موقع أنصار الله – متابعات – 26 ربيع الأول 1448هـ
لم تعد سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى والقدس المحتلة إجراء استثنائياً بحق أفراد، إذ تحولت إلى أداة متصاعدة لتقييد الوجود الفلسطيني في المدينة والمسجد، بعدما أصدرت سلطات العد الصهيوني نحو 800 قرار إبعاد منذ بداية عام 2026، استهدفت مقدسيين ونشطاء وفلسطينيين من الضفة الغربية والداخل المحتل.
وقال مركز معلومات فلسطين “معطى”، إن قرارات الإبعاد شملت منع المستهدفين من دخول المسجد الأقصى لفترات تراوحت بين أسبوع وستة أشهر، إلى جانب إبعاد آخر عن البلدة القديمة وأحياء مختلفة في القدس.
وتكشف هذه الأرقام، اتساع استخدام الإبعاد كوسيلة للسيطرة على حركة الفلسطينيين في القدس، ولا سيما أولئك الذين يرتبط وجودهم بالمسجد الأقصى، في وقت تشهد فيه المدينة تشديداً متواصلاً للإجراءات الأمنية والقيود على الوصول إلى المسجد.
وتزامن تصاعد قرارات الإبعاد خلال الأشهر الماضية مع تكثيف اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، في ظل إجراءات احتلالية أكثر تشدداً بحق المصلين والوافدين عبر أبواب المسجد.
ولا يقتصر التضييق على قرارات الإبعاد، إذ تشمل الإجراءات المنتشرة في القدس عمليات تفتيش وتدقيق متكررة في هويات الفلسطينيين، وقيوداً على الحركة والوصول إلى المسجد، بما يؤثر في قدرة المقدسيين والوافدين على أداء الصلاة والحضور المنتظم في الأقصى.
وبذلك، يجد الفلسطيني المستهدف بقرار الإبعاد نفسه خارج المسجد الذي اعتاد الوصول إليه، بينما تتواصل الاقتحامات الاستيطانية داخله بحماية قوات العد الصهيوني، في مشهد يثير مخاوف فلسطينية من استغلال القيود المفروضة على المصلين لإعادة تشكيل واقع المسجد تدريجياً.
الإبعاد كأداة لعزل المقدسيين
وتأتي قرارات الإبعاد في سياق سياسة احتلالية أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، إذ لا يقتصر أثر القرار على منع شخص من دخول الأقصى، بل يمتد أحياناً إلى منعه من الوصول إلى البلدة القديمة أو مناطق أخرى من المدينة.
وخلال السنوات الماضية، تصاعد اللجوء إلى هذه السياسة بحق مقدسيين ونشطاء وشخصيات دينية، لتصبح وسيلة ضغط تفرض على الفلسطيني المستهدف الابتعاد عن محيطه الديني والاجتماعي، وتحد من مشاركته في الحياة العامة داخل القدس.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل حساسية البلدة القديمة والمسجد الأقصى، حيث تتقاطع القيود على الفلسطينيين مع توسع حضور المستوطنين واقتحاماتهم المتكررة للمسجد.
إجراءات وتحذيرات
وتحذر جهات فلسطينية من أن استمرار هذه السياسة لا يمكن فصله عن محاولات فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى ومحيطه، خصوصاً مع تصاعد اقتحامات المستوطنين والدعوات الإسرائيلية إلى تكريس حضورهم داخل المسجد.
وفي المقابل، تتصاعد الدعوات الفلسطينية إلى شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى ومواجهة محاولات إضعاف الحضور الفلسطيني فيه، رغم القيود التي تفرضها سلطات العد الصهيوني.
وبينما تقول سلطات كيان العدو الصهيوني إن إجراءاتها تأتي في إطار اعتبارات أمنية، فإن حجم قرارات الإبعاد المعلنة، وفق مركز “معطى”، يفتح الباب أمام قراءة أوسع لهذه السياسة بوصفها جزء من منظومة تضييق على الفلسطينيين في القدس.
فـ800 قرار إبعاد خلال نحو تسعة أشهر من عام 2026 لا تعني مئات الأشخاص الممنوعين من الوصول إلى الأقصى فحسب؛ بل تعكس اتجاهاً لتحويل الوصول إلى المسجد والوجود في محيطه إلى امتياز مشروط بإرادة العد الصهيوني.
وفي القدس، حيث يمثل المسجد الأقصى مركزاً للهوية الدينية والوطنية الفلسطينية، يصبح إبعاد الفلسطيني عن المسجد أكثر من منع مؤقت من الصلاة؛ إنه اقتلاع للحضور من المكان، بالتوازي مع ترك المجال مفتوحاً أمام اقتحامات المستوطنين وفرض وقائع جديدة على الأرض.