موقع أنصار الله – متابعات – 10 ربيع الأول 1448هـ
رصد مركز فلسطين لدراسات الأسرى 130 حالة اعتقال لنساء وفتيات من الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ بداية العام الجاري، في وقت تتواصل فيه سياسة استهداف المرأة الفلسطينية بالاعتقال والتنكيل والتحقيق الميداني، وسط ظروف قاسية تواجهها الأسيرات داخل سجون العدو الصهيوني.
وأشار المركز، في بيان، إلى تصاعد الاعتقالات بحق النساء الفلسطينيات بصورة كبيرة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لتصل إلى نحو 800 حالة اعتقال، مؤكداً أن هذه الاعتقالات تأتي في إطار سياسة الانتقام والعقاب الجماعي، فيما استندت غالبية الحالات إلى تهم فضفاضة، بينها ما يتعلق بمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي يصنفها العدو الصهيوني على أنها “تحريض”.
وأوضح أن الإحصائية لا تشمل المعتقلات من قطاع غزة، في ظل غياب تقدير حقيقي لأعدادهن واستمرار جريمة الإخفاء القسري بحقهن، لافتاً إلى أن إفراج العدو الصهيوني بين الحين والآخر عن أسيرة أو أكثر يشير إلى وجود معتقلات مجهولات الهوية من القطاع.
ولفت المركز إلى أن حملات الاعتقال طالت كبيرات السن والقاصرات والحوامل والمريضات والطالبات الجامعيات والإعلاميات وربات البيوت، إلى جانب استهداف زوجات وشقيقات الأسرى والشهداء بصورة خاصة.
31 اعتقالاً خلال شهر واحد
شهد شهر مارس/ آذار الماضي أكبر حملة اعتقالات بحق النساء خلال العام الجاري، بعدما وصلت الحالات إلى 31 اعتقالاً، كانت غالبيتها لزوجات أسرى وشهداء وأسرى محررين ومبعدين.
وأفرج العدو الصهيوني عن معظم المعتقلات بعد إخضاعهن للتحقيق لساعات، فيما أبقى على اعتقال سيدتين، قبل أن يفرج عن ثالثة بعد 10 أيام ويعيد اعتقالها بعد 24 ساعة، ثم يصدر بحقها أمراً بالاعتقال الإداري.
وسجل المركز اعتقال ثلاث نساء حوامل خلال العام الجاري، ما عرض حياتهن للخطر، وهن أمينة شاهر الطويل، البالغة 37 عاماً من قلقيلية، وكانت في الشهر الرابع من الحمل وأماً لأربعة أطفال، وأفرج عنها بعد أربعة أشهر في ظروف صحية ونفسية سيئة.
وطال الاعتقال كذلك دانا عناد جودة، البالغة 35 عاماً من نابلس، وهي حامل في الشهر الخامس وأم لطفل، وصدر بحقها قرار اعتقال إداري لمدة ستة أشهر.
ولا تزال منار إبراهيم كراجة، البالغة 28 عاماً من رام الله، موقوفة، وهي حامل في الشهر الرابع وأم لطفلين.
تنكيل وتعذيب وظروف قاسية
وثق المركز الحقوقي ظروف اعتقال قاسية تتعرض لها الأسيرات، تبدأ باقتحام المنازل بعد منتصف الليل وانتزاع النساء منها بعنف، وسط صرخات الأطفال، قبل تعصيب أعينهن وتقييد أيديهن وتوجيه الشتائم والإهانات إليهن.
وتنقل المعتقلات إلى معسكر التحقيق في سجن “هشارون”، حيث يتعرضن، وفق المركز، لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة والإهانة، بهدف كسر معنوياتهن وانتزاع اعترافات بالقوة.
وتُرحّل الأسيرات بعد انتهاء التحقيق إلى سجن “الدامون” الصهيوني، حيث تتواصل، بحسب المركز، ممارسات القمع والتجويع والإهمال الطبي والتحرش الجنسي والتفتيش العاري، إلى جانب الاكتظاظ داخل الغرف والمراقبة المستمرة واقتحاماتها والضرب وإلقاء قنابل الصوت والغاز.
وتتفاقم معاناة الأسيرات مع استمرار انقطاع الزيارات منذ أكثر من 34 شهراً، وعدم توفير الملابس والاحتياجات الأساسية، وفق البيان.
91 أسيرة بينهن مريضات وقاصرات
أفاد مركز فلسطين بأن العدو الصهيوني لا يزال يعتقل 91 أسيرة فلسطينية في ظروف قاسية، بينهن قاصرتان تقل أعمارهن عن 18 عاماً، و35 أماً لديهن عشرات الأبناء بمختلف الأعمار.
وتضم قائمة الأسيرات امرأتين مصابتين بمرض السرطان وتحرمَان، وفق المركز، من العلاج اللازم، إلى جانب أسيرة مصابة بالتهاب الكبد الوبائي، وأخرى مسنة مصابة بالزهايمر ويرفض العدو الصهيوني الإفراج عنها.
وتبرز قضية الأسيرة تهاني أبو سمحان من الداخل المحتل، التي أنجبت مولودها في سجن “الدامون” الصهيوني في سبتمبر/ أيلول 2025، بعدما اعتقلت وهي حامل في شهرها السابع بتهمة التحريض، ولا تزال معتقلة مع طفلها الرضيع في السجن ذاته.
واعتبر المركز أن ما تتعرض له المرأة الفلسطينية يكشف، بحسب وصفه، عن ازدواجية المعايير الدولية تجاه حقوق المرأة، مطالباً المؤسسات الدولية بتحمل مسؤولياتها والعمل على وقف الانتهاكات والإفراج عن الأسيرات، ولا سيما المعتقلات على خلفية تهم وصفها المركز بأنها فارغة ودون لوائح اتهام.
وتواصل قوات العدو الصهيوني اقتحاماتها اليومية لمختلف مناطق الضفة الغربية، والتي تتخللها حملات اعتقال واسعة تطال الفلسطينيين، بينهم النساء والفتيات.
وسجل نادي الأسير الفلسطيني 3600 حالة اعتقال في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري وحتى 25 يوليو/ تموز، إلى جانب آلاف حالات التحقيق الميداني.
ويتجاوز عدد الأسرى في سجون العدو الصهيوني، وفق معطيات حقوقية رسمية، 9400 أسير، بينهم 3244 معتقلاً إدارياً، من دون أن يشمل ذلك المعتقلين المحتجزين في المعسكرات التابعة لـ"جيش" العدو الصهيوني.