موقع أنصار الله – متابعات – 3 جمادى الأولى 1448هـ
حذّرت "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" من تراجع فرص التعرف إلى جثامين الفلسطينيين المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة مع مرور الوقت، في ظل صعوبات انتشال الرفات ونقص المعدات اللازمة لفحصها وحفظها، فيما لا يزال نحو 8 آلاف فلسطيني في عداد المفقودين، يُعتقد أن معظمهم تحت الأنقاض، وفق الدفاع المدني الفلسطيني.
وقال المتحدث باسم "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" في القدس، بات غريفيث، إن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاعات بالبحث عن رفات القتلى والمفقودين وانتشالها، وجمع المعلومات المتعلقة بهم وحفظها، والعمل على نقل الرفات إلى الطرف الآخر بما يتيح التعرف إلى هويات أصحابها وتسليمها إلى ذويهم.
وتواجه فرق الدفاع المدني في غزة صعوبات كبيرة في عمليات البحث والانتشال، بسبب انتشار الذخائر غير المنفجرة بين الأنقاض، ما يضطر العاملين إلى إزالة الركام بحذر شديد، سنتيمترًا بعد آخر، خشية وقوع انفجارات تهدد حياتهم، فضلًا عن نقص المعدات الثقيلة والقيود الصهيونية التي تعرقل عمل الفرق.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني، محمود بصل، إن طواقم الدفاع المدني انتشلت نحو ألف جثمان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، في حين لا يزال قرابة 8 آلاف فلسطيني مفقودين، يُعتقد أن معظمهم مدفونون تحت أنقاض المنازل والمباني التي دمرها القصف الصهيوني.
ولا تنتهي معاناة العائلات عند انتشال الجثامين، إذ تواجه الجهات المختصة تحديات إضافية في تحديد هويات أصحابها، في ظل تضرر المنظومة الصحية ونقص المختبرات والمعدات اللازمة لإجراء فحوص الحمض النووي، ما يدفع الأطباء إلى الاعتماد على فحوص فصائل الدم ووسائل أخرى لا توفر دائمًا نتائج حاسمة.
وقال الطبيب الشرعي أحمد ضهير، أحد ثلاثة أطباء شرعيين متخصصين لا يزالون يعملون في القطاع، إن نقص أجهزة التبريد والوقود والانقطاع المتكرر للكهرباء يسرّع تلف العينات، ويزيد صعوبة الاحتفاظ بالأدلة البيولوجية الضرورية لتحديد هوية الضحايا.
وفي ظل هذه الإمكانات المحدودة، دُفن نحو ألف شخص مجهول الهوية في مقبرة للمفقودين بمدينة دير البلح وسط القطاع، مع ترقيم القبور في محاولة للحفاظ على إمكانية التعرف إلى أصحابها مستقبلًا، إذا توفرت المعلومات والفحوص اللازمة.
ولا تقتصر المخاوف على ضياع فرصة العائلات في معرفة مصير أبنائها، بل تمتد إلى احتمال فقدان أدلة قد تساعد في توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وحذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن تجريف الأنقاض في المناطق الخاضعة للسيطرة الصهيونية من دون مراعاة حرمة الموتى قد يؤدي إلى محو أدلة محتملة على جرائم حرب، داعيًا إلى الحفاظ على الأدلة والسماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع مناطق قطاع غزة.
وتترك عمليات البحث عن المفقودين أثرًا بالغًا في العائلات التي تنتظر معرفة مصير أبنائها منذ أشهر أو سنوات. ومن بين هؤلاء محمد يوسف شلايل، الذي فقد أفرادًا من أسرته في قصف إسرائيلي استهدف جباليا عام 2024، واضطر إلى جمع أشلاء أطفال ونساء من تحت الركام، في محاولة لمعرفة ما تبقى من أحبائه.
وتتواصل معاناة آلاف العائلات في غزة بين انتظار انتشال المفقودين والخوف من تعذر التعرف إلى هوياتهم، فيما يؤدي مرور الوقت، إلى جانب نقص المعدات والإمكانات الطبية، إلى تقليص فرص استعادة الرفات وحفظ الأدلة التي قد تكشف مصيرهم.