موقع أنصار الله | القول السديد |
ولكننا أيضًا أصحاب قضية حقيقية، ومظلومية كبرى، هي من أكبر المظلوميات على وجه الأرض، والمعاناة التي يعانيها شعبنا العزيز، من أكبر المعاناة لشعبٍ من الشعوب في هذه الأرض، في هذه الدنيا، في هذا العالم، فكيف يستكثر الآخرون علينا، وينزعجون مِنَّا، حينما نتحرك ضد العدوان، ضد الحصار، ضد الظلم الذي على شعبنا؟! مع أنهم لو يُطلَب منهم أن يقبلوا بمثل ما عليه حالنا، وما يفعله بنا السعودي، بإشرافٍ أمريكي وصهيوني، لَمَا قبلوا ذلك، وأي شعب في العالم، أي شعب حر ما كان ليقبل بذلك.
هل تقبل الدول والكيانات التي تُبدي الآن وفي هذه الأيام تعاطفًا مع السعودي، وتُظهِر في موقفها أنها تريد أن تتعاون معه على الإثم والعدوان، أن تُغلَق مطاراتها على شعبها، وأن يُمنَع نهائيًا حركة الطيران فيها على المسافرين، على المرضى، على الجرحى، على الحركة التجارية، وأن يعودوا إلى مثل الحال في القرون الماضية، بلد محروم من خدمة الطيران بالكامل، الطيران المدني، طيران الرحلات للمواطنين ليسافروا للعلاج، ليسافروا لأغراضهم التجارية، لأغراضهم في شؤون حياتهم المختلفة، هذه واحدة فقط من مسارات الحصار الذي يحاصرنا به السعودي بشكلٍ مباشر، ويسعى لمنع الرحلات الجوِّيَّة من بلادنا وإلى بلادنا، هذا ظلم، لتقول لنا تلك الكيانات المتعاطفة مع السعودي، والمتباكية معه، والتي تذرف معه الدموع على منشآته النفطية، وعلى الردود التي تقوم بها القوَّات المسلَّحة على عدوانه وغاراته الجوِّيَّة على بلدنا، هل ستقبل بهذا فقط؟
هل ستقبل بالقيود التي وُضِعَت على الوارد التجاري إلى بلادنا، في أن تبقى لأشهر طويلة في دولةٍ أخرى للفحص، وللتفتيش، وللإجراءات التعسفية، قطعةً قطعة، مع أنَّها تأتي من بلدان آسيوية وخليجية، ومن بعض تلك البلدان المتباكية أصلًا، فلا تصل إلى أسواقها إلَّا بأغلى الأثمان، بأسعار مرتفعة جدًّا؟
هل تقبل بالإجراءات التي تستهدف العملة، تستهدف الجانب المصرفي، تستهدف الحركة التجارية، تتَّخذ إجراءات متنوِّعة وكثيرة، كلها تضيِّق الحركة التجارية وتعيقها، وتقيِّدها، وتكبِّلها لإعاقتها؟
هل تقبل كذلك بالقيود عليها، والحرمان لها من ثرواتها النفطية والغازية، وثرواتها العامة، وأن تبقى محرومةً بالكامل منها؟ من هو الشعب الذي يقبل بهذا؟! هل هو شيء طبيعي أن يبقى المسؤولون والموظفون- مثلًا- في تركيا، أو في باكستان، بدون مرتبات لسنوات طويلة: عشر سنوات، أحد عشر عامًا، اثني عشر عامًا بدون مرتبات؟ هل سيقبلون بهذا؛ لأن ثرواتهم النفطية والسيادية منعت عنهم، ووجِّهت لصالح دولة أخرى؟
هل هذه قضايا وهمية، قضايا لا تستحق أن يكون من أجلها موقف لشعب؟
هل يقبلون بأن يتدخَّل السعودي في كل شؤونهم بالتفصيل: على المستوى السياسي أن يكون هو من يعين الرئيس، والوزير، والموظف، والمسؤول، ولا يمكن أن يكون هناك لا رئيس، ولا وزير، ولا موظف إلَّا بتعيينٍ منه؟ هل يقبل الأتراك بذلك؟ هل يقبل الباكستانيون بذلك؟ هل تقبل الدول الخليجية الأخرى بذلك؟ هل تقبل بقية البلدان الإسلامية بذلك؟ أمَّا غير البلدان الإسلامية بالتأكيد لا يقبلون، ولكن هل سيقبلون بذلك؟ هكذا يفعل السعودي في بلدنا، يريد أن يكون هو المعني حصرًا بإشراف أمريكي بتعيين المسؤولين في البلد، ومن لا يعينه السعودي لا شرعية له؛ لأن الشرعية محصورة عنده له وللأمريكي، بالإشراف الأمريكي، وللإسرائيلي والبريطاني؛ أمَّا إرادة شعوبنا انطلاقًا من هويتها الإيمانية، فلا اعتبار لها عندهم.
ثم في مسألة السيطرة على الثروات النفطية والعامة، والاستباحة الكاملة للبلد، والتدخُّل في كل التفاصيل على كلِّ المستويات، وفي كل المجالات، من الذي يقبل بذلك؟ يعني: مصادرة كاملة للحُرِّيَّة، وللاستقلال، وللكرامة، وللعزة، يعني: الاستعباد من دون الله بكل ما تعنيه الكلمة؛ لأنه يريد- وبإشرافٍ أمريكي وصهيوني وبريطاني- أن يكون له الأمر والنهي في كل التفاصيل في هذا البلد.
وهذه المشكلة الحقيقية مع الجانب السعودي، يعني: لو أنَّ الجانب السعودي تفهَّم أن يكون له علاقة قائمة على مبدأ حسن الجوار، وعلى مبدأ القواسم المشتركة، المصالح المشتركة، التعامل باحترامٍ متبادل، وفق الحقوق المشروعة للشعوب؛ لما بقيت مشكلة أصلًا، لكنه يتَّجه هذا الاتِّجاه العدواني، الظالم، المستكبر، المتغطرس، الذي لا يمكن القبول به إطلاقًا، ويصر على ذلك بما يمارسه من عدوان وحصار على شعبنا العزيز؛ بهدف أن يصل به إلى الانهيار التام، ويفرض عليه حالة الاستسلام.
كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة العيد الثاني عشر لثورة الـ21 من سبتمبر 2026م-1448هـ