موقع أنصار الله – متابعات – 12 صفر 1448هـ
أفادت مصادر مقدسية بأن أكثر من 5,411 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك خلال الأسبوع الماضي، تزامنا مع ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل" المزعوم، وسط تصعيد في الاقتحامات وفرض قيود مشددة على دخول المصلين.
وأوضحت المصادر أن العدد الأكبر من الاقتحامات سجل خلال يوم الخميس الماضي، الذي وافق ذكرى "خراب الهيكل" المزعوم، حيث تخللتها طقوس تلمودية واستفزازات داخل باحات المسجد، من بينها رفع أعلام كيان العدو الصهيوني في المنطقة الشرقية.
وفرضت قوات العدو إجراءات مشددة على المصلين، شملت التضييق عليهم وإبعاد عدد منهم عن المسجد، إضافة إلى التدقيق في هوياتهم، في وقت تتواصل فيه الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، باستثناء يومي الجمعة والسبت، ضمن محاولات فرض تغييرات على الواقع القائم وتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا.
وأكدت محافظة القدس أن اقتحام 4,248 مستوطنا للمسجد الأقصى يوم الخميس، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وأعضاء في "الكنيست" وحاخامات وقادة جماعات مرتبطة بما يسمى "منظمات الهيكل"، يمثل أحد أخطر التصعيدات خلال الأشهر الأخيرة.
وحذرت المحافظة من أن هذه الاقتحامات تهدف إلى تكريس واقع جديد داخل المسجد وفرض ما وصفته بـ"السيادة الصهيونية"، مشيرة إلى أن العملية سبقتها حملات تحريض واسعة، وترافقت مع إجراءات أمنية هدفت إلى إخلاء المسجد من المصلين وتوفير الحماية للمستوطنين.
وأضافت أن المستوطنين نفذوا خلال الاقتحامات طقوسا دينية داخل باحات المسجد، شملت السجود الجماعي وارتداء "التفلين" ورفع الأعلام وترديد الترانيم وتنظيم رقصات جماعية، بمشاركة بن غفير الذي أدى طقوسا تلمودية للمرة الـ18 منذ توليه منصبه، وفق المحافظة.
كما أشارت إلى قيام حاخامين بعرض أحجار جرى إحضارها من مستوطنة "حفات غلعاد"، بزعم استخدامها في بناء "الهيكل"، معتبرة ذلك خطوة تهدف إلى الترويج لمخططات إقامة الهيكل على حساب المسجد الأقصى.
ولفتت المحافظة إلى أن شرطة العدو نصبت مظلة ثابتة في الساحة الشرقية للمسجد لخدمة المستوطنين، معتبرة ذلك سابقة منذ عام 1967 ومحاولة لفرض وجود دائم في المكان، بالتزامن مع منع عدد من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية من الوصول إلى مواقع عملهم، وإغلاق بعض أبواب المسجد أمام المصلين وتخصيص محيطها للمستوطنين.
كما أكدت أن قوات العدو فرضت قيودا عمرية على دخول المصلين، ومنعت من هم دون سن الـ80 من الوصول إلى المسجد في ذلك اليوم، وأبلغت بعضهم بأن "اليوم مخصص لليهود".
وشددت محافظة القدس على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونما هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن جميع الإجراءات الصهيونية بحقه مخالفة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الإسلامية والعربية واليونسكو إلى التحرك لوقف هذه الاعتداءات.
من جانبه، أكد خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري أن اقتحامات المستوطنين خلال ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل" تهدف إلى تغيير الوضع القائم في المسجد وفرض وقائع جديدة.
وقال صبري إن هذه الاقتحامات تتكرر في مناسبات مختلفة، وإن الجماعات اليهودية المتطرفة تسعى إلى فرض أجندتها في ظل دعم جهات داخل الحكومة الصهيونية، مشددا على أن هذه الممارسات لن تمنح المستوطنين أي حق في المسجد الأقصى باعتبارهم قوة احتلال.
وأضاف أن أداء الطقوس التلمودية والرقص ورفع الأعلام داخل المسجد يعكس محاولات لإظهار السيطرة عليه، مشيرا إلى أن مشاركة بن غفير وأعضاء "الكنيست" في الاقتحامات تشجع المستوطنين على مواصلة تحركاتهم الساعية لفرض الهيمنة على المسجد.
وحذر الشيخ صبري من مخاطر تثبيت وجود دائم للمستوطنين في المنطقة الشرقية من المسجد، مؤكدا أن محاولات تغيير الواقع في الأقصى ستفشل، ودعا المسلمين في فلسطين وخارجها إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه المسجد، باعتباره مقدسا إسلاميا يخص المسلمين كافة.