موقع أنصار الله - فلسطين - 26 ربيع الآخر 1448هـ
أكد نادي الاسير اليوم الأربعاء ، أنه ومع مرور ثلاثة أعوام على استمرار جريمة الإبادة الجماعية ، فإن قضية الاسرى في سجون العدو الإسرائيلي تقف أمام تحوّلات غير مسبوقة في حدّتها واتساعها سعى العدو إلى فرضها على مدار عقود.
وبين نادي الاسير خلال تقرير مفصل انه وخلال مرحلة الإبادة أدت إلى استشهاد أكثر من مائة أسير فلسطيني، أُعلن عن هويات "92" منهم، بينما يواصل العدو إخفاء مصير العشرات من شهداء معتقلي قطاع غزة، ويحتجز جثامين العشرات من شهداء الحركة الأسيرة ، لتصل نسبة أعداد الشهداء خلال الثلاث سنوات الأخيرة نحو 28% من إجمالي عدد الشهداء الأسرى منذ عام 1967.
وقال النادي إن الاعتقال لم يعد يستهدف حرمان الفلسطيني من حريته فحسب، بل أصبح يستهدف وجوده ذاته، عبر منظومة متكاملة من الممارسات التي تحوّل السجن إلى مساحة للقتل البطيء، ومن أبرزها: التعذيب البنيوي الذي يُمارَس بصورة منهجية ومتصاعدة ، التجويع والحرمان الممنهج من الغذاء والماء ، الحرمان من العلاج، الذي حوّل الأمراض والأوبئة المتفشّية في السجون إلى أسلحة فتّاكة ، الاعتداءات الجنسية، ومنها الاغتصاب، كأداة لإذلال الإنسان وتحطيم كرامته ، الاعتداءات الجماعية التي تُستخدم فيها الرصاص المطاطي وأدوات الصعق الكهربائي والهراوات والغاز وقنابل الصوت، والكلاب البوليسية المرافقة لقوات القمع ، •وصولًا إلى القتل البطيء والمباشر.
وبين أن عدد الشهداء الأسرى منذ عام 1967 (329) شهيدًا ، في أعقاب الإبادة بلغ عدد الشهداء الأسرى 92، ممن أُعلن عن هوياتهم فقط، حيث تشكل نسبة الشهداء خلال الثلاث سنوات من الإبادة 28% ، لا يزال العشرات من معتقلي غزة الشهداء رهن الإخفاء القسري.
وأشارت اليى أن العدو يواصل احتجاز جثامين 100 شهيد من الأسرى الذين استشهدوا قبل الإبادة وبعدها.
وأوضح نادي الأسير أن جريمة الإبادة الجماعية التي يواصل العدو شنّها بحق الشعب الفلسطيني شكّلت نقطة تحوّل خطيرة في مسار سياسة الاعتقال والملاحقة التي تصاعدت في مختلف الجغرافيات الفلسطينية؛ إذ حوّل العدو الاعتقال إلى أداة رئيسية للانتقام الجماعي والإخضاع، مستهدفًا مختلف فئات المجتمع الفلسطيني في محاولة لضرب بنيته الاجتماعية وتقويض قدرته على الصمود، وخصوصًا مع تصاعد الاستيطان في الضفة، والهجمات المنظمة التي يقودها "المستعمِرون".
وأشار نادي الأسير ان حالات الاعتقال سجّلت منذ بدء الإبادة أكثر من 26 ألف حالة اعتقال في الضفة المحتلة ، بما فيها القدس المحتلة. ولا تشمل هذه الحصيلة حالات الاعتقال في قطاع غزة، التي تُقدَّر بالآلاف، نظرًا للصعوبات البالغة التي تواجه التوثيق والرصد، من استمرار القصف والعمليات العسكرية، وانقطاع المعلومات، واحتجاز المعتقلين في ظروف من العزل والتعتيم، فضلًا عن شهادات تتحدث عن الإخفاء القسري وسوء المعاملة وقسوة ظروف الاحتجاز.
وأوضحت أن عدد النساء اللواتي تعرّضن للاعتقال والاحتجاز منذ بدء الإبادة 800 امرأة، فيما تخطّى عدد حالات اعتقال الأطفال في الضفة الغربية خلال الفترة نفسها 2000 طفل.
واشار النادي الى ان آثار الاعتقال ولا تقتصر على لحظة الاحتجاز، بل تمتد إلى ما يسبقها ويرافقها من عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب وتهديد، ثم التحقيق والاحتجاز دون ضمانات قانونية كافية، فضلًا عن الانعكاسات النفسية والاجتماعية والاقتصادية على المعتقلين وذويهم.
كما تؤدي الاعتقالات الجماعية والمتكررة إلى نشر الخوف في المجتمع، وتعطيل الحياة اليومية، وتفكيك الروابط الأسرية، وتحويل الاعتقال إلى وسيلة ضغط جماعي تتجاوز الفرد لتطال محيطه الاجتماعي بأكمله.
وبين نادي الأسير أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ولا القانون الخاص بمحاكمة معتقلي غزة، يمثّل مجرد أداة "عقابية" جديدة، بل هو تتويج لمسار طويل من الممارسات الاستعمارية والعنصرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في جوهره؛ إذ يمنح غطاءً قانونيًا للقتل الممنهج.
ويمثّل تاريخ 30 مارس 2026 نقطة تحوّل في تاريخ القمع، حيث أقدمت منظومة العدو على إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين التمييزي العنصري. وهذا القانون ليس وليد اللحظة، بل هو تعبير فجّ عن عقلية استعمارية تهدف إلى إنهاء الوجود الفلسطيني.
وكشف نادي الأسير أن إجمالي عدد المعتقلين الذين تحتجزهم سلطات العدو الإسرائيلي دون "تهم" أو "محاكمات"، وتواصل اعتقالهم بشكل تعسفي، ما نسبته 49% من إجمالي أعداد الأسرى المحتجزين في السجون المركزية. فمن بين أكثر من 9300 أسير في السجون، تحتجز سلطات العدو 3101 معتقل إداري، إضافة إلى 1419 معتقلاً ممن تصنّفهم سلطات العدو "مقاتلين غير شرعيين"، استنادًا إلى قانون "المقاتل غير الشرعي" المطبّق على معتقلي غزة، وهو قانون يشبه في جوهره الاعتقال الإداري.
ويعكس هذا المعطى الكيفية التي تستخدم فيها سلطات العدو سياسة الاعتقال الإداري على نطاق واسع، وكذلك استمرار اعتقال المئات من معتقلي غزة تعسفيًا وتصنيفهم "مقاتلين غير شرعيين". وقد شكّلت سياسة الاعتقال الإداري إحدى أبرز التحوّلات الهائلة المرتبطة بالإبادة والعدوان الشامل على الضفة، بما فيها القدس.
ووفقا للتقرير أوضح أن المعطيات المتوفرة حتى شهر تشرين الأول 2026، وصل عدد المعتقلين الإداريين إلى أكثر من 3,101، من بينهم أطفال ونساء.
وتواصل سلطات العدو استخدام الاعتقال الإداري أداةً للانتقام الجماعي وفرض السيطرة والرقابة على الفلسطينيين، فضلًا عن توظيفه في إعادة اعتقال أشخاص سبق الإفراج عنهم، وإدامة احتجازهم من دون توجيه اتهام محدد أو محاكمة تستوفي معايير العدالة.
كما لم يسبق أن استخدمت سلطات العدو قانون «المقاتل غير الشرعي»، الذي أُقِرّ عام 2002، بهذا المستوى الواسع.
وقال نادي الاسير أن تهمة "التحريض" لم تعد تستخدم في سياق الاعتقال لمجرد إجراء مرتبط بملاحقة محتوى أو فعل محدد، بل بات يشكّل، في ضوء اتساع نطاق استخدامها، إحدى أدوات السيطرة والرقابة على الفلسطينيين، من خلال فرض حدود غير واضحة لما يمكن قوله أو نشره أو التعبير عنه.
وتابع انه كلما اتسع تعريف "التحريض" وأصبح خاضعًا لتفسيرات فضفاضة، اتسعت معه مساحة الأفعال والأقوال التي يمكن أن تقع تحت طائلة الملاحقة، الأمر الذي يحوّل الخوف من الاعتقال إلى وسيلة لضبط السلوك قبل وقوع الاعتقال نفسه.
وتكمن خطورة هذه السياسة في أنها لا تستهدف الفرد عند لحظة اعتقاله فقط، وإنما تعمل بصورة استباقية على إعادة تشكيل سلوكه وتعبيراته ومشاركته في المجال العام.
ودعا نادي الأسير المؤسسات إلى تكثيف الضغط الدولي على كيان العدو لوقف العمل بعقوبة الإعدام وإلغائها واتخاذ خطوات دبلوماسية وقانونية حازمة لمنع تنفيذ أحكام الإعدام.، والعمل على عدم إصدار أو تنفيذ أي أحكام إعدام بحق الفلسطينيين.