موقع أنصار الله – متابعات – 24 ربيع الآخر 1448هـ
أعلن رئيس منظمة الفضاء الإيرانية حسن سالارية أن "القمر الصناعي الإيراني "بارس 2"، بوصفه نسخة متطورة من القمر "بايا"، اكتمل تطويره بدقة تصويرية أفضل من ثلاثة أمتار، وأُدرج ضمن برنامج الإطلاق، فيما كشف عن مجموعة واسعة من المشاريع الفضائية الإيرانية الجديدة، بينها منظومة "الشهيد سليماني"، أول قمر راداري إيراني، أجيال جديدة من مركبات الإطلاق والكبسولات الحيوية، ومشاريع لتوسيع الاقتصاد الفضائي.
وقال سالارية، خلال مراسم إحياء أسبوع الفضاء العالمي في وزارة الاتصالات الإيرانية، إن "إيران حققت خلال العامين الماضيين محطات تاريخية في عدد كبير من مؤشرات تطوير الصناعة الفضائية، معتبراً أن "هذه الإنجازات جاءت نتيجة عمل مشترك بين وزارة الدفاع، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجامعات، والمراكز البحثية ومختلف المؤسسات العاملة في قطاع الفضاء".
وأوضح أن من "أبرز هذه الإنجازات نجاح أول قمر صناعي إيراني للاتصالات «ناهيد 2» في الوصول إلى المدار"، مشيراً إلى أن "الجزء الأكبر من اختباراته أُنجز بنجاح، وأن المشروع طُوّر من قبل متخصصين في معهد أبحاث الفضاء الإيراني، بالتعاون مع شبكة من الشركات القائمة على المعرفة، فيما يجري حالياً تطوير أجيال أكثر تقدماً منه".
وأشار إلى أن القمر "جمران" حقق أداءً ناجحاً بالكامل، وأسهم في تطوير خوارزميات التحكم في موقع القمر الصناعي داخل المدار، كما نفّذ أول عملية اقتراب مداري من نوعها في إيران، معتبراً ذلك إنجازاً مهماً في مسار تطوير تقنيات التحكم والعمليات المدارية.
ولفت سالارية إلى نجاح القمر "بايا"في أداء مهمته بشكل كامل بعد وضعه في المدار العام الماضي، موضحاً أن "الكاميرا والأنظمة الفرعية للقمر طُوّرت محلياً، وأن أجيالاً أكثر تقدماً منه قيد التصنيع، مع التركيز على رفع دقة التصوير.
وأضاف أن «بارس 2»، وهو النسخة المتطورة من «بايا»، اكتمل بدقة تصويرية أفضل من ثلاثة أمتار، ودخل برنامج الإطلاق.
وفي مجال مركبات الإطلاق، أشار إلى "نجاح مركبة «سيمرغ» في إطلاق أثقل حمولة فضائية إيرانية، موضحاً أن "وزارة الدفاع تعمل على تطوير هذه المركبة ونسخ أكثر تطوراً منها.
كما تحدث عن «بلوك سامان» لنقل المدارات، الذي طوّر معهد أبحاث الفضاء الإيراني برنامج المحاكاة الخاص به، وأُجري اختبار تقني له باستخدام «سيمرغ»، مشيراً إلى أن "النسخ المتطورة من هذا النظام ستؤدي دوراً مهماً في الوصول إلى مدارات أعلى وتنفيذ مهمات فضائية أكثر تعقيداً".
وأضاف أن "إيران تعمل على تعزيز البنية التحتية اللازمة للاستفادة من البيانات الفضائية، من خلال تطوير مراكز للتحكم بالأقمار الصناعية وإتاحة الوصول إلى بيانات وصور الأقمار الصناعية على نطاق واسع"، معتبراً أن "الوصول إلى البيانات يمثل عنصراً أساسياً لتحويل قدرات الفضاء إلى قيمة اقتصادية وتطوير الاقتصاد القائم على الفضاء".
وأوضح سالارية أن "شركات إيرانية تعمل حالياً على تطوير منتجات تعتمد على البيانات الفضائية في مجالات متعددة، من بينها مراقبة المحاصيل الزراعية، والأرصاد الجوية، ورصد الغبار، ومراقبة الموارد المائية وغيرها من التطبيقات، مشدداً على أن تطوير الصناعة الفضائية لا ينبغي أن يتوقف عند تصنيع الأقمار وإطلاقها، بل يجب أن يرتبط بصورة مباشرة بتوسيع استخداماتها وتحويلها إلى خدمات ومنتجات يستفيد منها المجتمع والاقتصاد.
وفي هذا الإطار، قال إن "الحكومة دفعت بمشاركة القطاع الخاص في صناعة الفضاء من مستوى الاهتمام والتشجيع إلى مرحلة التنفيذ"، مشيراً إلى "وضع ثلاثة أقمار صناعية طورتها شركات خاصة في المدار خلال العامين الماضيين". وأقر بأن "بعض هذه الأقمار قد تكون أقل من النماذج الأكثر تقدماً من الناحية التقنية، لكنه شدد على أن دخول القطاع الخاص يمثل خطوة مهمة لتسريع نمو الصناعة الفضائية".
وبيّن أن "هناك عشرات الشركات النشطة في القطاع الفضائي على مستوى تصنيع الأقمار والمعدات، وإن كان عدد الشركات القادرة على تصنيع قمر صناعي كاملاً أقل من ذلك، بينما يتوسع ع"د الشركات العاملة في تصنيع الأنظمة الفرعية. كما أشار إلى وجود عدد كبير من الشركات العاملة في خدمات الاستشعار عن بُعد والخدمات القائمة على البيانات والصور الفضائية، يصل إلى أكثر من مئات الشركات".
وأكد أن "إيران تعمل كذلك على تعزيز دور الجامعات في تطوير التقنيات الجديدة، ولا سيما المجالات التي لم تصل بعد إلى مرحلة التسويق التجاري من قبل الشركات القائمة على المعرفة"، مشيراً إلى "تعاون بين وزارة العلوم، ونائب رئيس الجمهورية للشؤون العلمية، ووزارة الاتصالات، لتنفيذ مشاريع بحثية متقدمة وإسناد عدد من المشاريع المستقبلية إلى الجامعات".
وفي ما يتعلق بمنظومة «الشهيد سليماني»، أوضح سالارية أن أول نموذج منها كُشف عنه خلال احتفالات ذكرى انتصار الثورة الإسلامية العام الماضي، وأن المنظومة قيد البناء باعتبارها أحد المشاريع الرئيسية لوزارة الاتصالات في قطاع الفضاء. وأوضح أن المنظومة تضم 24 قمراً، منها 18 قمراً أساسياً وستة أقمار احتياطية، فيما يجري العمل على تصنيعها، مع التخطيط للكشف عن ثلاثة نماذج إضافية منها خلال احتفالات ذكرى انتصار الثورة الإسلامية المقبلة، وإدراجها ضمن برنامج الإطلاق.
وكشف أن "إيران تعمل أيضاً على تطوير أول قمر صناعي راداري لها"، موضحاً أن "تصميمه وتصنيعه يجريان حالياً، وأن العمل يستهدف الكشف عنه خلال العام الحالي أو، في أقصى تقدير، العام المقبل".
وفي ملف مركبات الإطلاق، أعلن سالارية أن "النسخ المطورة من «سيمرغ» خضعت لاختبارات إطلاق تجريبية، فيما يجري تطوير مركبة «قنّوش» في منظمة الصناعات الجوية والفضائية، بقدرة على حمل حمولة تصل إلى طن واحد إلى المدار الأرضي المنخفض.
كما أشار إلى عائلة مركبات «قائم» العاملة بالوقود الصلب، موضحاً أن تقنية «قائم 100» وصلت إلى مرحلة التثبيت، بينما يجري تطوير «قائم 105» و«قائم 120»، مع توقع بدء الاختبارات شبه المدارية لـ«قائم 105» قريباً.
وبشأن «بارس 2»، أوضح أن "اختبارات التوافق بين القمر ومركبة الإطلاق لا تزال جارية، وأن عملية الإطلاق التشغيلية ستبدأ بعد استكمالها، فيما لا يمكن تحديد موعد نهائي للإطلاق قبل حسم الاختبارات الفنية."
وأشار إلى أن "الاحتمال الأكبر هو استخدام مركبة إطلاق أجنبية"، لافتاً إلى أن "إيران تجري مفاوضات مع مركبات إطلاق سبق أن تعاونت معها وأخرى جديدة، على أن تُعلن التفاصيل بعد حسم الخيار واستكمال اختبارات التوافق".
كما أعلن أن "إيران تعمل على تطوير كبسولة حيوية فضائية جديدة"، موضحاً أن "النماذج التي جرى العمل عليها عام 2023 كانت نماذج أولية، فيما يعمل معهد أبحاث الفضاء الجوي حالياً على نموذج أكثر تقدماً يتمتع بقدرات في التوجيه والتحكم والملاحة ويحمل كتلة أكبر، بما يوفر ظروفاً حيوية أفضل لكائنات حية أكبر حجماً، مع التخطيط للكشف عن الكبسولة وإطلاقها في عام 2027.
وفي ما يتعلق بالمشاريع المشتركة مع روسيا، قال سالارية إن القمر الذي أُرسل العام الماضي بالتعاون مع روسيا، وهو «بايا»، يعمل حالياً بصورة كاملة ويقدم خدماته، فيما يخضع قمران آخران لمراحل الاختبار، إلى جانب وجود مشاريع فضائية أخرى قيد التصميم والتصنيع.
وأكد أن "التعاون الفضائي الإيراني يمتد كذلك إلى دول المنطقة"، موضحاً أن "إيران تتعاون مع دول تتقدم عليها في مجال الصناعة الفضائية وتتلقى منها بعض الخدمات، في حين تقدم في المقابل إلى دول أخرى أقل تقدماً في هذا المجال خدمات تشمل التكنولوجيا والبيانات والصور الفضائية، وتتولى شركات إيرانية خاصة تنفيذ جزء من هذه الخدمات.
وشدد سالارية على أن "إيران لا تعتزم الاكتفاء بالإنجازات الحالية"، مؤكداً أن "تطوير الصناعة الفضائية يجب أن يقترن بتوسيع تطبيقاتها وتحويلها إلى قطاع اقتصادي فاعل.
وأشار إلى أن "منظمة التخطيط والميزانية اعتمدت الفضاء للمرة الأولى كتخصص مستقل ومعروف ضمن النظام الفني والتنفيذي في البلاد، بما يتيح توسيع قاعدة الشركات والمؤسسات العاملة في هذا المجال."
وختم بالتأكيد أن "تطوير اقتصاد الفضاء يمثل أحد البرامج الاستراتيجية التي تتابعها إيران بجدية"، معرباً عن "أمله في أن يؤدي التعاون بين الشركات القائمة على المعرفة، ومعاهد الأبحاث والجامعات والجهات العاملة في القطاع الفضائي إلى تسريع هذا المسار وتعزيز قدرات إيران في الصناعة الفضائية وتطبيقاتها الاقتصادية والخدمية.