موقع أنصار الله – متابعات – 23 ربيع الأول 1448هـ
تتواصل اعتداءات المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية المحتلة بوتيرة متصاعدة، مسجلة 14 اعتداء خلال الساعات الـ24 الماضية، تركزت في محافظات نابلس ورام الله والخليل وبيت لحم والأغوار، في وقت تتخذ فيه بعض الهجمات طابعا متكررا يستهدف المنازل والأراضي الزراعية وسبل عيش الفلسطينيين.
ومن بين أبرز الوقائع ما وقع في الأغوار حيث نصب مستوطنون بؤرة زراعية ورعوية جديدة أطلقوا عليها اسم “بيترون”، من خلال وضع مساكن ومنشآت مؤقتة، فيما نصبوا خيمة استيطانية شرق قرية أم صفا في رام الله.
وفي مناطق أخرى، طاولت الاعتداءات ممتلكات فلسطينية، بينها مركبات وأراضٍ زراعية، كما أُصيبت سيارة إسعاف ومسعف خلال أحد الاعتداءات.
وفي نابلس، اقتحم مستوطنون جبل العرمة وبلدة عورتا وخطوا شعارات عنصرية، وحاولوا الاعتداء على منزل عائلة فلسطينية عند مدخل اللبن الشرقية.
وفي بيت لحم، هاجم مستوطنون صهاينة منزلا في خلة النحلة، بالتزامن مع إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت، فيما طاول تخريب المحاصيل منطقة خلايل اللوز.
وفي الخليل، سُجلت اعتداءات على مزارعين ومحاصيل العنب، إلى جانب الاستيلاء على أرض جرى تجريفها ورفع أعلام الاحتلال عليها.
وفي قصرة جنوب نابلس، يستمر حصار ثلاثة منازل لليوم التاسع والعشرين تواليا، في واقعة تختزل جانبا من التحول الذي يأخذه العنف الاستيطاني في بعض المناطق، من اعتداء عابر إلى ضغط متواصل يهدف إلى تقييد حركة السكان ووصولهم إلى منازلهم وأراضيهم ومصادر احتياجاتهم الأساسية.
ولا تأتي هذه الاعتداءات في سياق غريب، فقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 1,380 حادثة مرتبطة بهجمات المستوطنين منذ بداية عام 2026 حتى نهاية يوليو، طاولت أكثر من 250 تجمعا فلسطينيا، بمتوسط بلغ نحو 6.6 حوادث يوميًا.
وأصيب نحو 900 فلسطيني في سياق هذه الهجمات، فيما هُجّر أكثر من 2,300 فلسطيني بسبب هجمات المستوطنين وما رافقها من قيود على الوصول.
وبحلول أواخر أغسطس، وثق مكتب الأمم المتحدة إصابة أكثر من 1040 فلسطينيًا في هجمات المستوطنين منذ مطلع العام، فيما أسفرت 80 هجمة خلال أسبوعين من الشهر عن إصابات أو أضرار في الممتلكات، كما أدت هجمات أخرى إلى تهجير أسر فلسطينية بعد إحراق منازل ومنشآت تستخدم في السكن وكسب الرزق.
وتكشف هذه الأرقام أن آثار الاعتداءات الاستيطانية لا تتوقف عند الإصابات المباشرة، فإحراق منزل يعني فقدان مكان السكن، وتخريب أشجار الزيتون أو منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم يعني ضرب مصدر دخل، فيما يؤدي إغلاق الطرق أو إقامة بوابات وبؤر جديدة إلى إعادة تشكيل حركة السكان ومساحات وصولهم إلى الخدمات والعمل والتعليم.
وفي مناطق رعوية وزراعية، يرتبط إجرام المستوطنين بخطر التهجير التدريجي، وتظهر تقارير الأمم المتحدة أن عائلات فلسطينية اضطرت بالفعل إلى مغادرة مواقع سكنها بعد تكرار الاعتداءات والتهديدات، بينما أدت القيود على الوصول إلى الأراضي والمراعي إلى تقويض سبل العيش التقليدية.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة، بات إنشاء البؤر يمتد بصورة متزايدة إلى مناطق مصنفة “ب”، بعدما كان يتركز بصورة أكبر في المنطقة “ج”، الأمر الذي يفاقم القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم.
وهكذا، تبدو الاعتداءات الـ14 المسجلة خلال يوم واحد جزء من نمط أوسع، لا حوادث منفصلة، فمع تكرار الهجمات وتداخلها مع التوسع الاستيطاني والقيود على الحركة، تتحول الحياة اليومية في عدد متزايد من التجمعات الفلسطينية إلى مواجهة مستمرة على المنزل والأرض والطريق ومصدر الرزق، فيما تتسع المخاوف من أن يقود استمرار هذا الواقع إلى مزيد من التهجير وتغيير الوقائع على الأرض.