تلقّت أسواق النفط العالمية صدمة جديدة أربكت حسابات كبار المستوردين، عقب إفصاح مصادر مطلعة لوكالة الأنباء الدولية "رويترز" عن تعرض الإمدادات النفطية القادمة من السعودية -أكبر مَصْدَر للخام عالميًا- لتدفقات معطلة وتأخيرات حادة جراء التصاعد العملياتي في مضيق هرمز ومضيق باب المندب في البحر الأحمر.
وتُشير الوكالة إلى أن هذا هو التطور يؤكّد التحول العملي في معادلات النفوذ البحري لصالح اليمن، بعدما أثبتت قواته المسلحة القدرة على فرض طوق استراتيجي شلّ حركة شحنات الطاقة السعودية وأجبر كبرى الشركات النفطية على إعادة هيكلة عملياتها تحت وطأة المخاطر الإقليمية المتزايدة.
ولفتت إلى أن هذا التعطيل المتواصل للإمدادات السعودية وضع المشترين الدوليين في حالةٍ من الضبابية الشديدة والارتباك التشغيلي، لا سيما مع عجزهم عن تأمين السفن التجارية وتغطية مخاطر شحن الكميات المتعاقد عليها رسميًّا.
وأمام هذا المأزق الملاحي، اضطرت شركة "أرامكو" للجوء إلى آلية استثنائية تقضي بصرف حصص النفط لشهر سبتمبر لبعض عملائها المرتبطين بعقود محدّدة المدة، بناءً على دراسة كل حالةٍ على حدة؛ فيما أكّدت المصادر لـ "رويترز" أن أربعة مشترين كبار لم يتلقوا حصصهم المقررة لهذا الشهر حتى اللحظة، في ظل استمرار المفاوضات الفردية المعقدة لتحديد إمكانية توفير كميات الشحن من عدمها.
وفي مؤشرٍ يعكس عمق الأزمة اللوجستية التي تواجهها المنظومة النفطية السعودية، شدّدت "رويترز" على أن الكميات التي أعلنت "أرامكو" عن صرفها لا تُعد نائية أو مضمونة الوصول، نظرًا لعدم يقين الأسواق بالقدرة الفعلية على تأمين الناقلات وتسييرها عبر الممرات الملتهبة.
ولتدارك التراجع الحاد في الإقبال ولجذب الطلب المتعثر، اضطرت أرامكو إلى خفض سعر البيع الرسمي لخامها الخفيف لشحنات سبتمبر إلى أدنى مستوى له منذ ست سنوات؛ وهو إغراء مالي واجهته الرياض بتقديم عرض آخر يتضمن شحنات إضافية للتحميل من منافذ بديلة على البحر المتوسط، غير أن الموقف الآسيوي جاء محتفظاً بالتردد والتحفظ الخائف من تكاليف التأمين ومخاطر العبور، ما يرسخ حالة العزلة التي فرضتها المعادلة اليمنية الجديدة على خطوط إمداد الطاقة التقليدية.