موقع أنصار الله – صنعاء – 1 ربيع الآخر 1448هـ         

نظم المركز اليمني لحقوق الإنسان، اليوم، مؤتمراً صحفياً لإصدار الطبعة الثانية من تقرير "وإذا اليمن سُئلت؟!" باللغتين العربية والإنجليزية والذي يوثق بالشواهد والأرقام حالة حقوق الإنسان في اليمن خلال 10 سنوات ما بين 2015 و2025.

وفي المؤتمر، أوضح نائب وزير العدل وحقوق الإنسان، القاضي إبراهيم الشامي، أن التقرير، بما احتواه من رصد دقيق، وشواهد دامغة، وأرقام قطعية، لا يمثل مجرد إحصاءات تُقرأ، بل هو سجل إدانة تاريخي وقانوني أسود يُعرض أمام العالم بأسره، ووثيقة حقوقية ملزمة تحفظ حقوق أجيال اليمن ودماء شهدائه، لكي لا تسقط هذه التضحيات في دهاليز النسيان أو التواطؤ الدولي.

وقال" طوال أكثر من عقدٍ مضى، أذاق النظام السعودي وشركاؤه الشعب اليمني أصنافاً من التدمير والقتل، وانتج مشاهد حية لا تبرح الذاكرة من أشلاء الأطفال والنساء تحت ركام المنازل والمساجد والأسواق وصالات الأعراس ومجالس العزاء، ولم يقتصر إجرامهم على القصف المباشر، بل امتد إلى جريمة الموت البطيء عبر حصار شامل بري وبحري وجوي، وإغلاق لميناء الحديدة ومطار صنعاء، ونهب منظم للثروات النفطية والسيادية، وحرمان مئات الآلاف من الموظفين من مرتباتهم".

وأكد القاضي الشامي أن تجويع شعب بأكمله ونشر الأوبئة ومنع الدواء هو جريمة إبادة جماعية معلنة ارتكبها تحالف العدوان بدم بارد، ولن تسقط بالتقادم أبداً مهما راهن القتلة على عامل الوقت.

ولفت إلى أن جرائم العدو تتجدد باستمرار، حيث أقدم طيران العدو السعودي قبل أيام قلائل فقط، على ارتكاب مجزرة وحشية شنيعة باستهدافه المباشر للإصلاحية المركزية بمديرية الحزم في محافظة الجوف، التابعة لوزارة العدل وحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن العدوان استهدف منشأة مدنية تتمتع بالحماية المقررة شرعاً وقانوناً، وقصف أشخاصاً عُزّلاً محرومين من حريتهم، في وضع يعجزون فيه حتى عن الاحتماء أو النجاة بأنفسهم، مما أسفر عن ارتقاء وإصابة العشرات من النزلاء والزائرين، وعشرات المفقودين تحت الركام بينهم نساء زائرات.

كما أكد نائب وزير العدل وحقوق الإنسان، أن محاولات تنصل العدو السعودي عن مسؤولياته على جرائمه المستمرة، ومساعيه لتصوير نفسه وسيطاً بعد أن قاد الحرب وباشر القتل والحصار، لن تعفيه مطلقاً من تبعات عدوانه وإجرامه أمام القضاء والتاريخ.

وأوضح أنه لا يمكن عزل جرائم العدو السعودي عن البيئة الدولية التي وفّرت له الغطاء السياسي والحصانة من المساءلة، حيث وقفت الأمم المتحدة طوال عشر سنوات موقف المتخاذل والمشرعن للجريمة، وحوّلت مقراتها إلى بورصة لشراء المواقف بأموال النفط، متسائلاً: "كيف ينسى الضمير الإنساني ذلك السقوط المدوي حين سُحب اسم التحالف من قائمة العار لقتلة الأطفال تحت وطأة الابتزاز المالي؟!".

وذكر أنه أمام هذا التواطؤ الدولي ومحاولات غسل أيدي القتلة، برز الدور البطولي للمنظمات الحقوقية الوطنية ومن ضمنها، المركز اليمني لحقوق الإنسان، حيث رابطت كوادرها في ميادين التوثيق تحت نيران القصف، وجمعوا الأدلة الجنائية الرصينة والدامغة ليصنعوا خط الدفاع الحقوقي الأول عن الشعب اليمني.

وأعلن القاضي الشامي، وقوف وزارة العدل وحقوق الإنسان إلى جانب المنظمات الوطنية الحقوقية في جبهة واحدة متكاملة، مؤكداً أن مسؤولية الوزارة لا تقتصر على استقبال هذه التقارير أو حفظها، بل تمتد إلى تحويل ما تتضمنه من وقائع وأدلة إلى مسار قانوني وقضائي يحفظ حقوق الضحايا ويصون حق الدولة والشعب في المطالبة بالعدالة والإنصاف.

وحيا حالة التلاحم الشعبي والقبلي والسياسي والحزبي الداخلي، التي كانت وما تزال الصخرة التي تحطمت عليها مؤامرات الحلف السعودي الأمريكي، الصهيوني.

وأشاد بالعمليات العسكرية النوعية للقوات المسلحة اليمنية في العمق الجغرافي المعادي، واستهدافها الموفق لتحشيداته العدوانية؛ داعياً الأبطال إلى تسديد المزيد من الضربات الرادعة والمنكّلة التي ترغم العدو على وقف عدوانه، وإنهاء حصاره، وإعادة كامل حقوق وثروات الشعب اليمني المنهوبة.

وأثنى نائب وزير العدل وحقوق الإنسان على مواقف القيادة الثورية والسياسية، مؤكداً أن عزم الشعب اليمني وثباته مستمد من الموقف الإيماني المبدئي لقائد الثورة المباركة، السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي.

كما أكد أن الجرائم التي وثقها هذا التقرير وكل التقارير الوطنية ستظل لعنة تطارد تحالف العدوان في كل محفل، وأن اليمن التي أراد تحالف العدوان كسره سينهض ليُسائله ويحاكمه ويقتص منه.

من جانبه، قال رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، علي تيسير، إن ما تضمنه تقرير المركز، ليست مجرد أرقام في جداول فقط، ولكنها أرواح أزهقت وأعمار ضاعت وبيوتا هدمت، منوهاً بما احتواه التقرير من شهادات موثقة وأرقام لا تكذب.

وأشار إلى أن التقرير يؤكد أن العالم اصطف ليكون خصمًا لليمن قبل أن تعي الكثير من الدول حجم الجريمة التي ترتكب بحق اليمن واليمنيين، مبيّناً أن العدوان لم يترك قنبلة وسلاح محرم وإلا واستخدمه ضد الشعب اليمني.

وذكر تيسير أن التقرير قدم الصورة التي تؤكد جرائم العدوان في اليمن بما في ذلك الحصار الذي تعمد تجويع شعب بأكمله، كما قدم بالأرقام والشواهد ما يدلل على أن تلك الجرائم تمثل جرائم حرب مكتملة الأركان، وعلى مرأى ومسمع العالم بأكمله.

ولفت إلى أن الأمم المتحدة ظلت حتى اليوم، متفرجة وشاهد زور على كل هذه الجرائم التي ترتكب بشكل مستمر، ومنها الجريمة التي ارتكبها العدوان السعودي مؤخراً باستهدافه إصلاحية مديرية الحزم في محافظة الجوف التي استشهد وأصيب فيها العشرات.

وأشار رئيس هيئة حقوق الإنسان، إلى أن الأمم المتحدة ومنظماتها ومؤسساتها تشهد بأن ما حدث في اليمن تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، لكنها لم تقدم على أي خطوة لإيقاف هذا العدوان.. داعيًا وسائل الإعلام إلى بذل أقصى الجهود لتعريف العالم بمظلومية اليمن التي لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً.

وفي المؤتمر الصحفي الذي حضره وكيلا وزارتي الخارجية إسماعيل المتوكل، والعدل وحقوق الإنسان لقطاع المصالحة والتحكيم القاضي يحيى الجلال، ومدير الحقوق والحريات بمكتب رئاسة الجمهورية علي جسار، وعدد من قيادات وزارة العدل وحقوق الإنسان، والمهتمين، استعرض المدير التنفيذي للمركز اليمني لحقوق الإنسان إسماعيل الخاشب، الطبعة الثانية من تقرير "وإذا اليمن سُئلت؟!" الذي يوثق بالشواهد والأرقام حالة حقوق الإنسان في اليمن خلال 10 سنوات.

وذكر أن الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل وحقوق الإنسان لنفس فترة التقرير تشير إلى أن عدد الضحايا بلغ 59,346 مدنياً، منهم 24,126 شهيداً، و35,220 جريحاً، رصد المركز اليمني منها 45270 مدنياً، بينهم 18458 شهيداً، و26812 جريحاً، مبيّناً أن هذه ليست مجرد أرقام، فوراء كل رقم اسم ووجه وأسرة وقصة، وحياة انتهكت وانتهت.

ولفت الخاشب إلى إن أهم ما توثقة صفحات الطبعة الثانية من التقرير هو آثار العدوان التي شملت جميع أشكال جريمة العدوان من قصف المدنيين واحتلال الأراضي، والحصار وامتدت إلى استهداف كل مقومات الحياة للشعب.

وأوضح أن التقرير يرصد قضايا استهداف الأعيان المدنية، وتدمير المنشآت الخدمية، واستهداف الأعيان الثقافية والتاريخية والدينية، والهجمات على العاملين في المجال الإنساني، والتهجير القسري، وأخذ الرهائن، واستخدام ذخائر واسلحة محظورة، وتجويع المدنيين والحصار.

واستنكر مدير المركز المحاولة البشعة للسعودية للتهرب من المسؤولية الجنائية والتاريخية في العدوان على اليمن وحصارها شعبه ومصادرة سيادته، ومحاولة إعادة تقديم نفسها من معتدٍ إلى وسيط، وإنكارها لما صار معلوماً للعالم أجمع في جرائم مشهودة موثقة.

وقال: "اليوم بإصدارنا لتقرير "وإذا اليمن سئلت؟" في طبعته الثانية يكون المركز اليمني لحقوق الإنسان قد أقام الحُجّة باستكماله المرحلة الأولى من توثيق جرائم وانتهاكات عدوان التحالف على اليمن، ويعمل حالياً على توثيق المرحلة الثانية من العدوان السعودي والتي بدأت بانتهاء مرحلة خفض التصعيد باستهداف تحالف العدوان لمطار صنعاء في الثالث عشر من يوليو 2026".

وأكد الخاشب على أهمية أن تقوم الجهات المدنية والمنظمات الحقوقية بتوثيق كافة الجرائم والانتهاكات التي قامت بها دول العدوان في المناطق التي تحررت مؤخرا في الساحل الغربي وتعز، والتي وثق المركز بعضها مثل جرائم عرس واجحة، وسكن العمال، وإنشاء السجون السرية في المخا، وكذلك الجرائم والانتهاكات بحق النساء.

وبحسب الأرقام التي أوردها المركز اليمني لحقوق الإنسان في التقرير، فقد بلغ عدد الوفيات التي تسبب بها الحصار وعدم وصول الخدمات إلى قرابة مليون ونصف مليون مواطن.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، بينهم ثلاثة ملايين و600 ألف طفل، وأن نحو 630 ألف طفل في حالة حرجة تهدد حياتهم مباشرة.

ولفت إلى حرمان أكثر من 20 مليون مواطن من الرعاية الصحية الأساسية، فيما يواجه نحو 120 ألف مريض سرطان، و40 ألف مصاب بالثلاسيما وأمراض الدم الوراثية مخاطر فقدان الحياة بسبب صعوبات وصول الأدوية.

ووثق التقرير قتل الأطفال وتشويههم، وتجنيدهم، واعتقالهم والعنف الجنسي ضدهم، وحرمانهم من التعليم، والغذاء والرعاية الصحية.

وتناول آثار العدوان على الصحة النفسية للأطفال، نتيجة القصف والخوف وانعدام الأمن الغذائي والأوبئة ونقص المياه الآمنة والرعاية الصحية، وصولاً إلى الحرمان من التعليم والخدمات الأساسية، مشيراً إلى تضرر3,768 منشأة تعليمية في مختلف المحافظات.

كما وثق الانتهاكات التي تعرضت لها النساء، بما في ذلك القتل والعنف والاختطاف والعنف الجنسي والحرمان من الرعاية الصحية، إضافة إلى معاناة النساء في مخيمات النزوح.

واستعرض التقرير معاناة النازحين واللاجئين وذوي الإعاقة والصيادين والفئات المهمشة، مؤكداً أن العدوان لم يضرب فرداً واحداً فقط، بل ضرب، الأسرة، والمدرسة، والمستشفى، والسوق، والمزرعة، والميناء، والمصنع، والحكومة، والبنية التحتية، والاقتصاد بأكمله.

وتناول الانهاك الاقتصادي، والانتقام المالي، والإصدار النقدي، ومصادرة مرتبات موظفي الدولة، وإغراق الاقتصاد بالتزوير، إضافة إلى الآثار الاقتصادية للحصار وإيقاف المرتبات، مشيراً إلى أنه عندما يتوقف راتب الموظف، لا يتوقف رقم في حساب مصرفي فقط، بل يتوقف معه، وجبة في منزل، ودواء لمريض، وحقيبة لطالب، وإيجار مسكن أسرة، وحياة كاملة.

وأوصى تقرير "وإذا اليمن سُئلت؟!"، الأمم المتحدة ومجلس الأمن وقادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بضرورة تحرك دولي عاجل لوقف العدوان على اليمن ورفع الحصار وفتح المطارات والموانئ والمنافذ أمام الحركة التجارية والإنسانية والعلاجية، وإدانة الانتهاكات وجرائمها المرتكبة بحق المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال.

وحث على إعادة إدراج الدول المتورطة في قائمة منتهكي حقوق الأطفال، ومحاسبة المسؤولين عنها وتعويض الضحايا وجبر الضرر وإعادة الإعمار.

ودعا التقرير إلى إحالة ملف العدوان إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وتنفيذ اتفاقات تبادل الأسرى، وفرض العقوبات وفق القانون الدولي، إلى جانب مراجعة صلاحيات مجلس الأمن وإلغاء حق النقض (الفيتو).

كما دعا الدول إلى وقف بيع الأسلحة للدول المشاركة في العدوان على اليمن، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات والمنظمات الحقوقية المحلية لحماية الفئات المستضعفة.

وعلى المستوى الوطني، أوصى تقرير المركز بإنشاء لجان وطنية مستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والعمليات العسكرية محل الادعاءات، وتشكيل فريق قانوني يضم محامين وخبراء يمنيين ودوليين لرفع الدعاوى وملاحقة المتورطين والمطالبة بالإنصاف والتعويض وإعادة الإعمار، مع استكمال الملفات الجنائية وإحالة الجرائم إلى القضاء الوطني والدولي.

ودعا قادة وناشطي ومنظمات المجتمع الدولي إلى مواصلة الضغط لوقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن، والانضمام إلى الجهود القانونية لمحاسبة المسؤولين.

وحث التقرير منظمات المجتمع المدني اليمنية على توحيد جهودها وتنسيقها في رصد وتوثيق الانتهاكات، وتنفيذ مشاريع مستدامة لتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي، خاصة للنساء والأطفال، وإصدار تقارير حقوقية وإنسانية دورية لكشف حقيقة الأوضاع في اليمن.