موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم | 
 

هنا نلفت النظر، على ضوء هذه الآيات المباركة، إلى أهمية الحفاظ على سرِّيَّة ما يتطلَّب السرِّيَّة في الخطط العملية، في إطار الحركة في الجهاد في سبيل الله، ومواجهة الطغاة والمستكبرين، والأعمال العظيمة والمهمة، التي هي ذات طابع سرِّي.

أحياناً يكون هناك خطط عملية في العمل في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله، والأمور المهمة، هي ذات طابع سرِّي، نجاحها يعتمد على سرِّيَّتها، وفي نفس الوقت انكشاف السر فيها يشكِّل خطورةً، وله تأثيرات إمَّا على فشل لأمرٍ معيَّن، أو تمكين العدو من نتيجة معيَّنة.

وهنا نجد كيف كان الجانب السِّرَّيُّ مهماً جداً في نجاح هذه الخطة، وكيف كانت الحالة النفسية خطراً على الحفاظ على سرِّيَّة الموضوع، أحياناً الحالة النفسية قد تكون مؤثِّرة على الإنسان في التَّكَتُّم على موضوعٍ مهم، هو ذو طابعٍ سرِّيّ؛ ولهذا ينبغي:

  • أن يحرص الإنسان على الانتباه حتى لحالته النفسية.
  • وأن يكون ملتجئاً إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ومستعيناً بالله.
  • وأن يرسِّخ في نفسه الشعور بالمسؤولية أمام الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في المهام العملية التي هي مرتبطة بالإيمان، والعمل في سبيل الله... وما إلى ذلك.

هذه مسألة مهمة جداً، هذا درس، درس مهم في هذا الجانب المهم جداً.

أم موسى، بعد أن ربط الله على قلبها؛ اطمأنت، وتماسكت، واستقرت حالتها النفسية، وبدأت العمل بشكلٍ صحيح؛ لأن من مخاطر حالة الاضطراب النفسي الشديد، وحالة القلق الكبير: أنَّ الإنسان قد يتصرَّف بطريقة خاطئة، أحياناً بطريقة متهوِّرة، وأحياناً بطريقة يكون لها نتائج سلبية، لإفشال العمل المهم، أو الموضوع المهم، الذي هو في إطار مهام إيمانية، أو مهام جهادية... وغير ذلك؛ فلذلك كانت بحاجة إلى أن تعود إلى حالة الاستقرار النفسي، إلى أن تهدأ، إلى أن تطمئن، ثم تواصل العمل بطريقة هادئة، وطريقة صحيحة؛ لأنه لا يزال هناك أعمال عليها أن تقوم بها، ونجد- كما قلنا- كيف أنَّ التدبير الإلهي يَنْفُذ إلى واقع الناس، حينما يتحرَّكون في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وحتى إلى واقع الأعداء ومشاعرهم وقراراتهم، وفي واقع المؤمنين والمؤمنات كذلك، يأتي من خلال العمل، ويحقِّق الله على أيديهم النتائج العجيبة والمهمة.

 

المحاضرة الرمضانية السابعة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي - 07 رمضان 1447هـ | 24 فبراير 2026م