موقع أنصار الله – متابعات – 24 جمادى الأولى 1448هـ 

لم تكن مهلة الـ15 دقيقة التي منحها العدو الصهيوني لعائلة القواسمي في مدينة الخليل كافية لإنقاذ سنوات من العمل والاستثمار؛ فقبل أن يتمكن أصحاب المنشأة من إخراج معداتهم وقطع السيارات ومستلزمات العمل، كانت الجرافات قد بدأت بهدم المبنى فوق محتوياته، لتتحول العملية إلى خسارة مضاعفة طالت المنشأة ومصدر رزق العائلة في آن واحد.
وفجر الثلاثاء، اقتحمت قوات العدو الصهيوني، برفقة جرافات عسكرية، منشأة عائلة القواسمي المخصصة لبيع قطع السيارات وتصليحها، والبالغة مساحتها نحو 700 متر مربع، وهدمتها بذريعة البناء دون ترخيص، دون منح أصحابها فرصة كافية لإخلاء محتوياتها أو إنقاذ ممتلكاتهم.
وقال عادل القواسمي، شقيق صاحب المنشأة، إن العائلة فوجئت بوصول قوات العدو والجرافات رغم تلقيها إخطارات شفهية متكررة خلال الفترة الماضية، موضحا أن آخر إبلاغ شفهي سبق عملية الهدم بنحو عشرة أيام، من دون تسليمهم أي إخطار خطي أو قرار قضائي رسمي.
وأضاف أن أفراد العائلة طالبوا الجنود بإبراز قرار الهدم، لكنهم رفضوا ذلك، واكتفوا بالقول إنهم سبق أن أبلغوهم بالقرار، قبل أن يمنحوهم مهلة لا تتجاوز 15 دقيقة، ثم يباشروا الهدم من دون السماح لهم بإخراج المعدات وقطع السيارات ومستلزمات العمل.
 
هدم المنشأة ومصادرة فرصة إنقاذ محتوياتها
من جهته، أوضح عوض القواسمي، شقيق صاحب المنشأة، أن العائلة واجهت اعتراضات من سلطات العدو منذ المراحل الأولى للبناء، إذ أوقفت القوات أعمال الإنشاء وهددت بهدم المبنى، قبل أن تتكرر الإخطارات والتهديدات على مدار السنوات الماضية.
وأشار إلى أن العائلة كانت تتلقى بين الحين والآخر بلاغات تحذر من قرب تنفيذ الهدم، لكنها لم تحصل هذه المرة على فرصة فعلية لإخلاء المكان، بعدما باغتتها القوات بحضور الجرافات وشرعت بالهدم سريعًا.
ولم تقتصر الأضرار على تدمير المبنى ومحتوياته، إذ اعتدى جنود العدو بالضرب على عدد من العمال والشبان الذين كانوا موجودين في المكان، ومنعوهم من إخراج مقتنيات المنشأة، ما ضاعف حجم الخسائر التي لحقت بالعائلة.
 
الخليل في صدارة إخطارات الهدم
وتعيد عملية هدم منشأة القواسمي تسليط الضوء على تداعيات سياسات الهدم التي تنفذها سلطات العدو بحق المباني والمنشآت الفلسطينية في محافظة الخليل ومناطق الضفة الغربية، بذريعة البناء دون ترخيص، إذ لا تتوقف آثارها عند تدمير الممتلكات، بل تمتد إلى مصادر رزق العائلات وتهدد استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تتصدر محافظة الخليل محافظات الضفة الغربية في عدد إخطارات الهدم ووقف البناء؛ إذ رصدت الهيئة 2,697 إخطارًا في المحافظة منذ عام 2015 وحتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026، من أصل 9,518 إخطارًا وثقتها في الأراضي الفلسطينية خلال الفترة ذاتها.
كما سجلت المحافظة 102 إخطار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو العدد الأعلى بين المحافظات الفلسطينية.
وبالنسبة لعائلة القواسمي، لم تنتهِ الخسارة عند هدم مبنى تجاري تبلغ مساحته نحو 700 متر مربع، بل امتدت إلى المعدات وقطع السيارات ومستلزمات العمل التي دُفنت تحت الأنقاض، بعدما حُرمت العائلة من الوقت اللازم لإنقاذها، لتجد نفسها أمام فقدان المنشأة ومحتوياتها ومصدر رزقها دفعة واحدة.