قبل نجاحهم في تفكيك المشهد اليمني بتفاصيله وتشعّباته والانطلاق من هذا التفكيك لتركيب مناورات صدّ وإلغاء مفاعيل ومنع تداعياتٍ بوجه المشهد يكون هذا الأخير قد فعل كلّ فعله، وأنتج واقعًا ما حسبوا لها حسابًا.
قلت مرّات أنّ ظواهر بعينها كظاهرة الأنصار في اليمن تفرض مقاربة أخرى ومقدّمات تفكير وعقلنة أخرى، ليست العبرة بكمّ الدارسين ولا هي بضخامة تمويل مراكز الدراسات واستدعاء ببّغاوات الاستراتيجيات على القنوات؛ العبرة بتغيير العقل واستبدال عين بعين عند النّظر.
هُنا العجز وهو عجز لا تغطّي عليه شحنات السلاح ولا تدريب الألوية والفيالق، إعتماد المقاربات الكلاسيكيّة المتهالكة لمحاصرة وهزم ظاهرة الأنصار لا يفسّر حتّى ظهورها بداية الأمر جماعة على هامش الجغرافيا اليمنيّة؛ فكيف يفسّر هذا الإعتماد سيطرتهم على صنعاء وخوضهم لمعارك وتحدّيهم لقوى عظمى؟
سلاح الأنصار الأقوى هو جهل خصومهم بهم، حسبوا أمرهم هيّنا، قلت عنهم سنة 2015م، إنّهم سادة خليج المستقبل، وقلت أنّهم ثأر عروبة أصيلة من عروبة مسخ، ما أنجزوه حتى الآن لا شيء مقارنة بما سينجزونه قريبًا، لا أملك معلومات والله، ولست من الذين تصلهم المعلومات ولا أفهم في حروب، ولا أنخرط في سياسة.
أهتمّ، وأتابع لأفهم، وبمرًات أغفو وأصحو من غفواتي بعقل جديد، هذا من المجاز طبعًا، أقصد أنّني أفكّر بديناميّة وأدرك بأس من يأتي من أقصى المدينة يسعى، أدركُ بأس المختلف محطّم الأصنام، ومناهجنا في المقاربة والتفكير من الأصنام ولا شكّ.
أرى أنّ العالم اليوم والذي يُظنّ أنّ الهيمنة عليه تمّت واكتملت، يعجّ بمختلفين وهؤلاء يأخذوننا إلى عالمٍ جديد، منذ سبعة أكتوبر دخلنا في مملكة المُختلفين وفعل هؤلاء في التّاريخ فعل أنبياء.
النبوّة غير النبيّ، النبوّة لا تنقطع والنبيّ يظهر ويختفي، هو ليس كلّ النبوّة بل بمظهرها السياقيّ، النبوّة قطب روحي مقابل قطب الشيطانية وعندما يظهر الشيطان "أبستين" على جزيرة، تظهر النبوّة رجالاً وتوفيقًا، وتسارع أحداث وتطورات مذهلة.
هل يُسمح للعقلاني بالتفكير بقطبي النبويين والشيطانيين؟
لا.. غير رائق وغير لائق وغير علميّ بل هو سلوك مجنون، كلّ الذين فعلوا في العالم فعلاً كيفيًّا وازنًا نُعتوا بالجنون، لا رادّ لقضاء الله والقضاء قادمٌ كما أراه: تُدكّ عقولنا دكّا.