موقع أنصار الله – متابعات – 10 ربيع الأول 1448هـ
يحظى الكركم بمكانة خاصة في المطبخ الهندي منذ قرون، سواء في إعداد الأطعمة أو المشروبات، لكنه تجاوز استخدامه كتوابل ليصبح موضع اهتمام متزايد بسبب خصائصه الصحية المحتملة.
وفي الفترة الأخيرة، انتشر الجمع بين الكركم والفلفل الأسود، خصوصًا مع الادعاءات التي تتحدث عن قدرة هذا المزيج على دعم صحة المفاصل وتقليل الالتهابات. لكن ما السبب وراء إضافة الفلفل الأسود إلى الكركم؟ وهل يمكن لهذا المزيج أن يساعد فعلًا في تخفيف آلام المفاصل؟
الكركمين هو العنصر الأهم في الكركم
ترتبط معظم الأبحاث المتعلقة بالفوائد الصحية المحتملة للكركم بمادة الكركمين، وهي أحد المركبات النشطة الموجودة فيه.
ويُعرف الكركمين بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة، ولذلك اهتم الباحثون بدراسة إمكانية الاستفادة منه في التعامل مع بعض مشكلات المفاصل، وعلى رأسها التهاب المفاصل العظمي.
وقد بحثت دراسات وتحليلات علمية تأثير الكركم أو الكركمين في عدد من الأعراض المرتبطة بالتهاب المفاصل، مثل ألم الركبة، والتيبس، ومدى الحركة ووظائف المفصل.
ورغم أن النتائج الأولية تبدو واعدة، فإن الأدلة المتوفرة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لتحديد مدى فعالية الكركمين بشكل واضح، والجرعات المناسبة، والأشخاص الذين قد يستفيدون منه أكثر من غيرهم.
لماذا يُضاف الفلفل الأسود إلى الكركم؟
تكمن إحدى أبرز مشكلات الكركمين في أن الجسم لا يمتصه بسهولة عند تناوله بمفرده، وهو ما قد يقلل من كمية المادة التي تصل إلى مجرى الدم.
وهنا يأتي دور الفلفل الأسود، الذي يحتوي على مركب طبيعي يسمى البيبيرين. وتشير الأدلة إلى أن البيبيرين يمكن أن يساعد في زيادة امتصاص الكركمين، ولذلك أصبح الجمع بين المكونين شائعًا.
وبالتالي، فإن الفكرة الأساسية ليست أن الفلفل الأسود يمتلك بالضرورة تأثيرًا مباشرًا مشابهًا للكركمين على المفاصل، وإنما أن البيبيرين قد يساعد الجسم على الاستفادة بشكل أكبر من الكركمين الموجود في الكركم.
هل يمكن أن يساعد المزيج على آلام المفاصل؟
قد يكون للكركمين تأثير مضاد للالتهاب، ولذلك يُدرس دوره المحتمل في تخفيف بعض أعراض التهاب المفاصل، بما في ذلك الألم والتيبس وتحسين القدرة على الحركة.
كما أن تحسين امتصاص الكركمين من خلال البيبيرين قد يجعل الكمية المتاحة للجسم أكبر مقارنة بتناول الكركمين وحده.
لكن هذا لا يعني أن تناول الكركم والفلفل الأسود يمكن أن يعالج التهاب المفاصل أو يحل محل الأدوية والعلاجات التي يصفها الطبيب.
وقد يستفيد بعض الأشخاص من إدخال الكركم ضمن نظام غذائي متوازن، لكن تأثيره يختلف من شخص إلى آخر، كما أن الأدلة العلمية الحالية لا تزال غير كافية لاعتباره علاجًا مستقلًا لمشكلات المفاصل.
التوابل تختلف عن المكملات الغذائية
من المهم التفريق بين استخدام الكركم كتوابل في الطعام وبين تناول مكملات الكركمين أو الكركم المركزة.
فبعض المكملات تُصمم خصيصًا لزيادة امتصاص الكركمين، وقد تحتوي على البيبيرين أو تقنيات أخرى لرفع ما يسمى بالتوافر الحيوي.
وهذه المنتجات قد تكون أكثر تركيزًا من الكمية التي يحصل عليها الشخص عادة من الطعام، ولذلك لا ينبغي اعتبارها آمنة تلقائيًا لمجرد أن الكركم يستخدم بصورة شائعة في الطبخ.
متى يجب الحذر من مكملات الكركم؟
قد لا تكون مكملات الكركم أو الكركمين مناسبة للجميع، خصوصًا عند تناولها بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة.
كما ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدامها لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام، خاصة مميعات الدم وأدوية السكري، بسبب احتمال حدوث تداخلات دوائية أو آثار جانبية.
وتوجد أيضًا تقارير عن مشكلات صحية محتملة مرتبطة ببعض منتجات الكركمين عالية التوافر الحيوي، بما في ذلك تأثيرات في الكبد لدى بعض الأشخاص.
قد يكون الجمع بين الكركم والفلفل الأسود أكثر فائدة من تناول الكركم وحده من ناحية امتصاص الكركمين، وذلك بفضل مادة البيبيرين الموجودة في الفلفل الأسود.
لكن وجود فوائد محتملة لا يعني أن هذا المزيج علاج لالتهاب المفاصل أو بديل عن العلاج الطبي. وتبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعاليته بصورة أدق.
أما بالنسبة إلى المكملات الغذائية، فمن الأفضل عدم استخدامها عشوائيًا، خاصة لدى من يتناولون أدوية أو يعانون من مشكلات صحية مزمنة، واستشارة الطبيب قبل إدخالها ضمن النظام اليومي.