موقع أنصار الله – متابعات – 15 صفر 1448هـ 

في سياق سعي كيان العدو الصهيوني لفرض وقائع دائمة جنوبي سوريا، تتآكل معها حدود "المنطقة العازلة" ويضحي تعريفها أكثر ضبابية، أميط اللثام أخيراً عن مشروع "سرية الأبقار" في حوض اليرموك، الذي سبقه نزع الألغام في الجولان المحتلّ وقرى القنيطرة، وتوسيع القواعد العسكرية، وتسهيل دخول المستوطنين إلى الجنوب ومرتفعات جبل الشيخ.

 وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية، يقوم هذا المشروع على نشر قطيع يضمّ نحو 140 رأساً من الأبقار، في مساحة تقارب 10 آلاف دونم، وذلك في منطقة باتت تخضع لسيطرة العدو الصهيوني غربي وادي الرقاد في حوض اليرموك، وداخل أراضٍ سورية تقع خلف سياج جديد بطول نحو 22 كيلومتراً، أقامه الكيان الصهيوني مطلع عام 2026. ويمتدّ السياج المذكور في وادي جبين بمحاذاة "خطّ الفصل" لعام 1974، بعمق يراوح بين 100 و800 متر، محوّلاً المنطقة إلى قطاع رعوي يُحظر على الرعاة والمزارعين السوريين الاقتراب منه.

وسجّل شهر تموز الحالي وحده - أي بعد الإعلان الرسمي عن المشروع - أعلى معدّل لمحاولات تسلّل من جانب حركة "رواد الباشان" (وهي حركة يمينية متطرّفة تسعى لإقامة مستوطنات جنوبي سوريا).

وبلغ عدد تلك المحاولات ثمانيَ، وتَمثّل أبرزها في دخول ما بين 70 و100 مستوطن إلى أطراف بلدة حضر، وإعلانهم الشروع في إنشاء أوّل بؤرة استيطانية هناك، وفق زعمهم. ويمثّل "سرية الأبقاء" جزءاً من خطّة أوسع لتوسيع الاستيطان في الجولان حتى عام 2030، في ما يجلّي التطبيق المتسارع لـ"العقيدة الأمنية" الصهيونية الجديدة على الحدود السورية. ويعود هذا التسارع إلى مجموعة عوامل، أبرزها ضعف السلطة الانتقالية السورية - رغم تمسّكها باتفاقية "فضّ الاشتباك" -، بالتوازي مع سعي العدو الصهيوني إلى تقليص الهامش الديموغرافي في مواجهة الفلسطينيين، وهو هدف اكتسب أولوية متزايدة منذ السابع من تشرين الأول 2023.

كما يستند العدو الصهيوني إلى الغطاء السياسي الذي يوفّره الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعدما جدّد اعترافه بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان خلال قمّة "حلف شمال الأطلسي" (الناتو) في أنقرة.

وتزداد خطورة مشروع "سرية الأبقار"، الذي يتمّ تنفيذه بتوجيه من قيادة "لواء الجولان 474" و"الفرقة 210"، بالنظر إلى أنه يمتدّ على جانبَي خطوط الفصل، أو ما يعتبره العدو الصهيوني "مناطق مفتوحة"، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان ما فعلته سابقاً بمحاذاة "خطّ هدنة" عام 1949، حين رسّخت سيطرتها على جانبَي "الخط الأخضر".

ويقع جزء من "سرية الأبقار" داخل الجولان المحتل، فيما يمتدّ الجزء الآخر إلى "المنطقة العازلة"، مبتلعاً مساحات واسعة من المراعي الواقعة ضمن السيادة السورية، وفق اتفاقية "فضّ الاشتباك" لعام 1974.

وترعى المشروعَ منظمة "هاشومير هحداش" (الحارس الجديد)، التي أُسّست عام 2007 على يد ضابطَين سابقين في جيش العدو بهدف إقامة مشاريع استيطانية زراعية تعزّز الوجود اليهودي في المناطق التي يعدّها العدو الصهيوني ذات أهمية استراتيجية بعيدة المدى.

وترتبط المنظمة بعلاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية الصهيونية و"صندوق الاستثمار الإسرائيلي" (Aleph) وشركة "إلبيت سيستمز" للصناعات العسكرية، فضلاً عن "الصندوق القومي اليهودي" الذي يقدّم نفسه شريكاً رسمياً لها، ويتولّى جمع التبرّعات لصالحها لشراء المعدّات الزراعية والطائرات المُسيّرة، ودعم "المتطوّعين" العاملين في صحراء النقب والجليل.

ويؤكد هذا التشابك أن "سرية الأبقار" ليس سوى امتداد لمشروع استيطاني متكامل، تشترك فيه المؤسّسات العسكرية والاقتصادية والمدنية، ويتّخذ غطاءً الزراعة والرعي، في حين تؤدّي حركات من مثل "روّاد الباشان" و"الحارس الجديد" دور رأس الحربة في فرض وقائع استعمارية جديدة، تماماً مثلما يحصل في الضفة الغربية المحتلة.