هو الله سبحانه وتعالى بعث في الأميين رسولاً ومن أنفسنا لكي يعلمنا ويرشدنا ويهدينا إلى طريق الحق، ألم يجب علينا أن نُذكر به ونعظمهُ ونوقرهُ ونرفع من مكانة أمام أعداء الله ورسوله، اليهود والنصارى كما يجب علينا أن نجدّد ذِكرهُ كُـلَّ عام، ونعبر عن مشاعر حبه ونرسخه في نفوسنا ونذكر به ونفاخر به أمام العالم، ألم يكن رسول الله محمد -صلوات ربي عليه وآله- هو أولى بناء من أنفسنا حريص علينا، رسول الله فخرنا نعتز به بين الأمم لقد أكرّمنا الله كشعوب عربية، والذي قد بعث منا وفينا.
وسطعت رسالة خاتم الأنبياء بنور الهداية ولولاء تفرق وشتات الأمة المحمدية لعم نور الهداية والإيمان هذه الأرض وعم الهُدى والتقوى جميع أرجاء المعمورة، ولكن من أعطى الفرصة لأعداء الله ورسوله من اليهود والنصارى حتى تغلغلت في أوساط الأمة المحمدية وعملت على إضعافها ووصل بحال الأمة إلى أن تستمع لسياسة اليهود وتلتزم بها صاغرة ذليلة، ورسول الله لم يرضى بالضعف والذل للأمة، وإنّما أراد لنا العزة والكرامة التي ضمنها بما جاء به في الإسلام.
هو الذي بعث في الأميين رسولاً هاديًّا ومبشرًا ونذيرًا، نحن نرى بعض أبناء الأمة قد أصبحت عدوة شعوبها وعدوة دينها، وأصبح خطر من يحمل هم الحزبية والطائفية على الإسلام أخطر من عداوة أعداء الله ورسوله -اليهود والنصارى- وتحولت الحزبية والطائفية إلى مرض ووبأ ينتشر ويخل عقول بعض أبناء المسلمين، أفكار تُخلخل وتُمزق وحدة صف أبناء الأمة؛ ففي الوحدة قوة وصلابة أمام أعداء وفي التنافر فيما بين أبناء الإسلام ضعف وذل أمام اليهود والنصارى.
لذلك ما نلاحظ ما صارت إليه ملوك وحكام العرب والذي يلهثون وراء سراب اليهود والنصارى ويريدون العزة والكرامة وتُريد قادة العرب أن تصنع لها قوة وقدرة وشجاعة من اليهود والنصارى وهم من الأساس فاقدين العزة والكرامة ومسلوبين الشجاعة الإيمانية التي لا تكمن إلا في قلوب المؤمنين، فمن ضرب الله عليهم في الأرض الذلة والمسكنة لا يمكن أن يعتز بما يملكه وبما صنعهُ بيديه، فمن يريد العزة والكرامة فاليعتز بالله العزيز الجبار المنتقم.
هو الذي بعث في الأميين رسولاً ليعلمنا الكتاب والحكمة حيثُ والأمة كان مصيرها الضلل المبين وما يجب أن نتوقف عند من يغتاظ قلبه ويغار من فعالية المولد وكأن إحياء المناسبة إساءة إلى رسول الله محمد وسخطهم بعيد عن القرآن وهم متجاهلين عظمة الله سبحانه وتعالى، والذي صلى على سيد الخلق بدء بنفسه وأمر ملائكةُ وأثنى على المؤمنين مصداقًا لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.