في ظل كافة الأحداث والمتغيرات والمؤامرات العدوانية التي تُحاك ضد الشعب اليمني العزيز المجاهد خلال العقود الماضية، لولا أن قيّض الله سبحانه وتعالى، رحمةً بنا، صفوة الصفوة من أعلام الهدى: السيد الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي، رضوان الله عليه، والسيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، لكان حال واقعنا اليوم أسوأ مما يصوره اليهود وأدواتهم لما نحن فيه حاليًا، بخلاف ذلك حتمًا.
وفي ذلك السياق، للأسف، لا يزال هناك الكثير من قاصري الوعي يتعاطون سلبًا، سواء بقصد أو بدون قصد، مع من يحاول تصوير تفاقم الوضع الراهن بأنه نتاج هذا التوجه العظيم الذي تقوده القيادة الثورية، ولأجله قدم الشهيد القائد، رضوان الله عليه، روحه في سبيل إعلاء كلمة الله وفق منهج ومشروع قرآني قائم على تولي الله ورسوله ورفض تولي اليهود والطغاة المستكبرين، ولا يزال السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، سائرًا على ذلك الطريق، ومعه ثلة من المؤمنين الصادقين المخلصين الأوفياء، وكان من ثماره ما نعيشه اليوم من واقع يغيظ الأعداء.
وفي المقابل، فإن ما تمر به شعوب الأمة العربية والإسلامية اليوم من ذلة وخنوع تحت هيمنة اليهود، بقيادة أمريكا وبريطانيا وكيان الاحتلال في المنطقة، يحز في نفوسنا، بهذا الحال الذي وصل إليه واقعهم بفعل أنظمة الحكم السياسية المطبعة التي تفرض عليهم، بشتى الأساليب والطرق، الانصياع لمخططات ومؤامرات اليهود. وهذا الحال الذي تعيشه أغلب الشعوب العربية والإسلامية لا يُعد ذلك الحال الذي قد نعتبره ويعتبره الكثير واقع ارتياح بالقبول به إطلاقًا، وإنما هو واقع الانصياع للأمر الواقع الحتمي الذي فرضه الابتعاد عن هدى الله، وواقع أنظمة الحكم السياسية التي تمارس وفق سياسات ومخططات ومؤامرات عدوانية تُملى على تلك الأنظمة، وتدفعها إلى الإصرار على إبقاء شعوبها بهذا الحال المغاير لفطرة ورغبة الشعوب العربية والإسلامية المعهودة بديننا الإسلامي الحنيف.
وفي المقابل، ها نحن، بحمد الله وشكره تعالى، اليوم نعيش واقعًا مغايرًا لكل تلك النماذج التي تعيشها أغلب الشعوب العربية والإسلامية في عاصمة الصمود والأحرار، صنعاء، بفضل نعمة الله علينا بتولي القيادة القرآنية التي قادتنا إلى كل ما فيه خير وعزة وشموخ وإباء، لا مثيل ولا نظير له في العالم منذ بدايات العصر الإسلامي حتى اللحظة.
هذه النعمة العظيمة التي قد لا يستدرك الكثير منا أهميتها وقيمتها وحجمها، تتطلب منا التعاطي معها بكل مسؤولية كاملة، للنهوض، كلٌّ من موقعه ومكانته، للارتقاء بمستوى الثبات على النهج، والتحلي بالوعي والثقافة الكبيرة في واقع ميدان العمل والجهاد، بما يتناسب مع سمو وعظمة هذه القيادة وهذا المشروع القرآني، للإسهام بشكل جماعي من خلال تحركاتنا في مواجهة العدو الحقيقي للأمة، وهم اليهود.
إننا في الحقيقة اليوم على مشارف انتصار كبير لمسار جهادي تحرري وللأبد مع رأس قوى العظمى في الكفر والشرك والهيمنة اليهودية في العالم، أمريكا، إلى جانب إخواننا المجاهدين في محور المقاومة الإسلامية، وها هي بشائر النصر المؤزر، بفضل الله وتأييده وتوفيقه، تلوح لنا في الأفق، وهو ما يتوجب منا جميعًا استشعار المسؤولية الدينية والجهادية لتعزيز مبادئ التولي الصادق والخالص للقيادة وأعلام الهدى، الذين صدق فيهم قول الله سبحانه وتعالى قولًا وفعلًا، لما نعيشه ويتحقق من وقائع وانتصارات لطالما غابت عن تاريخ الأمة العربية والإسلامية طويلًا.
وبفضل قيادتنا القرآنية، ها هو، ولله الحمد، التاريخ يعيد حساباته وقوانينه ونظرياته ومعطياته، لتغيير معالمه إلى حيث يجب أن يعود ويكون.