تتوالى الضربات الاستراتيجية والانتصارات الميدانية الكبرى التي تسطرها القوات المسلحة اليمنية في مواجهة تحالف العدوان السعودي المجرم وأدواته ومرتزقته، لتشكل لوحة فخر واعتزاز تثلج صدور الأحرار في كل ربوع الأمة.

 هذه الانتصارات المتلاحقة لم تأتِ من فراغ، وإنما هي ثمرة طبيعية لصبر إستراتيجي، وتضحيات جسيمة، وإرادة صلبة استمدت قوتها من عدالة القضية والدفاع المقدس عن سيادة الوطن وكرامته، في وقت سقطت فيه كل رهانات الأعداء على تركيع الشعب اليمني، تقف القوات المسلحة اليوم سداً منيعاً وقوة ضاربة تقلب المعادلات الإقليمية والدولية رأساً على عقب.

على مدار سنوات المواجهة الطويلة، أثبتت التجربة الطبيعة الوضيعة لأدوات الارتزاق والعملاء الذين ارتهنوا للخارج، وتخندقوا في صف تحالف العدوان السعودي الذي تولى تنفيذ الأجندات الأمريكية والصهيونية في المنطقة.

لقد تحول هؤلاء المرتزقة إلى أدوات رخيصة تحميهم أموال النفط الملوثة، متجردين من كل معاني الانتماء الوطني والكرامة الإنسانية، غير أن بأس أبطال الجيش اليمني واللجان الشعبية كان بالمرصاد لكل تلك المشاريع الخبيثة، مسطراً ملاحم بطولية في مختلف الجبهات، ومؤكداً أن المال السياسي مهما بلغ حجمه، لا يمكن أن يشتري إرادة شعب قرر أن ينتزع حريته بيديه ويرفض الوصاية الخارجية أياً كانت يافطاتها.

إن الضربات الموجعة التي تتلقاها قوى الارتزاق والتبعية هي سقوط مدوٍ لمشروع الهيمنة السعودي الذي طالما سعى لتدمير اليمن وإبقائه تابعاً ذليلاً في فلك الاستعمار، وكلما حققت القوات المسلحة نصراً جديداً، كلما انجلت الغمة عن عيون المغرر بهم، ليتأكد للجميع أن خيار المقاومة والصمود هو الطريق الوحيد لردع المعتدين وحماية مقدرات الأمة، إن الوعي المتنامي بخصوص طبيعة المعركة جعل من كل جندي يمني مقاتلاً يدافع عن شرف الأمة بأسرها في وجه الطاغوت الأمريكي والصهيوني وأدواتهم الإقليمية.

مشاهد الانتصارات المتتالية تزرع الأمل وتثلج الصدر، مؤكدة أن موازين القوى قد مالت لصالح الأحرار وثبتت دعائم معادلة ردع جديدة تجعل العدو ألف حساب قبل التفكير في أي مغامرة رعناء، كما أن دماء الشهداء الأبرار وتضحيات الجرحى الأطهار لم تذهب هباءً، بعد أن أزهرت عزة وكرامة واستقلالاً تاماً لكل شبر من أرض اليمن الطاهر.

ماضون نحن نحو استكمال النصر الأكبر، غير عابئين بتهديدات العاجزين ولا بأبواق التضليل الإقليمية والدولية، وسيبقى اليمن، بسواعد أبطاله الشرفاء في القوات المسلحة، مقبرة للغزاة وموئلاً للأحرار، يكتب بدمائه وبطولاته فصلاً جديداً من تاريخ الأمة المجيد، عنوانه الأبرز أن الكلمة العليا هي لمن نصر الله وثبت على الحق حتى النصر المبين.