موقع أنصار الله – متابعات – 9 ربيع الآخر 1448هـ
قال خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، إن انتقال التحركات الإسرائيلية في المسجد الأقصى ومحيطه خلال موسم الأعياد اليهودية من مستوى الاقتحامات الموسمية إلى مسار سياسي منظم يسعى إلى تثبيت وقائع جديدة في المكان وإظهار سيادة صهيونية مزعومة على القدس ومقدساتها.
ويأتي تحذير “صبري” بينما تشهد القدس المحتلة تصعيدا لافتا بالتزامن مع ما يسمى يـ “يوم الغفران”، بعد اقتحام رئيس حكومة كيان العدو الصهيوني مجرم الحرب، بنيامين نتنياهو منطقة حائط البراق والأنفاق المحاذية للمسجد الأقصى مساء السبت، أعقبه اقتحام مئات المستوطنين باحات المسجد صباح اليوم الأحد، وأداء طقوس وصلوات تلمودية تحت حماية شرطة العدو.
وقال الشيخ صبري، في تصريحات إعلامية، إن ظهور المجرم نتنياهو ووزير "الأمن القومي" المجرم إيتمار بن غفير ومسؤولين آخرين في محيط الأقصى والبلدة القديمة، تحت ستار الاحتفال بالمناسبات "الدينية"، يتجاوز في دلالاته الطابع الديني الذي تحاول الحكومة الصهيونية إظهاره.
ورأى أن هذه التحركات تمثل استعراضا سياسيا يهدف إلى إظهار السيطرة على القدس ومقدساتها باعتبارها أمرا واقعا، مشددا أن تكرارها لا يمكن فصله عن السياسة المتصاعدة التي تنتهجها حكومة كيان العدو تجاه المسجد الأقصى.
وبحسب صبري، فإن مكمن الخطورة لا يقتصر على اقتحام المستوطنين للمسجد أو إقامة الطقوس اليهودية في ساحاته، وإنما في محاولة تحويل إجراءات بدأت باعتبارها استثنائية إلى ممارسات متكررة، ثم التعامل معها تدريجيا باعتبارها جزء من الوضع القائم.
وقال إن العدو الصهيوني يعتمد سياسة التدرج في فرض الوقائع، موضحا أن الممارسة تبدأ بخطوة محدودة تحت حماية الشرطة، ثم تتكرر وتتوسع، قبل محاولة تثبيتها سياسيا وقانونيا.
ويعتقد أن الانتقال من الاقتحامات إلى أداء الطقوس والصلوات العلنية، ثم طرح مطالب تتعلق بأوقات وأماكن محددة داخل المسجد، يكشف مسارا يستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى.
وحذر “صبري”، قبل نحو أسبوع، من استغلال موسم ما يسمى بـ" الأعياد اليهودية" لتكثيف الاقتحامات والقيود المفروضة على المسجد، بالتزامن مع دعوات جماعات استيطانية صهيونية إلى توسيع حضور المستوطنين داخله.
ويرى خطيب الأقصى أن مشاركة مسؤولين صهاينة في هذه التحركات تكشف تحولا آخر في المشهد، إذ لم تعد الممارسات المرتبطة بجماعات "الهيكل" الإجرامية منفصلة عن المستوى السياسي الرسمي.
وأشار إلى أن توفير الشرطة الحماية للاقتحامات، بالتوازي مع مشاركة وزراء ومسؤولين في فعاليات وطقوس مرتبطة بالمكان، يمنح تلك الجماعات غطاء سياسيا مباشرا، ويضع مطالبها بشأن المسجد الأقصى في قلب المشهد السياسي الصهيوني.
ويكتسب التصعيد الحالي أهمية إضافية لوقوعه في موسم "الأعياد اليهودية"، الذي بدأ هذا الشهر برأس السنة العبرية، ويتواصل مع “يوم الغفران” ثم “عيد العرش”، وسط نشاط مكثف للجماعات الداعية إلى زيادة أعداد المقتحمين وتوسيع نطاق الطقوس داخل المسجد.
وتشير المعطيات إلى اقتحام 1509 مستوطنين المسجد الأقصى خلال الأسبوع الماضي، وتخللت الاقتحامات صلوات جماعية وطقوس دينية مختلفة، في موازاة تشديد القيود على دخول المصلين الفلسطينيين.
ويقول “صبري”، إن توظيف المناسبات الدينية على هذا النحو يحولها إلى أداة لتثبيت تغييرات ميدانية وسياسية، محذرا من أن التعامل مع كل اقتحام باعتباره حدثا منفصلا يحجب المسار الأوسع الذي تتراكم من خلاله الوقائع داخل المسجد.
وشدد أن الإجراءات الاحتلالية لا تمنح كيان العدو الصهيوني أي حق ديني أو تاريخي أو قانوني في المسجد، وأن فرض الوقائع بالقوة لا يغيّر هوية الأقصى أو مكانته.
ويرى خطيب الأقصى أن استمرار هذا المسار، بالتوازي مع تنامي دعوات الجماعات الصهيونية لتوسيع الاقتحامات والطقوس خلال الأعياد، ينذر بمزيد من التوتر في القدس المحتلة، داعيًا إلى قراءة ما يجري باعتباره مسارا متكاملا يستهدف تغيير هوية المسجد، وليس مجرد أحداث موسمية متفرقة.