاقة، ومشاريع "رؤية 2030" في حال إصرار هذا النظام على الاستمرار في نهب عائدات النفط اليمني في مرمى النيران المباشرة، مع جهوزية كاملة لتحويل مطارات الرياض وجدة إلى مناطق حظر طيران. إن هذه المعادلة الجديدة تضع النظام السعودي أمام واقع مرير: فإما أن يرفع الحصار ويسلم بالحقوق اليمنية كاملة، وإما أن يشهد تدميراً ممنهجاً لكل ما بناه على مدى عقود.

بل وعلاوة على ذلك تبرز حتمية مضاعفة كلفة هذا الحصار على العائلة الحاكمة ولا سيما في ظل عدم تحمل أسواق الطاقة العالمية لأي هزة نفطية خلال العام 2026، كما تسقط بالتوازي رهانات واشنطن على ورقة "الهندسة الاجتماعية للبؤس" التي استمرت في تغذيتها على مدار اثني عشر عاماً. لقد راهنت الإدارة الأمريكية وحلفاؤها على أن الحصار الاقتصادي الخانق سيؤدي إلى تفكيك الجبهة الداخلية اليمنية، وأن الجوع والعوز سيدفعان الناس إلى الانقلاب على قيادتهم. لكن ما حدث كان العكس تماماً؛ فقد تحول الحرمان إلى حافز للصمود، وتحولت المعاناة إلى طاقة للقتال، وخرج الشعب اليمني ليقول كلمته الفصل: نحن مع قيادتنا، نحن مع خيار المواجهة، نحن مع التصعيد حتى تحقيق النصر أو الشهادة.

النظام السعودي.. خياران أحلاهما مرّ

تسقط الحشود المليونية في "جمعة التحذير والنفير" كل مساحات الرمادية والمناورة التي طالما تخفى خلفها طاغوت الرياض، لتضع بإعلان التفويض الشعبي الكامل والمطلق للسيد القائد والقوات المسلحة اليمنية النظام السعودي أمام خيارين مصيريين لا ثالث لهما. إن تفكيك هذين المسارين يكشف عن حجم المأزق الاستراتيجي غير المسبوق الذي يطوق رقبة العائلة الحاكمة، ويجعلها تعيش حالة من التخبط والارتباك لم تشهدها منذ تأسيسها.

ففي الخيار الأول يتجلى للنظام السعودي ضرورة الانصياع الاضطراري بالانحناء أمام عاصفة الردع اليماني، ويتأسس هذا السيناريو على أن إدراك الرياض المتأخر لحقيقة أن "بيت الزجاج" السعودي لا يمكنه الصمود أمام صفعات القوة الصاروخية وسلاح الطيران المسير اليمني. وتحديداً حيث تدرك الحسابات الباردة لخبراء الاقتصاد والسياسة في الرياض أن تحويل تهديدات القوات المسلحة اليمنية إلى واقع ميداني يعني ببساطة إعلان الوفاة لما يسمى "رؤية 2030". ناهيك عن حقيقة أن منشآت "أرامكو" الحيوية، ومطارات الرياض وجدة، وموانئ البحر الأحمر، قد باتت كلها تحت رحمة بنك الأهداف اليمني المحدث.

إن "رؤية 2030" التي راهن عليها محمد بن سلمان لتحويل المملكة إلى مركز اقتصادي عالمي، والتي استثمر فيها مئات المليارات من الدولارات، يمكن أن تتحول بين ليلة وضحاها إلى كومة من الرماد. فالمشاريع السياحية العملاقة، والمدن الذكية، والبنية التحتية المتطورة، كلها تقع في مرمى الصواريخ والمسيرات اليمنية. وهذه ليست مبالغة أو تهويلاً، بل هي حقيقة أدركها صناع القرار في الرياض، وتأكدوا منها عبر التجارب السابقة حين استهدفت الضربات اليمنية منشآت حيوية وأوقفت ضخ النفط وأربكت الأسواق العالمية. فكيف سيكون الحال حين تتحول هذه الضربات من رسائل تحذيرية إلى حملة عسكرية شاملة ومنظمة تستهدف كل ما تملكه المملكة من مقومات اقتصادية؟

وبالتالي، فليس من خيار أمام النظام السعودي سوى الاضطرار لتجرع السم والقبول بالشروط اليمنية المشروعة: رفع الحصار بشكل كامل ودون قيد أو شرط، ووقف قرصنة الثروات السيادية، وإنهاء الاحتلال ودفع التعويضات وجبر الضرر.  وهذا الاعتراف، مهما كان مراً ومذلاً، يبقى أقل كلفة بكثير من خيار المواجهة الشاملة التي لا يمكن للنظام السعودي أن يصمد فيها.

أما على المقلب الآخر، فيتجلى أمام هذا النظام الخيار الثاني، والمتمثل في الاندفاع الانتحاري بركوب موجة الطغيان انصياعاً لثلاثي الاستكبار. وهنا، يبرز مسار الاندفاع نحو التصعيد الشامل، وهو الخيار الأقرب لطبيعة نظام وظيفي يفتقر للأصالة والمشروع الذاتي. وفي هذا السيناريو، لا نرى النظام السعودي إلا مغصوباً على التحرك كأداة قذرة مأمورة من واشنطن و"تل أبيب" ولندن، حيث يضغط إحباط الثلاثي الناجم عن فشله الذريع في البحر الأحمر باتجاه دفع الرياض لتوريط نفسها مجدداً في خطوط المواجهة الأمامية.

إن هذا الخيار يكشف بوضوح حقيقة العلاقة بين النظام السعودي وحلفائه الغربيين والصهاينة؛ فالرياض ليست شريكاً أو حليفاً، بل هي مجرد أداة تستخدمها قوى الاستكبار لتحقيق أهدافها، وعندما تفشل هذه الأداة أو تتعرض للخطر، فإن أولئك "الحلفاء" لن يترددوا في التضحية بها. وهذا ما أثبتته التجارب السابقة، حين تركت واشنطن ولندن النظام السعودي يواجه ضربات اليمن وحيداً، مكتفية بتقديم بيانات الشجب والإدانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع. فكيف سيكون الحال حين تتحول المواجهة إلى حرب شاملة؟ هل سترسل واشنطن قواتها للدفاع عن الرياض؟ أم أنها ستتركها تواجه مصيرها المحتوم؟ وحتى أمريكا نفسها أمام الشعب اليمني خلال مواجهات البحر الأحمر فما الذي يراهن عليه النظام السعودي؟!.

القرار اليماني: اليد على الزناد والخيارات مفتوحة

وما بين هذين الخيارين، تبدو صنعاء في موقع الممسك بزمام المبادرة الاستراتيجية؛ فالنفير الشعبي المسلح والجاهزية العالية للقبائل اليمنية وفّرا حاضنة صلبة ومستدامة لأي قرار تتخذه القيادة، لاسيما وأن المسألة لم تعد مسألة وقت، وإنما خيار حددته الحشود بوضوح: "إما حياة بعزة وكرامة وانتزاع للحقوق، وإما تصعيد عارم يجتث عروش الظالمين". وهنا تتجلى المعادلة الذهبية (المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ) كخطة عملياتية جاهزة للتنفيذ الفوري، ينتظر فيها رجال الرجال إشارة البدء لتدشين مرحلة جديدة من مراحل الاقتصاص التاريخي.

إن موقع المبادرة الاستراتيجية الذي تحتله صنعاء اليوم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سنوات طويلة من الصبر والتخطيط والاستعداد. ففي الوقت الذي كان النظام السعودي وحلفاؤه يراهنون على انهيار الجبهة الداخلية اليمنية تحت وطأة الحصار والعدوان، كانت القيادة اليمنية تعمل بصمت على بناء قدرات عسكرية هائلة، وتطوير صناعات دفاعية متقدمة، وتدريب كوادر بشرية مؤهلة. وها هي اليوم تجني ثمار هذا العمل الدؤوب، وتقف على أعتاب مرحلة جديدة من الردع الاستراتيجي الذي يجعل أي خيار غير الاستسلام للشروط اليمنية انتحاراً محققاً.

والأهم من ذلك كله أن هذا الموقف الاستراتيجي المتقدم لا يستند فقط إلى القدرات العسكرية، بل يرتكز أيضاً على الثقة الكبيرة بنصر الله وإرادة شعبية صلبة لا تلين. فالحاضنة الشعبية التي تجلت في مليونية "جمعة التحذير والنفير" هي الضمانة الحقيقية لاستدامة أي خيار تتخذه القيادة، وهي الرسالة الأبلغ لكل المتربصين بأن الشعب اليمني قد اختار طريقه بكل وعي وإدراك، وأنه مستعد لدفع أي ثمن في سبيل انتزاع حقوقه واستعادة كرامته.

موازين الردع وفوارق القوة بين عامي 2015 و2026

وفي سياق تتضح من خلاله حقيقة أن الخطأ الاستراتيجي القاتل الذي وقع فيه النظام السعودي يكمن في امتثاله للإملاءات الأمريكية وفي توهمه أن العودة إلى الحرب في عام 2026 ستكون شبيهة بالعدوان الذي انطلق عام 2015؛ متجاهلا ما صار عليه حال يمن اليوم من تغير جوهري في معادلات القوة. وأن صنعاء قد انتقلت، وبشكل جذري، من موقع الدفاع عن أراضيها أمام تحالف دولي واسع إلى موقع فرض الحضور الجيوسياسي والتحكم بأهم طرق التجارة العالمية، والوصول الصاروخي المباشر إلى عمق الاحتلال الإسرائيلي ومقارعة القوات الأمريكية والبريطانية في عرض البحار.

إن المقارنة بين عام 2015 وعام 2026 تكشف عن حجم التحول الهائل الذي شهده اليمن على مختلف المستويات. ففي عام 2015، كانت صنعاء تواجه تحالفاً دولياً يضم أكثر من 17 دولة  بقيادة السعودية والإمارات، مدعوماً بالغطاء السياسي واللوجستي الأمريكي والبريطاني. وكانت القدرات العسكرية اليمنية محدودة، وكان التحدي الأكبر هو الدفاع عن العاصمة والمدن الرئيسية من السقوط في أيدي الغزاة. أما اليوم، وبعد أكثر من عقد من الصمود والتطوير، فقد أصبح اليمن قوة إقليمية مؤثرة، قادرة على فرض معادلاتها في البحر الأحمر وباب المندب، والوصول إلى أهداف في عمق الأراضي المحتلة، وإجبار أكبر قوتين عسكريتين في العالم على إعادة حساباتهما.

ولم يكن هذا التحول ليتحقق لولا التلاحم بين القيادة والقوات المسلحة والشعب اليمني. فقد استثمرت صنعاء سنوات الحرب في بناء قدراتها الذاتية في مجال الصناعات الدفاعية، ونجحت في تطوير ترسانة هائلة من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة التي أثبتت فعاليتها في الميدان. واليوم، لم يعد اليمن مجرد بلد يدافع عن نفسه، بل أصبح لاعباً محورياً في معادلات الأمن الإقليمي، وقوة لا يمكن لأي فاعل دولي أن يتجاهلها أو يتعامل معها باستخفاف.

وتأسيساً على هذا التحول الهيكلي، تتبلور معادلة الردع الصارمة التي أعلنها السيد القائد: "المطارات بالمطارات، الموانئ بالموانئ، الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد"، كأمر عمليات شعبي وعسكري ملزم يلغي السقوف كافة؛ حيث يجرى حالياً تحديث بنك الأهداف في عمق مملكة العدوان وتحويل المنظومات الصاروخية "فرط الصوتية" والطائرات المسيرة من قوة ردع دفاعية إلى قوة اقتلاع جذري لكافة مقومات الرفاه السعودي.. قوة جاهزة للانطلاق فور صدور الإشارة القيادية، لتجعل من المنشآت الحيوية والنفطية السعودية كافة في مرمى النيران المباشرة.

 اليد على الزناد والموعد أقرب مما يتصور العدو

في الختام، يمكن القول إن مليونية "جمعة التحذير والنفير" شكلت لحظة فارقة في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي، وأرست معادلات جديدة لا يمكن لأي طرف تجاهلها أو التعامل معها باستخفاف. لقد خرج الشعب اليمني بكافة أطيافه ليقول كلمته الفصل، وليعلن تفويضه المطلق للقيادة في اتخاذ كل الخيارات اللازمة لكسر الحصار واستعادة الحقوق.

إن النظام السعودي يقف اليوم أمام مفترق طرق: فإما أن يختار طريق العقل والحكمة، ويسلم بالحقوق اليمنية المشروعة، ويرفع حصاره الظالم، ويوقف نهبه للثروات السيادية. وإما أن يختار طريق الغطرسة والطغيان، ويصر على مواصلة سياساته العدوانية، وحينها سيدفع ثمناً باهظاً. فالخيارات اليمنية مفتوحة، والخطط العملياتية جاهزة، والرجال على أهبة الاستعداد، والموعد أقرب مما يتصور العدو.

إن ما يجهله النظام السعودي وحلفاؤه، أو يتجاهلونه عمداً، هو أن الشعب اليمني الذي صمد طيلة هذه السنوات في وجه أشرس عدوان عرفه التاريخ المعاصر، لن يركع اليوم أو غداً، ولن يساوم على كرامته وحقوقه. ولقد أثبتت الأيام أن هذا الشعب كلما اشتدت عليه المحن ازداد صلابة وإيماناً بعدالة قضيته، وكلما ضيق عليه الحصار اتسعت أمامه آفاق النصر. وإن النصر الذي يتحدث عنه اليمنيون اليوم هو حقيقة تلوح في الأفق، وتقترب يوماً بعد يوم، بفضل صمودهم الأسطوري وقيادتهم الحكيمة وقواتهم المسلحة الباسلة.

فعلى آل سعود، و كل من راهن على كسر إرادة هذا الشعب العظيم، هذه رسالة الشعب اليمني إليكم من ساحات الشموخ وتجديد الولاء: لقد انتهى زمن "النزهة السعودية" في اليمن، وبدأت مرحلة الاقتصاص الشامل. فإما أن ترفعوا حصاركم وتوقفوا عدوانكم وتسلموا بحقوقنا، وإما أن تتحملوا عواقب غطرستكم وجهالتكم. والخيار لكم.