موقع أنصار الله – متابعات – 6 جمادى الأولى 1448هـ    

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن إيران لا تقبل الإكراه أو التهديد أو الترهيب، ولن تتنازل عن حقوقها السيادية تحت الضغط. ومع ذلك، فهي تظل مستعدة للحوار القائم على الاحترام المتبادل والضمانات الموثوقة.

كلام عراقجي جاء خلال الاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في بغداد، السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حيث أضاف أن شعوب المنطقة تتشارك منطقة واحدة ومستقبلًا واحدًا، قائلًا: "الخيار أمامنا بسيط. إما أن نبني الأمن معًا، أو نتحمل انعدام الأمن معًا".

وأشار عراقجي إلى أن: "إبقاء مسار الحوار مفتوحًا بيننا ليس علامة ضعف، بل مسؤولية. ويستند ميثاق منظمتنا إلى مبادئ تعكس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وهي المساواة في السيادة، والسلامة الإقليمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتسوية السلمية للنزاعات، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها".

وشدد على أن "هذه المبادئ لا تخص أي بلد أو مجموعة من البلدان؛ إنها تحمي كلًّا منا، وإذا طُبِّقت بشكل انتقائي فإنها تفقد قيمتها". 

وتابع عراقجي قائلًا: "على مدى العامين الماضيين، واصلنا متابعة المسار الدبلوماسي. أما أميركا فقد اختارت المسار المعاكس الذي يمثل العدوان والتهديد والاغتيالات والحرب الاقتصادية، مع تجاهل صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وأشار عراقجي إلى أنه قد استُشهد نحو 5 آلاف شخص، بينهم مئات النساء والأطفال، خلال العدوان العسكري الصهيو-أميركي. كذلك، اغتالت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، قائد الثورة الإسلامية في إيران وعددًا آخر من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين البارزين.

وأضاف أن استشهاد أكثر من 160 طالبًا ومعلمًا في مدرسة "شجرة طيبة" في ميناب جنوب البلاد، والهجوم بالقنابل العنقودية على ملعب لامرد (محافظة فارس - جنوب البلاد)، وقصف محطة تحلية المياه في قشم، والهجوم على حفل زفاف في كوهستك سيريك ( محافظة هرمزكان)، ليست سوى نماذج موثقة من جرائم الحرب الأميركية الصهيونية ضد إيران.

عراقجي شدد على أنه لا يمكن لأميركا والكيان الصهيوني التستر على هذه الجرائم بقلب الحقائق وتبديل موقع الضحية والمعتدي. وشكر الدول الأعضاء التي أعربت في هذه الأيام العصيبة عن تضامنها مع الشعب الإيراني، وطلب من المنظمة بأكملها أن تقف بحزم في وجه الهجمات على سيادة أحد أعضائها المؤسسين وسلامته الإقليمية.

كذلك أشار عراقجي إلى أن إيران ستدافع عن شعبها وسيادتها ومصالحها المشروعة، نافيًا أن يكون هناك أي تناقض بين الدفاع عن حقوقها والسعي إلى السلام، وأضاف: "نحن نعي الخسائر الناجمة عن الحرب، ولهذا السبب تحديدًا نُولي السلام أهمية كبيرة. إيران لا تسعى إلى أي معاملة خاصة، بل تطالب فقط بتطبيق الحقوق والمسؤوليات على قدم المساواة للجميع. ولا يمكن حل هذه المسألة في ميدان المعركة، لا يمكن بناء السلام عبر التهديد بالإبادة".

وفي سياقٍ متصل، شدد عراقجي على أن قضية فلسطين لا تزال القضية المحورية للعالم الإسلامي، ولا يمكن الحديث عن السلام مع تجاهل هذه القضية الجوهرية، قائلًا: "فلسطين لا تزال جرحًا في ضمير المجتمع الدولي، وغزة أصبحت رمزًا لفشل الآليات الدولية وإخفاقها في منع الإبادة الجماعية. فعشرات القرارات لم تُنهِ الاحتلال والعنف. إن المعاناة المستمرة للشعب الفلسطيني، وقتل الأبرياء على يد الكيان الصهيوني، والتهديدات ضد القدس الشريف وأماكنها المقدسة، يجب أن تُقلقنا جميعًا".

عراقجي أكد أن شعب اليمن يتحمل منذ نحو عقد حربًا مدمرة وحصارًا غير قانوني وطويل الأمد وأضرارًا جسيمة بالبنية التحتية الحيوية. ولا يمكن إنكار دور أميركا وحلفائها في إيقاع الألم والمعاناة باليمنيين. وتُعد الكارثة الإنسانية الناجمة عن ذلك من أشد الكوارث الإنسانية اليوم، فيما تستمر الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني دون عقاب.

وأشار إلى أن موقف إيران واضح وثابت إذ "ندعم سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامته الإقليمية، وكذلك السعودية. وندعم عملية سياسية شاملة وجامعة باعتبارها السبيل العملي والمستدام الوحيد لحل المسألة. فالسلام المستدام لا يتحقق عبر التصعيد العسكري والإكراه والتخويف أو تهميش الأطراف اليمنية المعنية"، مؤكدًا استعداد إيران لتقديم أي مساعدة لتسهيل الحوار على أساس خريطة طريق السلام التي سبق أن توافقوا عليها.