موقع أنصار الله | القول السديد | 
 

أمَّا فيما يتعلَّق بلبنان، فكذلك الحال، عدوان إسرائيلي ظالم، إجرامي، وحشي، يقتل، يدمِّر، يحتل الأرض، وفي المقابل الدور الأساس والعظيم والمهم للمقاومة الإسلامية في لبنان، لحزب الله، في التصدي للعدوان الإسرائيلي، التصدي الفاعل الذي يشرِّف هذه الأمة، مفخرةٌ للإسلام والمسلمين جميعًا، هذا الموقف العظيم في التصدي البطولي للعدوان الاسرائيلي من جانب حزب الله، يواجَه بدءًا من السلطة اللبنانية، ومن بعض الأنظمة العربية، ولاسيَّما النظام السعودي، بالطعن في الظهر، بمحاولة الضغوط الداخلية، بمحاولة الإملاءات التي هي إملاءات أمريكية وإسرائيلية، ويقومون هم بالتبنِّي لها لخدمة العدو الإسرائيلي.

الموقف الإيراني العظيم والمشرِّف في الإسناد للجبهة اللبنانية، في التبنِّي لإيقاف العدوان على لبنان لأن يكون جزءًا من الاتِّفاق، في مذكرة التفاهم، هذا الموقف العظيم الذي يجب أن يحظى بالتقدير الكبير، تحاول السلطة اللبنانية بنفسها أن تتنكَّر له، وأن تعارضه! يعني: هي بدلًا من أن تستفيد من ذلك، وأن ترى فيه فائدة كبيرة للبنان، مصلحة حقيقة للبنان وللشعب اللبناني، تحاول التنكُّر له، والذهاب إلى مسار فيه خضوع للعدو الإسرائيلي، إذعان للعدو الإسرائيلي، تلبية للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، بما ليس فيه أي مصلحة للشعب اللبناني؛ وإنما يخدم السيطرة الإسرائيلية على الوضع في لبنان بشكلٍ عام.

ولهذا موقف حزب الله، ومن خلفه أيضًا الموقف الإيراني المساند والعظيم، الذي ثبَّت في مذكرة التفاهم، في أهم بنودها: وقف العدوان على لبنان، كجزء من الاتِّفاق في وقف المعركة بين العدو الأمريكي والإسرائيلي من جهة، وبين الجمهورية الإسلامية والمحور من جهة أخرى، هذا الموقف العظيم والمهم الذي يجب أن يحظى بالتقدير، وأن تستند إليه السلطة اللبنانية، وأن يحظى بالاحترام من كل الأنظمة العربية، وفي العالم الإسلامي بشكلٍ عام؛ لأنه هو المسار الصحيح الذي له نتيجة مؤمَّلة؛ أمَّا الذهاب وراء السراب، وأن يتحوَّل دور السلطة اللبنانية كدور السلطة الفلسطينية في الضفَّة الغربية: سلطة لا تفعل لشعبها شيئًا، لا توفِّر لشعبها أيَّ حماية على الإطلاق، وتتَّجه تحت عناوين: التنسيق الأمني، التنسيق العسكري، التنسيق السياسي، لتلبية الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية؛ فهو مسار منحرف، يمثِّل خيانة للشعب اللبناني، يضر بمصالح الشعب اللبناني.

وهنا من المؤلم طبيعة الدور السعودي، الذي يلعب دورًا قذرًا لخدمة العدو الاسرائيلي في لبنان، السفير السعودي في لبنان يقوم بدور نشط جدًّا على مستوى المسؤولين من جهة، وعلى مستوى بعض القوى والمكونات والشخصيات اللبنانية من جهة أخرى، لتبنِّي المسار المنحرف للسلطة اللبنانية، الذي يتَّجه نحو تلبية الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، لِمَا ليس فيه أي مصلحة للبنان إطلاقًا، ولا يحقق لا أمنًا ولا استقرارًا في المستقبل للشعب اللبناني، ولا حمايةً من الخطر الإسرائيلي، ومن الظلم والاضطهاد والأطماع الإسرائيلية، إلى درجة أن يوزِّع السفير السعودي في لبنان الشنيط المحملة بالأموال المغرية لبعض المسؤولين وبعض الشخصيات، لشراء مواقفهم، لشراء مواقفهم بالخيانة لشعبهم، بالخيانة لبلدهم، بالتوجه السلبي المعادي لحزب الله، بما هو عداء لحُرِّيَّة لبنان، واستقلال لبنان، ومصلحة لبنان، هذا الدور مؤسف! دور عدواني، دور سلبي، دور يخدم الصهيونية، وليس له أي مبرر.

عندما يأتي السعودي في مثل هذه الأوضاع- والخطر فيها على الأمة بكلها، حتى على الجزيرة العربية، المخطط الصهيوني لا يستثنيها، بل هي في مقدِّمة الأهداف- لتصفية حسابات منشؤها الحقد، وليس لها أي سياق يبررها؛ فهو توجُّه خاطئ، توجُّه منحرف، وتوجُّه مدان، وتوجُّه يجلب المشاكل حتى على النظام السعودي نفسه؛ لأنه يفتعل لنفسه مشاكل مع كل الأطراف، يفتح لنفسه مشكلةً هنا، ومشكلةً هناك، يبتدئ كل الأطراف، هو ابتدأ الشعب اليمني بالعدوان، يبتدئ كل قوى هذه الأمة بالمؤامرة عليها، بالطعن في الظهر، بالاستهداف لها، دون أن تكون ابتدأته بأي مشكلة، ولا اتَّجهت بنوايا عدوانية تجاهه، يعني: ليس له أي مبرر في ذلك؛ إنما هو العمى والضلال، الذي جعله يتَّجه منذ زمن، في كل أنشطته، سياساته، توجُّهاته لخدمة الصهيونية.

فما يجري في لبنان هو واضح، المشكلة فيه هي العدو الإسرائيلي، ومعه شريكه الأمريكي، في إطار المخطط الصهيوني، الطغيان الإسرائيلي، العدوان الذي يستهدف أبناء هذه المنطقة؛ أمَّا دور المقاومة فهو دور أصيل، وحقها في ما تقوم به من التصدي للعدو الإسرائيلي، حق مشروع، وحق ثابت بكل الاعتبارات، ودورها مشرِّف، يرفع الرأس، وهي في الموقع الذي يجب أن تحظى فيه بتقدير كلِّ الأمة، وبدعم ومساندة كلِّ هذه الأمة، والمحور إلى جانبها، لن يتخلَّى عنها أبدًا، المحور بكله، في المقدِّمة: الجمهورية الإسلامية في إيران، لن يتخلَّى عن دعم المقاومة الإسلامية في لبنان، وعن مساندتها بما يلزم، وبمستوى أي تطورات في هذه المرحلة، وما بعد هذه المرحلة.

 

كلمة السيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"  حول آخر التطورات والمستجدات

 

الخميس: 2/2/1448هـ  الموافق: 16/7/2026