موقع أنصار الله – متابعات – 20 ربيع الآخر 1448هـ
قال المستشار الأعلى لقائد حرس الثورة الإسلامية في إيران، اللواء محمد رضا نقدي، إن الرسالة المفتوحة التي وجهها الحرس إلى الشعب الأميركي والإعلاميين والأكاديميين تهدف إلى عرض «حقائق» المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، ودعوة الأميركيين إلى مراجعة سياسات بلادهم وطريقة اختيار قادتهم.
وأوضح نقدي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني الرسمي، أن الرسالة جاءت بعد نحو سبعة أشهر من الحرب، معتبراً أنها تمثل «رسالة الشعب الإيراني إلى الشعب الأميركي بلغة الفطرة»، وليست بياناً إعلامياً مرتبطاً بأحداث آنية.
وأضاف أن الرسالة تستند إلى قواسم إنسانية مشتركة، بينها حب الحق والعدل والكمال، مشيراً إلى أن إيران حاولت من خلالها شرح مسار المواجهة مع الولايات المتحدة خلال العقود الماضية، و«المظالم والجرائم» التي تعرض لها الشعب الإيراني منذ الانقلاب على حكومة محمد مصدق، وصولاً إلى الحرب والعقوبات والاغتيالات والضغوط الاقتصادية.
وقال نقدي إن «أهم ما نمتلكه من ثروة ورأس مال هو أننا على حق»، معتبراً أن هذه القناعة تمثل مصدر القوة الأساسي لإيران في المواجهة، إلى جانب القدرات العسكرية التي تظهر في الميدان والحوار الذي ينقل المواقف والأفكار.
واعتبر نقدي أن الرسالة تسعى إلى دفع الشعب الأميركي للتساؤل بشأن أسباب انتصار إيران، رغم الفارق الكبير في الموارد والإنفاق العسكري بين البلدين.
وذكر أن الولايات المتحدة تمتلك ميزانية عسكرية تفوق نظيرتها الإيرانية بأضعاف كبيرة، ومع ذلك، لم تتمكن من تحقيق أهدافها في المواجهة مع إيران، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية واجهت الولايات المتحدة في مجالات عسكرية وأمنية واستخباراتية واقتصادية وإعلامية، إضافة إلى العقوبات والاغتيالات.
واستشهد نقدي بالحربين الأميركيتين في أفغانستان والعراق، قائلاً إن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ ضخمة وخسرت آلاف الجنود، قبل أن تنسحب من أفغانستان وتغادر العراق، معتبراً أن هذه التجارب ينبغي أن تدفع الأميركيين إلى التفكير في جدوى استخدام القوة العسكرية.
وأضاف أن إيران تختلف عن أفغانستان والعراق من حيث المساحة والسكان والقدرات، معتبراً أن أي مواجهة عسكرية معها ستكون أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
وفي حديثه عن النظام السياسي الأميركي، دعا نقدي الشعب الأميركي إلى إعادة النظر في طريقة اختيار الرؤساء والقادة، منتقداً أداء الإدارة الأميركية وسياساتها الخارجية.
وقال إن الجمهورية الإسلامية تضع، وفق دستورها، معايير محددة لمن يتولى منصب القيادة، من بينها العلم والعدالة والتقوى والشجاعة وعدم السعي وراء المصالح الشخصية، معتبراً أن النظام السياسي الأميركي لا يضمن وصول أشخاص تتوافر فيهم هذه المعايير.
كما انتقد إنفاق الولايات المتحدة على الحروب الخارجية، قائلاً إن جزءاً من هذه الأموال كان يمكن استخدامه في تطوير البنى التحتية وتحسين الظروف المعيشية في البلدان التي خاضت فيها واشنطن حروباً.
وتطرق إلى الوضع الاجتماعي داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى معدلات الفقر والتشرد والسجون، ومتهماً السياسات الأميركية بإنتاج أزمات داخلية وخارجية، فيما لم يقدم خلال المقابلة توثيقاً مستقلاً للأرقام التي أوردها بشأن هذه الملفات.
وفي معرض حديثه عن شعار «الموت لأميركا»، قال نقدي إن المقصود به ليس الشعب الأميركي، بل الحكام والسياسات الظالمة، مؤكداً أن الشعب الأميركي «بشر ومن جنسنا».
واستشهد برسالة الإمام علي إلى مالك الأشتر، مشيراً إلى أن الناس إما إخوة في الدين أو نظراء في الخلق، وقال إن إيران لا تنظر إلى الشعب الأميركي بعين العداء، بل تعتبر أن عليه التخلص من السياسات التي تضر به وبشعوب أخرى.
واتهم نقدي الولايات المتحدة بالتسبب في أزمات الهجرة من خلال حروبها وسياساتها في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، معتبراً أن تداعيات تلك السياسات تنعكس لاحقاً على المجتمعات الغربية نفسها.
وفي حديثه عن الحرب الأخيرة، اعتبر نقدي أن أحد أبرز «إنجازات» إيران تمثل في ما قال إنه تراجع للقوات البحرية الأميركية وعدم قدرتها على العمل في المنطقة كما كانت في السابق.
وقال إن «أكبر إنجاز للحرب كان إنزال أميركا من منصة القطب الأوحد»، معتبراً أن المواجهة أظهرت، حدود القوة الأميركية وأثرت في مكانتها الدولية.
كما تحدث عن حاملتي طائرات أميركيتين، وقال إنهما موجودتان في المحيط الهندي ولم تتمكنا، من الاقتراب من إيران، معتبراً أن ذلك يعكس تراجع قدرة واشنطن على استخدام قوتها العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.
ورداً على سؤال بشأن احتمال تجدد الهجوم الأميركي، قال نقدي إن الولايات المتحدة استخدمت خلال الأشهر السبعة الماضية ما لديها من قدرات عسكرية، مضيفاً أن واشنطن، إذا تصرفت وفق حسابات مصالحها، ستتخلى عن خيار الهجوم العسكري.
وقال إن اللجوء إلى هجوم جديد لن يكون إلا في حال «اليأس» والرغبة في «الانتحار»، مضيفاً أن ما شهدته الحرب حتى الآن يمثل أقصى ما تستطيع الولايات المتحدة القيام به عسكرياً.
وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية لم تتمكن، من دفع الشعب الإيراني إلى التخلي عن المواجهة، مؤكداً أن إيران ستواصل الصمود.
وفي ما يتعلق بردود الفعل على الرسالة، قال نقدي إن وسائل إعلام دولية وأميركية نشرت مضمونها خلال الساعات الأولى، مشيراً إلى وكالة رويترز ووسائل إعلام أميركية بينها نيوزويك ونيويورك بوست وفوكس نيوز.
واعتبر أن بعض هذه الوسائل تناولت الرسالة بعناوين إيجابية، وأنها حظيت بتفاعل إعلامي واسع خلال أول 24 ساعة من نشرها، قائلاً إن ذلك يعكس اهتماماً بمضامين الرسالة وما طرحته من أسئلة بشأن السياسات الأميركية والحرب مع إيران.