لماذا شعبنا العزيز لم يرهب من أمريكا؟ كثير من البلدان، كثير من الأنظمة، هم خافوا من أمريكا، هددتهم أمريكا؛ فخافوا، وكان خوفهم إلى درجة ألَّا يقفوا أي موقف مشرِّف، أو أن تكون مواقف هزيلة، ضعيفة، محدودة، لا ترقى إلى مستوى المسؤولية، ولا تصل إلى ما ينبغي تجاه تلك المأساة في فلسطين في غزة، لماذا ذهب هذا الخوف الذي كبَّل شعوباً أكبر عدداً من شعبنا، أكثر إمكانات من بلدنا؟! لماذا غاب هذا الخوف من شعبنا؟! لماذا يخرج أطفال شعبنا وهم حتى هم أطفال شعبنا لا يخافون من أمريكا، ولا يخافون من إسرائيل، ولا يخافون من بريطانيا، الملايين من أطفال شعبنا عندما يخرج الرئيس الأمريكي بنفسه، أو قادة الجيش الأمريكي بأنفسهم، يهددون، ويتوعَّدون، ويحذِّرون، لا يؤثِّر عليهم شيئاً، الملايين من أطفال شعبنا، يعني: قل له قل لهذا الطفل: [الرئيس الأمريكي هدد وتوعَّد، وقال كذا، قادة الجيش الأمريكي يقولون كذا]، لا يرعبه شيء، ولا يكترث لذلك أصلاً، فما بالك بالملايين من رجال هذا البلد، الذين يتحرَّكون من منطلقٍ إيمانيٍ قرآني.

الحالة السائدة في بلدنا لدى الرجال والنساء: وعي عالٍ، تفاعل حقيقي مع الأحداث من داخل قلوبهم، بكل وجدانهم ومشاعرهم، هذا الضمير الحي، هذه المشاعر الإنسانية والإيمانية الراقية التي تأبى لهذا الشعب أن يتفرَّج على مأساة الشعب الفلسطيني في غزة، تأبى عليه أن يسكت، أن يصمت، أن يتخذ المواقف الهزيلة الضعيفة، كما يفعله البعض بالاكتفاء بمجرد بيان بارد تافه، لم يصل موقف بعض الأنظمة العربية الكبرى، من أكبر الأنظمة العربية، إلى مستوى الإدانة الصريحة الواضحة لما تفعله إسرائيل، كانوا سابقاً يصدرون بيان إدانات، لحد الآن لا يصدرون بيان إدانات، حتى في هذا المستوى، وهو مستوى تافه، لا يفعل شيئاً للفلسطينيين.

النقلة الكبيرة التي تحققت في واقع شعبنا: أنَّ هذا الشعب وثق بالله، توكل على الله، اطمأن إلى الوعد الإلهي، عندما يقرأ المنطلقون الانطلاقة الإيمانية من أبناء شعبنا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد: الآية7]، فإنهم ينظرون إلى أمريكا كما قال الشهيد القائد "رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْه" باعتبارها قشة، وليست عصاً غليظة.

الثقافة القرآنية التي كان من أول وأكبر أهدافها أن ترسِّخ الثقة بالله، هذه الثقة بالله "تَبَارَكَ وَتَعَالَى"، والاعتزاز به، والاطمئنان إلى وعده بالنصر، والاستصغار لكل أعدائه، هي التي جعلت شعبنا في هذا المستوى المتقدِّم، والموقف العظيم، والجرأة التي تميَّز بها في مواجهة أمريكا وإسرائيل، ونحن فعلاً بهذه الروح الإيمانية، بهذه الثقافة القرآنية، بهذه الانطلاقة الإيمانية القرآنية، تحركنا في مواجهة أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ثلاثي الشر، اخطبوط اللوبي اليهودي الصهيوني، ونحن نثق بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، بل أرجى ما نكون لنصره، وعونه، وتأييده، كلما نظرنا إلى مستوى شرهم، وإجرامهم، وطغيانهم، وإفسادهم في الأرض، وجبروتهم، وفظيع جرائمهم؛ كلما كان أملنا، وكلما كانت ثقتنا بنصر الله أكبر وأكبر.

الحالة الإيمانية التي ينطلق بها الإنسان وهو حاسمٌ لخياره، ومتخذٌ لقراره في الموقف الحق الصادق، الذي يرضي به الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، حاضرٌ للتضحية، لبذل النفس والمال والروح في سبيل الله تعالى، مستشعرٌ لمسؤوليته، يعي أهمية هذه المسؤولية، قدسية هذه المسؤولية، إيجابية هذه المسؤولية، مع الاستعداد العالي للتضحية، ولتقديم الشهداء، ونحن في معركة مقدَّسة: (معركة الفتح الموعود والجهاد المقدَّس)، إلَّا أننا نثق كل الثقة بنصر الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، حاضرون للتضحية واثقون بالنصر؛ لأن هذا هو وعد الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ندرك قيمة الموقف، وأهمية الموقف لمصلحتنا الحقيقية في الدنيا والآخرة؛ لأن المؤمن له هذين الحسابين: يحسب حساب الدنيا والآخرة، ولا يحسب فقط حساب الدنيا، حسابات المؤمن يحسب فيها الآخرة، وليس فقط تتجه آماله إلى ما يتحقق له في هذه الدنيا.

السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 

ذكرى شهيد القرآن 1445 هـ 

الفارق اليوم كبير ويثبت نجاح المشروع القرآني وإيجابيته، أنَّه مشروعٌ عظيم، فعَّال، رأينا أثره في حماية أبناء شعبنا العزيز من الولاء لأمريكا، بدلاً من الولاء لأمريكا هم يهتفون بـ (الموت لأمريكا)، هم يعرفون قبح أمريكا، مكائدها، عدوانيتها، إجرامها، ينظرون إليها بعين القرآن، ينظرون إليها النظرة الحقيقية الصحيحة، ولا ينخدعون لها، ولا يكترثون لها، وليسوا أبداً قابلين بأن تهيمن عليهم، وأن تتحكم بهم، وأن تسيطر عليهم.