عليك ما دارت الأيام والحقب
تبكي العروبة والإسلام ينتحب
رحلت عنا شهيدا فالبلاد أسى
والأرض مظلمة والكون مضطرب
والصبر بعدك منهار فما احتملت
ثقل المصاب له أيد ولا ركب
ومحور القدس مفجوع ومنصدم
والعالم الحر منكوب ومكتئب
والقدس تبكيك والأقصى حمائمه
نوائح والليالي كلها نحب
وغزة العز رغم الحزن ما برحت
وفيةً لك من أنقاضها تثب
والشام بعدك يا حامي الحمى أَمَة
مسبية في يد المحتل تُغتصب
وكل من سرهم فقدانك ابتلعت
صهيون فرحتهم فورا ولا عجب
فالله يضربهم من جانب وبنو
صهيون من جانب للقوم قد ضربوا
وكلهم تحت إسرائيل منبطح
مستسلم مستباح الدم منتهَب
فهم أحق وأولى بالبكاء
ولكن الخوالف للإحساس قد سُلبوا
مصائب الدهر في فقدانك اجتمعت
وفي ثراك ثوى الإسلام والعرب
فالحزن يجتاحنا من كل ناحية
والخطب أعظم مما تشرح الخطب
خسارة لجميع المسلمين فهم
بأعظم النكبات اليوم قد نُكبوا
فأنت حقا شهيد المسلمين فما
قد كنت إلا إلى الإسلام تنتسب
وأنت قطب رحى الأوطان قاطبة
وكل شعب فأنت ابن له وأب
أنت العيون التي تبكي عليك أسى
أنت القلوب التي تجتاحها الكرب
أنت الذي أنت أحييت الجهاد وقد
ساد الخنوع وعم الذل والرهب
جاهدت في الله لا تخشى سواه وفي
كل المعارك حزب الله قد غلبوا
واجهت صهيون في تموز منفردا
حين الملوك على أدبارهم هربوا
ولم تزل من بني صهيون منتصرا
ومنك وحدك إسرائيل ترتعب
حتى ارتقيت شهيدا شامخا بطلا
حرا لك النصر في الميدان والغلب
إن كنت فارقتنا يا سيدي جسدا
فإننا لك عند الله نحتسب
وإن غدت بعدك الأحزان تسكننا
فكل أحزاننا يا سيدي غضب
وأنت في مهج الأحرار مدرسة
مسيرة لا تواري نهجك الحجب
وأنت فينا جهاد عزة شمم
لك الوفاء علينا بعض ما يجب
إنا على العهد والميثاق في دمنا
بأس شديد وفي أحشائنا لهب
فنحن منك على صهيون زلزلة
ونحن منك على أذنابهم شهب
تبكيك منا صواريخ مجنحة
وفرط صوتية بالموت تنسكب
وأهل غزة ما دمنا فنحن لهم
للنفس والمال في إسنادهم نهب
عليك رحمة ربي والسلام على
روح تقاصر عنها الفكر والأدب