إن روابط الدين والأخوة الإيمانية تجمع المسلمين فيما بينهم حصرًا، ولا توجد روابط تجيز المساومة مع أعداء الأمة مهما كانت المصالح أو الاتفاقيات المزعومة.

ومن المؤسف أن نرى بعض قادة الأمة وقد وقعوا مع أعداء الله من اليهود والنصارى اتفاقيات أمنية وعسكرية، ملتزمين بها حتى وإن كانت على حساب عزة الأمة ودينها الحنيف.

إن الصمت المطبق المخزي تجاه حرب الإبادة الجماعية وجرائم القتل التي يرتكبها كيان العدو بحق آلاف الأطفال والنساء في غزة، والتنصل عن المسؤولية تجاه المسجد الأقصى ومقدسات الأمة، يمثل سقوطًا أخلاقيًا وسياسيًا يتنافى مع أدنى متطلبات الولاء للإسلام.

إن التعامل بالإحسان والتراحم والرحمة مفروض فيما بين أبناء الأمة المحمدية وحدهم، بينما يتوجب التعامل بالشدة والقوة والبأس أمام المستكبرين.

غير أن هذه المعادلة القرآنية انقلبت لدى حكام دول الخليج، وفي مقدمتهم السلطات السعودية التي يتولى زمامها غلمان بمؤهلات غربية يتصرفون بعقول صبيانية ومغامرات غير محسوبة، كأنهم يتدربون على إدارة الشعوب والأزمات عبر ألعاب إلكترونية، متناسين أن أرواح البشر والدماء السائلة ليست مجرد أرقام في متجر للألعاب، بل مسؤولية تاريخية ودينية ودنيوية.

 

تشتت الأعداء وصمود الأحرار

لقد وضح القرآن الكريم أن الشتات والتنافر صفات راسخة في أعداء هذه الأمة، وأن اجتماعهم إنما يتغذى على اختراق القرار السياسي لبعض الأنظمة الوظيفية وتكبيلها بالمفاسد والابتزاز؛ إذ كيف يجتمع أعداء التاريخ والأمة لضرب الإسلام من الداخل إلا بتسهيل وتواطؤ من سلبوا إرادتهم للغرب؟ إن التدخلات السعودية التي أشعلت الفتن من اليمن إلى العراق ولبنان وسوريا وسلوكها النفعي، لم تخدم سوى أعداء الأمة وأبقت المقدسات تحت قبضة الاحتلال.

وفي هذا العام 2026م، يثبت الواقع الميداني والصمود الإيماني محوريتنا في مواجهة هذه الهيمنة؛ فمهما تحالف الأعداء وتواطأ معهم المتساقطون، فإن بأسهم بينهم شديد، وتماسكهم هش كالعنكبوت، مصداقًا لقوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ}.