موقع أنصار الله - ذمار - 8 ربيع الآخر  1448هـ

نظمت جامعة ذمار، اليوم السبت، ندوة فكرية وثقافية بعنوان "سبتمبر الثورة.. تحقيق الأهداف وتصحيح المسار"، احتفاءً بالذكرى الثانية عشرة لثورة 21 سبتمبر.
وفي الندوة، أكد رئيس الجامعة الدكتور محمد الحيفي أن ثورة 21 سبتمبر 2014م مثلت محطة مفصلية في التاريخ اليمني الحديث ونقلة نوعية في مسار التحرر الوطني، إذ أسست لمرحلة جديدة من الاستقلال في القرار الوطني، بعد سنوات من الوصاية والتبعية الخارجية، وأسهمت في إعادة رسم المشهد السياسي ومعادلات القوة في اليمن.
وأوضح أن أبرز ما يميز الثورة انطلاقها من إرادة يمنية خالصة، بعيدًا عن التأثيرات الخارجية، باعتبارها مشروعًا للتحرر الوطني واستعادة القرار والسيادة.
وأشار إلى أن القرار اليمني كان قبل الثورة مرتهنًا للخارج، ما أتاح التدخل في الشؤون الوطنية والتغلغل في مؤسسات الدولة، مؤكداً أن التحولات التي أعقبت الثورة أفرزت واقعًا سياسيًا وعسكريًا جديدًا أصبحت فيه صنعاء طرفًا فاعلًا في المعادلات اليمنية والإقليمية.
وبيّن أن إحياء ذكرى الثورة يمثل مناسبة لاستحضار التحولات التي شهدها اليمن خلال السنوات الماضية، واستلهام دلالاتها الوطنية في تعزيز الاستقلال والسيادة.
من جانبه، أوضح نائب عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة ذمار الدكتور حسين المنجر أن الاقتصاد اليمني قبل ثورة 21 سبتمبر كان يعاني هشاشة هيكلية واعتمادًا كبيرًا على عائدات النفط والغاز، إلى جانب ضعف التنوع الإنتاجي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما جعله أكثر عرضة للتأثر بالأزمات والصدمات الاقتصادية.
واستعرض، في ورقة عمل بعنوان "ثورة 21 سبتمبر المجيدة.. الاقتصاد اليمني من الصمود إلى التمكين نحو استقلال اقتصادي ليمن قوي"، النتائج التي تحققت في مسار الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها تعزيز الاستقرار النقدي والتمويني، وتحسين أداء المؤسسات الإيرادية، ودعم الإنتاج المحلي، والتوسع في مجالات الاستثمار والتصنيع والزراعة.
وأشار إلى النجاحات المحققة في الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة المحلية في مناطق السيادة الوطنية، وتطوير آليات التحصيل الإيرادي، وتقديم الحوافز والتسهيلات الاستثمارية، إلى جانب توطين الصناعات وحماية المنتج المحلي، بما أسهم في خفض فاتورة الاستيراد، وإعادة تشغيل عشرات المنشآت الصناعية ومعالجة أوضاع المتعثر منها، فضلًا عن التوسع في إنتاج الألبان والدواجن والمانجو والحبوب والصناعات الدوائية والغذائية.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس انتقال الاقتصاد من مرحلة مواجهة تداعيات الحرب والحصار إلى مرحلة التركيز على توطين الإنتاج وتعزيز الاستثمار وتوسيع القاعدة الصناعية والزراعية، بما يسهم في تقليص الاعتماد على الواردات وبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود وتحقيق الاستقلال الاقتصادي تدريجيًا.
بدوره، أكد المستشار الثقافي لرئيس جامعة ذمار حسن الموشكي أن ثورة 21 سبتمبر تحتل مكانة بارزة في مسار التحولات السياسية والتاريخية التي شهدها اليمن، باعتبارها محطة مفصلية عبرت عن رفض الوصاية والتبعية، والتطلع إلى بناء دولة مستقلة القرار تستند إلى الإرادة الشعبية وتحمي السيادة الوطنية.
ولفت إلى أن أهداف ثورة 21 سبتمبر تمثل امتدادًا للأهداف التي حملتها ثورة 26 سبتمبر، وفي مقدمتها التحرر من الهيمنة وبناء الدولة الحديثة القائمة على المؤسسات الوطنية.
وأشار إلى أن أبرز ما يجمع بين الثورتين السعي إلى استكمال أهداف التحرر والاستقلال وتعزيز القرار الوطني، خصوصًا فيما يتعلق برفض أشكال الوصاية الخارجية وترسيخ حق اليمنيين في إدارة شؤون وطنهم بعيدًا عن أي هيمنة أو إملاءات خارجية، بما يحفظ استقلال اليمن وسيادته ووحدته، ويعزز قدرته على إدارة موارده ومقدراته الوطنية.
وأكد أن بناء جيش وطني قوي يمثل أحد المرتكزات الأساسية لحماية السيادة والاستقلال وصون مكتسبات الثورات اليمنية، من خلال استكمال بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة تضطلع بمسؤولية حماية البلاد والدفاع عن أمنها ومصالحها، بعيدًا عن الولاءات الضيقة، بما يعزز دور مؤسسات الدولة ويحفظ الاستقرار والقرار الوطني.
حضر الندوة نائبا رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور عادل العنسي، وشؤون الطلاب الدكتور عبدالكافي الرفاعي، ومساعد رئيس الجامعة لشؤون المراكز الدكتور عصام واصل، وأمين عام الجامعة الدكتور محمد حطرم، وعدد من عمداء الكليات ونوابهم ورؤساء الأقسام.