موقع أنصار الله | القول السديد | 
 

ما قبل ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، كانت الأمور واضحة، في أن شعبنا بحاجة ماسَّة إلى هذه الثورة، وإلى ذلك التحرُّك العظيم، وتلك النهضة المباركة التي قام بها؛ لأن الذي حدث ليس شيئًا بسيطًا، الذي حدث ما قبل ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر هو: مصادرة مكشوفة ومعلنة والصريحة لحُرِّيَّة شعبنا واستقلاله، وإخضاعه للوصاية الأجنبية، التي على رأسها: الأمريكي، وأبرز من معه كان البريطاني، ومعهم السعودي للمهمة التنفيذية، والتمويلية، وللأنشطة التي يحتاجون فيها إليه كوكيل إقليمي، وعميل إقليمي، وإلَّا فالدور الأساس هو للأمريكي والبريطاني، وكان الإسرائيلي جاهزًا للدخول على الخط بما يهيئونه له ويشركونه فيها.

الوصاية الأجنبية هي مصادرة للحُرِّيَّة والاستقلال، وهذه ليست مسألة بسيطة، يترتب على ذلك الخسارة الكبرى للدين والدنيا، لو استمر الحال على ما كان عليه، ولم تأتِ هذه الثورة المباركة لتضع حدًّا لذلك؛ لكان شعبنا اليوم في عِداد الشعوب المحتلة، المقهورة، المغلوبة على أمرها، الشعوب التي خسرت حُرِّيَّتها بشكلٍ كامل، أصبحت خاضعةً بشكلٍ تام لأعدائها، يعملون فيها ما يشاؤون ويريدون، شعوبًا مستباحةً، ثرواتها منهوبة، بلدانها وأوطانها محتلة، وهي في إطار الخضوع التام لصالح أعدائها والاستغلال من قِبلهم، فالمسألة خطيرة جدًّا؛ لأنه مع تلك الوصاية المعلنة رسميًا، تلك الوصاية التي هي وصاية أعداء، ليسوا ناصحين لهذا الشعب، ولا حريصين على مصالحه، ولا ذوي رأفةٍ به، همهم مصالحهم، وهم كيانات إجرامية، طاغوتية، مستكبرة، ظالمة، ناهبة، جشعة، لا ترحم أحدًا، تتَّجه لتحقيق أطماعها ومصالحها دون أي اكتراث، أي اكتراث إطلاقًا، ولا مبالاة نهائيًا، ولا بأيِّ مستوى لمصالح وحقوق الشعوب الأخرى، طالما والظروف مهيَّأة لهم؛ فهم يعملون على استثمارها، واغتنامها إلى أقصى حد فيما يضر بالشعوب الأخرى.

والشيء العجيب: أنَّ البعض من المكونات والقوى التي سلَّمت لهم في البلد- آنذاك- بالوصاية، وقَبِلَت بذلك، وخضعت لذلك، كانت تتعامل معهم بحسن نية، وكأنهم جهات محترمة وطيِّبة، وجمعيات خيرية، وجهات تمتاز بأن تحمل المشاعر الإنسانية النبيلة، فتمكِّنهم أكثر، وتفتح لهم المجال أكثر وأكثر، هذا من الغباء من جهة، ومن العمالة من جهة للكثير من تلك المكونات.

على كلٍّ، ماذا ترافق مع تلك الوصاية؟ سلَّموهم أمر البلد، سلَّموهم القرار في البلد، أصبحت السلطة في صنعاء شكلية، وتقوم في مهمتها الرئيسية بتنفيذ إملاءاتهم، إملاءات أولئك الذين جعلوهم أوصياء على شعبنا في كل المجالات، أصبح كل البرنامج الرسمي في كل المجالات: السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والأمنية، وفق ما يريده الأمريكي والبريطاني، ومن معه من أعوانه آنذاك؛ فكانت النتيجة هي ماذا؟ هي الاتِّجاه بالبلد نحو الانهيار التام في كل المجالات:

  • الوضع السياسي: كان يتَّجه نحو الانهيار والتفكُّك، والتباينات المستمرة، والبعثرة لهذا الشعب، والأزمات المستمرة... وغير ذلك، وكذلك كانوا يتَّجهون في التصميم للوضع السياسي والرسمي في البلد، بالشكل الذي يجعل من بلدنا بلدًا ضعيفًا، مفرَّقًا، مشتَّتًا، متباينًا، ويمكِّن أعداءه من التدخُّل في كل شؤونه بدون أن يكون هناك أي عائق إطلاقًا.
  • على المستوى العسكري: اتَّجهوا لتفكيك الجيش، مع أنه كان في تلك المراحل يخضع للتوجُّه السلطوي، وتوجُّه الجهات التي على رأس السلطة، ولكنهم مع ذلك اتَّجهوا لإضعافه، وتفكيكه، واتَّجهوا لاستهداف كل ما يمكن أن يفيد في المؤسسة العسكرية للتصدي لأي عدوانٍ خارجي، مثل: تدمير قوَّة الدفاع الجوِّي، الإمكانات التي يستفاد منها في الدفاع الجوِّي، سلاح الجو، طائرات... وغير ذلك، والقوَّة البحُرِّيَّة التي كانت متواضعة من منذ البداية، ومع ذلك أرادوا لها ألَّا تكون إلَّا حالة شكلية... وغير ذلك.
  • الحالة الأمنية: اتَّجهت نحو الانهيار الكامل: الاغتيالات، الفوضى، الانتشار للعصابات التكفيرية الإجرامية إلى صنعاء ومختلف المحافظات... وغير ذلك، الاغتيالات في صنعاء بشكل مستمر لا يتوقف، حتى بالعناصر المنتمية للأجهزة الأمنية، القتل للجيش، القتل للمواطنين، القتل للنخبة الأكاديمية... وهكذا جرائم رهيبة جدًّا، الاقتحام لبعض المستشفيات... وهكذا جرائم رهيبة جدًّا.
  • الانهيار الاقتصادي: انهيار اقتصادي رهيب جدًّا، وجُرع من دون مبرِّر، يعني: المقدرات موجودة، ثروة النفط والغاز موجودة، ليس هناك حصار خارجي، الدول تعلن عن هِبات، وعن قروض، وعن مساعدات...وإلخ. ليس هناك حرب رسمية قائمة مع الأطراف الخارجية، ومع ذلك انهيار اقتصادي بدون مبرِّر! ثروة النفط متوفِّرة، الغاز متوفِّر، المقدِّرات والمنافذ للبلاد وما يدخل منها متوفِّر، ليس هناك قيود على الوارد إلى البلاد، ومع ذلك انهيار انهيار في كل شيء؛ لأنه انهيار تدفع إليه سياسات، مبرمج، انهيار مبرمج، منظَّم بسياسات معينة.
  • تفكيك للمجتمع تحت عناوين: سياسية، وطائفية، ومناطقية، وعمل قائم على قدم وساق.
  • تدخُّل في كل شؤون البلاد: كان السفير الأمريكي، والسفراء الذين يعاونونه في ما يسمَّى بالدول العشر، والأوصياء الذين نصبوهم على البلد، يتدخَّلون، ولاسيما الأمريكي والبريطاني، ومعه المعاون السعودي، يتدخَّلون في كل المجالات، كل مجالات العمل في الدولة: الشؤون القضائية، والتعليمية، والأمنية، والعسكرية... وكل التفاصيل، بما يخدمهم، ويضرُّ ببلدنا، واتَّجهوا لاستغلال تلك الحالة، التي سلَّمت فيها المكونات والقوى السلطوية آنذاك المجال لهم، وفتحت لهم كل الأبواب، وأعطتهم المجال ليعملوا ما يشاؤون ويريدون، فاتَّجهوا هم لاغتنام تلك الفرصة، اعتبروها فرصة ذهبية، لترسيخ السيطرة الخارجية بكل أشكالها على البلد، فكان السفير الأمريكي أشبه بحاكم في صنعاء، رئيس للرئيس، وآمر، يأمر الآخرين، ومعه أعوانه، أصبح القرار لهم، الأمر والنهي، التوجيهات، الأوامر، التحرُّك للساحة الشعبية بهدف إفسادها، وتفكيكها، اتَّجهوا لإنشاء قواعد عسكرية حتى في صنعاء... وغير ذلك.

فالوضعية وضعية خطيرة بكل ما تعنيه الكلمة- آنذاك- على شعبنا العزيز، الثمن الذي يدفعه ويفرِّط فيه نتيجةً لتلك الوصاية هو الحُرِّيَّة، التي هي أغلى من كل شيء، الحُرِّيَّة التي هي القيمة الإنسانية الكبرى لبني الإنسان.

 

كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة العيد الثاني عشر لثورة الـ21 من سبتمبر 2026م-1448هـ