موقع أنصار الله – متابعات – 4 جمادى الأولى 1448هـ    

خرج آلاف الكولومبيين إلى شوارع مدن في جميع أنحاء البلاد، أمس الأربعاء، للاحتجاج على سياسات الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبريلا.

وتجمع نقابيون وكولومبيون أصليون وطلاب ونسويات في مسيرة في بوغوتا بقيادة الرئيس اليساري السابق غوستافو بيترو، وهتف المتظاهرون: "ستسقط!"، في إشارة إلى الحكومة الأكثر يمينية في كولومبيا منذ عقود.

ما بدأ كاحتجاجات سلمية خلال النهار، تصاعدت حدته في بعض المناطق مع حلول الليل، حيث انتشرت قوات مكافحة الشغب، واستخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

وقالت السيناتور المعارضة ماريا يوجينيا لوندونو في موقع "X" إن تقارير وردت عن "انتشار كثيف للقوات" في مناطق متفرقة من البلاد، من وسط بوغوتا إلى بوبايان وكاوكا وإيباغيه وتوليما.

ونشرت عضو مجلس مدينة بوغوتا، آنا تيريزا برنال، على موقع "X" أن شرطة مكافحة الشغب "هاجمت" مجموعات من الشباب والموسيقيين "بالقنابل الصوتية وخراطيم المياه".

وترأس بيترو أول إدارة يسارية في تاريخ كولومبيا، والتي وسّعت نطاق التعليم المجاني في الجامعات الحكومية، وأشرفت على زيادات قياسية في الحد الأدنى للأجور، وحسّنت ظروف العمل للموظفين.

ويخشى اليساريون أن تكون هذه الإنجازات مهددة من قبل خليفته، وهو مليونير مدعوم من الولايات المتحدة، وينتمي إلى موجة يمينية مدعومة من الولايات المتحدة تجتاح أميركا اللاتينية.

ويُعدّ دي لا إسبريلا أحد أكثر القادة الكولومبيين إثارةً للجدل في العصر الحديث. وقد لاقى ترحيبًا من المحافظين لشنّه حربًا على الجماعات المسلحة التي رفضت إلقاء السلاح قبل عقد من الزمن عندما تم حلّ جيش فارك المتمرد القوي.

في المقابل، يتهمه منتقدوه بتعريض عملية السلام الهشة في البلاد للخطر، وتهديد حقوق الأقليات، وإظهار نزعة استبدادية.

وعشية المسيرات، أصدر دي لا إسبريلا مرسومًا يمنح السلطات صلاحيات أوسع لقمع التظاهرات في حال وقوع أضرار بالممتلكات أو إغلاق الشوارع. وكتب في "إكس": "لن يتم التسامح مع العنف والتخريب وإغلاق الشوارع الذي ينتهك حقوق ملايين المواطنين".

وقد استنكر معارضو الرئيس تهديده باستخدام القوة ضد المتظاهرين، معتبرين إياه محاولة لإسكات المنتقدين.

وأعرب المتظاهرون عن استيائهم الشديد من سياسة دي لا إسبريلا الخارجية، وهو محامٍ مؤهل، وقد أعاد العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل"، التي قطعها بيترو بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة، وأعلن عن خطط مثيرة للجدل للاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

ويعد دي لا إسبريلا حليفاً متحمساً للولايات المتحدة، وقد أحرق متظاهرون العلم الأميركي في شوارع العاصمة، بينما لوّح آخرون بالأعلام الفلسطينية.

ورفع أحد المتظاهرين لافتة كُتب عليها: "اليانكيون إلى ديارهم" في مدينة ميديلين، ثاني أكبر مدن كولومبيا. كما شارك في المسيرة في بوغوتا السيناتور اليساري إيفان سيبيدا، الذي خسر جولة الإعادة في انتخابات يونيو/حزيران أمام دي لا إسبريلا بأقل من نقطة مئوية واحدة.