قال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون لوكالة "رويترز" إن تهديد القوات المسلحة اليمنية بفرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر يفرض ضغوطًا إضافية على الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على التصدي للهجمات الإيرانية في أنحاء المنطقة.

وذكرت الوكالة أن مسؤولين وخبراء لا يرون التحذيرات اليمنية بالبساطة التي تعامل بها ترامب فقد اكتسبت القوات المسلحة اليمنية سمعة باعتبارها قوة قتالية ذات خبرة ومرونة، تمكنت من الصمود أمام حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ويرى المسؤولون أن أي مواجهة جديدة معها ستعني توزيع الموارد العسكرية الأمريكية، التي تتركز حاليًا على الحرب مع إيران.

ويشير تقرير وكالة "رويترز" إلى أن القوات المسلحة اليمنية أظهرت قدرة كبيرة على الصمود خلال سنوات من القصف الذي شنّه التحالف بقيادة السعودية، والذي أخفق في القضاء على القدرات اليمنية والقضاء على "أنصارالله" التي تجاوزت حملات القصف الأمريكية المكثفة في السنوات الأخيرة".

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، نفذت غارات جوية على مواقع يمنية بهدف الحفاظ على انسياب الملاحة في البحر الأحمر، بينما كثف ترامب العام الماضي تلك العمليات عبر حملة قصف واسعة استهدفت القوات المسلحة اليمنية بعد هجماتها على السفن الحربية الأمريكية والسفن التجارية قبالة السواحل اليمنية لكن خبراء يرون أن أياً من الحملتين لم ينجح في إنهاء قدرة اليمنيين على تهديد الملاحة. ويضيف التقرير أن الحملة الأمريكية التي استمرت شهرين العام الماضي تطلبت استخدام قدرات عسكرية ضخمة، شملت **حاملتي طائرات، وعددًا من السفن الحربية، وطائرات مقاتلة، وقاذفات استراتيجية من طراز B-2**.

وصرّح "جيسون كامبل" المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للوكالة أن التهديد اليمني يجعل القوات الأمريكية تقوم عمليا بتقسيم مواردها العسكرية بين جبهتين نشطتين في الوقت نفسه، مضيفا أن التعامل مع تهديدات البحر الأحمر قد يستلزم نقل سفن حربية أمريكية من الخليج باتجاه السواحل اليمنية، بما يسمح بتنفيذ عمليات في اليمن، وفي الوقت نفسه التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية. لافتا إلى أن التصعيد اليمني الجديد هو بمثابة مثال على اتساع نطاق الصراع، الذي كان ترامب قد قدمه كعمليات عسكرية محدودة تهدف إلى إجبار إيران على الاستسلام، لكنه تحول تدريجيًا إلى أزمة أكثر تعقيدًا، ما يزيد الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية. كما اضطرار البحرية الأمريكية والطائرات الحربية لاعتراض المسيّرات والصواريخ اليمنية قد يؤدي إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر ومنظومات الدفاع الجوي، وهو أمر سبق أن حذر منه خبراء عسكريون.

 من جانبه صرّح "مايكل مولروي" مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب، للوكالة قائلا: "أثبت اليمنيون مرارًا في الماضي أنهم يمتلكون القدرة والإرادة لعرقلة حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب."

وقال التقرير: "ورغم أن الجيش الأمريكي يعد الأكثر تمويلًا في العالم، فإن مسؤولين أكدوا أنه يواجه قيودًا في الموارد، خاصة أن العديد من الأنظمة العسكرية التي قد تكون مطلوبة لأي عمليات في اليمن يجري استخدامها حاليًا في الحرب مع إيران".

ونقل التقرير عن أحد المسؤولين الأمريكيين بالقول: "نحن منشغلون بالفعل". وأوضح أن بعض السفن الحربية الأمريكية بقيت في البحر لفترات أطول من المعتاد بسبب كثافة العمليات العسكرية، التي بدأت في منطقة البحر الكاريبي ثم انتقلت إلى الشرق الأوسط.

وتطرق التقرير إلى الصعوبات التي يعاني منها الجيش الأمريكي، موضحا أن استمرار عمليات الانتشار لفترات طويلة يرهق أفراد القوات المسلحة الأمريكية، كما أن السفن تحتاج في نهاية المطاف إلى العودة إلى الموانئ لإجراء أعمال الصيانة، حيث تنتشر حاليًا في الشرق الأوسط أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية، إلى جانب مئات الطائرات العسكرية، فيما تتجه قوات إضافية إلى المنطقة لدعم العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران. ويرى مسؤولون أن ذلك قد يحد من القدرات المتاحة لأي مواجهة قرب اليمن، والتي ستتطلب موارد بحرية وجوية كبيرة، فضلًا عن تحويل جزء من القدرات الاستخباراتية الأمريكية لرصد تطورات القدرات العسكرية اليمنية، والتي قد تكون تغيرت منذ العام الماضي.

من جانبه، قال "مارك كانسيان"، الضابط السابق في قوات مشاة البحرية الأمريكية والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، إن فتح جبهة ثانية في البحر الأحمر سيشكل ضغطًا إضافيًا على القوات البحرية الأمريكية. وأضاف: "الحصار الأمريكي ليس فعالًا بنسبة 100%".