موقع أنصار الله – متابعات – 24 ربيع الآخر 1448هـ
تواصل سلطات العدو الصهيوني توسيع نطاق استخدام ما تسميه «التحريض»، وتحويله من ادعاء تستخدمه في بعض حالات الاعتقال إلى أداة أوسع للسيطرة والمراقبة والملاحقة، تستهدف من خلالها الأفراد والمؤسسات والمساحات التي يتشكل فيها الوعي الفلسطيني، ولا سيما ما يتصل بقضايا الأسرى والشهداء والرموز الوطنية والذاكرة الجماعية، وفق ما أفاد نادي الأسير الفلسطيني.
وأوضح النادي، في بيان اليوم، أن من أبرز الأمثلة على ذلك اعتقال مديرة إحدى المدارس في العيزرية، مؤخراً، وتصوير مقطع مصور عقب اعتقالها، جرى خلاله تقديم وجود ملصقات داخل المدرسة، وما يُدرّس للطلبة، باعتباره جزءاً مما وصفه العدو بـ«التحريض» و«التعليم الإرهابي»، لافتاً إلى أن ذلك يعكس اتجاهاً متصاعداً نحو إخضاع البيئة التعليمية نفسها للملاحقة، عبر محاولة تحويل حضور القضية الفلسطينية في المدرسة، سواء من خلال المواد التعليمية أو الرموز أو التعبير عن القضايا الوطنية، إلى أساس للتجريم والاعتقال.
حالة مستمرة من الرقابة والخوف
وأشار البيان إلى أن الخطورة في هذا الاستخدام لا تكمن فقط في الاعتقال على خلفية منشور أو موقف، وإنما في توسيع تعريف «التحريض» بصورة تجعل حدود المسموح وغير المسموح للفلسطيني في التعبير غير واضحة، وقابلة للتغيير وفقاً لما يحدده العدو. وبذلك تتحول التهمة إلى أداة لإنتاج حالة مستمرة من الرقابة والخوف، بحيث لا يقتصر أثرها على من جرى اعتقاله، بل يمتد إلى المحيط الاجتماعي بأكمله، ويدفع الأفراد والمؤسسات إلى مراقبة خطابهم وممارساتهم وما يقدمونه للأجيال الجديدة.
ومنذ بدء العدوان على غزة، شهدت الاعتقالات على خلفية ما يدعيه العدو بـ«التحريض» تصاعداً واضحاً، وطالت فلسطينيين، بينهم أسرى محررون وطلبة ونساء وأطفال، إضافة إلى استهداف أشخاص على خلفية منشورات أو تعبيرات ومواقف مرتبطة بالأحداث الجارية. كما رافقت حملات الاعتقال تهديدات مباشرة للمواطنين، تضمنت التحذير من الاعتقال على خلفية أي تعبير أو سلوك يمكن أن يضعه العدو تحت عنوان «التحريض»، بما وسّع دائرة الخوف والمراقبة، وجعل من التعبير عن الموقف السياسي أو الوطني عرضة للملاحقة.
استهداف يتجاوز الأفراد
ولفت النادي إلى أن استخدام «التحريض» بهذه الصورة يكشف عن استهداف يتجاوز الأفراد إلى المجال الذي يُنتج فيه الوعي الفلسطيني ويُعاد فيه حفظ الذاكرة ونقلها بين الأجيال. فالمدرسة والجامعة والمؤسسة الثقافية والإعلامية، وكذلك الفضاء العام، تتحول في هذا السياق إلى مساحات مستهدفة، ليس فقط بسبب ما يحدث فيها، وإنما بسبب قدرتها على إبقاء القضايا الوطنية حاضرة في الوعي الجمعي.
وتطرق نادي الأسير إلى ما جرى اليوم في جامعة بيرزيت من هدم صرح تذكاري للشهداء داخل الجامعة، معتبراً أن استهداف هذه الرموز، إلى جانب الملاحقة على خلفية ما يسمى بـ«التحريض»، يندرج في سياق أوسع من محاولات ضرب حضور الذاكرة الفلسطينية ورموزها، وتقييد المساحات التي تُستعاد فيها الرواية الوطنية ويجري التعبير عنها.
محاولة التأثير في تشكُّل الوعي
وأكد أن استهداف الوعي لا يجري من خلال الاعتقال وحده، بل عبر منظومة متكاملة من الإجراءات التي تشمل الملاحقة والتهديد والتحقيق والاعتداء وفرض العقوبات والغرامات، بما يخلق بيئة من الرقابة المستمرة. وفي هذا الإطار، يصبح «التحريض» ليس مجرد تهمة تُستخدم لتبرير إجراء أمني، وإنما أداة لضبط المجال العام وتحديد ما يمكن للفلسطيني أن يقوله أو يعلّمه أو ينشره أو يتذكره، ومن ثم التأثير في المجال الذي يتشكل فيه الوعي الوطني، وخاصة لدى الأجيال الجديدة.
وشدد البيان على أن هذا الاستخدام المنهجي لمفهوم «التحريض» يجب أن يُقرأ في سياقه الأوسع، باعتباره جزءاً من سياسات تستهدف الفلسطيني في فرده ومؤسساته ومجتمعه وذاكرته، وتحوّل التعبير عن القضايا الوطنية إلى موضع للملاحقة. وعليه، فإن مواجهة هذه السياسة لا تتعلق فقط برفض الاعتقالات الناتجة عنها، وإنما أيضاً برفض منظومة الرقابة والتجريم التي تسعى إلى فرضها على المجتمع الفلسطيني، ورفض تحويل الوعي والذاكرة والتعبير عن الحقوق الوطنية إلى أفعال قابلة للعقاب.
وكانت قوات العدو قد اقتحمت، فجر اليوم، حرم جامعة بيرزيت شمال رام الله، برفقة جرافة عسكرية، وهدمت صرح الشهداء فيها.